من المجالس

دحر الأزمة بآلام الفقراء

عادل محمد الراشد

الغلاء حالة عالمية، وقد بدأ يفعل أفاعيله في الدول الهشة التي تكاد تكون فيها الطبقة الوسطى شبه معدومة بين طبقتين: واحدة غنية إلى حد البطر، وأخرى فقيرة إلى حد الجوع. والطبقة الوسطى هي رمانة الميزان التي تحافظ على استقرار المجتمعات من تقلبات الزمن ومفاجآت الأزمات، إن زادت مساحتها على خريطة التركيبة الاجتماعية تراجعت احتمالات وقوع هزات اجتماعية وصدامات سياسية تكون الحكومات هي الطرف المستهدف، لأنها ببساطة هي المسؤولة.. والعكس صحيح.

وقد بدأت مؤشرات هذا الغلاء، العائد بذكريات عام ،2008 في الظهور منذ أشهر عدة مع الارتفاع المتواصل في أسعار النفط، المدفوع بأخبار حدوث انتعاش في الاقتصاد الأميركي، ومداهمة الصقيع أجزاء واسعة من شمال الكرة الأرضية، بالإضافة إلى أمور قد تتخفى خلف أزمة غذاء عالمية متوقعة بسبب تغيرات الطقس، وزيادة عدد سكان الكرة الأرضية. العالم لم يصحُ بعد من أزمته المالية التي كشفت عورات النظام الرأسمالي، وفضحت ما يدور في كواليسه، ولم يزل في حالة النفس الطويل، استرخاء من طفرة كاذبة، كاد صناعها أن يرهنوا العالم بأسره في صناديق حساباتهم السرية، لتظهر بوادر أزمة جديدة، سيكون عنوانها هذه المرة انفجار البطون، وتكون أهدافها غير المرسومة حكومات درجت على الاستماع لنصائح البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، التي غالباً ما يكون وقودها النار والحجارة، فتلجأ إلى الضغط على الجيوب برفع الدعم عن السلع، وتحرير الأسعار ليتلقفها الشطار على طريقة اللعب بالقمار.

طالما كان الدعم الحكومي للسلع الرئيسة هو سلاح الفقراء للدفاع عن بقائهم، خصوصاً في الدول التي اختارت أن تقسم شعوبها إلى طبقتين متنافرتين لا وسط بينهما، ولكن التعاليم الرأسمالية المستغلة تأبى على الفقير حتى خبزاً من شعير.

adel.m.alrashed@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة