ملتقى الشعر.. أيضاً

علي العامري

عندما كتبت الثلاثاء الماضي ملاحظات حول ملتقى الشارقة للشعر العربي، وأنه أصبح «تضليلاً شعرياً»، وأن مستواه تراجع بتغييب تجارب شعرية محلية وعربية، كنت أشير إلى ضرورة تصحيح الوضع الحالي، بحيث يكون الملتقى معبراً عن الحراك الشعري وأطيافه محلياً وعربياً. ولا يخفى على أحد أن دوراته الأخيرة اقتصرت على نمط محدد، واستبعدت اتجاهات شعرية موجودة وفاعلة، سواء في قصيدة التفعيلة أو قصيدة النثر.

النقد ليس شتيمة، إذ إن غياب نقد أوضاع المؤسسات الثقافية، هو الذي يكرس الأحادية، وهو الذي «يزيد الطين بلة»، وهذا الغياب أو التغييب هو الذي يكرس نمطاً باعتباره «أنموذجاً». ويعمل إقصاء الأطياف الشعرية الأخرى على تغييب جانب مهم من المشهد الشعري، محلياً وعربياً.

ربما لابد من العودة إلى مشهد الثمانينات الذي كان يمور بالجدل الثقافي والنقد والردود، والنتاج الإبداعي الحداثي، حتى نعرف كم صار النقد «غريباً» في الوقت الحالي. عندما توجه ملاحظة إلى جهة ثقافية، لا يعني ذلك أن من وراء تلك الملاحظة هدفاً آخر سوى تصحيح وضع قائم، ومراجعة برامج تلك الجهة وآلية تطبيقها.

وفي لقائه مع المشاركين في ملتقى الشارقة للشعر العربي، وجه، صراحة، حاكم الشارقة «دائرة الثقافة والإعلام بضرورة نقل أنشطة بيت الشعر لتعم الوطن العربي كله. كما وجه بضرورة دعم الشعراء الشباب داخل الإمارات وخارجها».

وفي هذا الوضوح تأكيد على أن يعبّر الملتقى عن كل الأطياف الشعرية محلياً وعربياً، خصوصاً الأصوات الحداثية التي تم تغييبها في دورات سابقة.

وبذلك الوضوح أيضاً تأكيد على أن المشهد الشعري يتميز بالتعددية لا الأحادية، ولابد من أن يتمثل هذا المشهد في الملتقى.

من جانب آخر تأتي الدعوة إلى توسيع نطاق عمل بيت الشعر ليمتد إلى جميع الدول العربية، بمثابة رسالة ثانية تؤكد أهمية التفاعل الثقافي العربي، وأهمية تفعيل دور بيت الشعر، وأهمية تأسيس علاقة تعاون بينه وبين اتحادات وروابط الكتاب والأدباء في الدول العربية. وربما يتم تخصيص جائزة شعرية أو إطلاق مشروعات نشر محلياً وعربياً، أو مشروع ترجمة أو غير ذلك، بما يعزز الفعل الثقافي.

وفي الوقت نفسه أكد مدير دائرة الثقافة أهمية دعم التجارب الشعرية الجديدة محلياً وعربياً وتعزيز حضورها، وتفعيل دور بيت الشعر التابع للدائرة. وبالفعل، لا يريد المثقف أن تتحول المهرجانات الأدبية والفنية إلى مجرد «روتين» موسمي، ولا يريد أن تتحول الفعاليات إلى مجرد رقم، بل المطلوب إقامة فعل ثقافي حيوي ونوعي.

كما أن السكوت عن أي خلل في المؤسسات الثقافية لا يفيد الحركة الثقافية، بل يضرها. لكن النقد بمحبة هو المطلوب، وهو الذي ينشد تصحيح أوضاع قائمة، فالنقد ليس «كفراً»، وليس تجريحاً لأي شخص، وليس «محرماً». لكن البعض يرى خلاف ذلك، إذ يظن أن توجيه ملاحظة إلى جهة ثقافية «أمر محرم»، لذلك يلجأ هذا البعض إلى محاولة دفاعية يائسة عبر البحث في «الأرشيف» ليجد «قشة» يتعلق بها ويعلق عليها ويزينها ويكبرها، فقط لأن النقد في قاموسه «محرم».

ali.alameri@emaratalyoum.com

طباعة