رؤية

نجيب الشامسي

من العوامل التي فاقمت آثار الأزمة المالية العالمية 2008 في اقتصادات دول المنطقة، خفض أسعار الفائدة لدى المصارف التجارية (كجهات تمويل عقاري)، ما حدا بالمستثمرين والمضاربين على البحث عن فرص استثمارية في القطاع العقاري، أدت مع إقبالهم الشديد عليه إلى خسائر كبيرة تكبدها صغارهم، ليلحق بهم بعدها كبار المستثمرين والمضاربين.

ومن تلك العوامل أيضاً، اندفاع المصارف التجارية العاملة في دول الخليج، في إطار تنافسها الشديد، لاقتناص الراغبين في الاقتراض، أكثر من حرصها على الراغبين في الإيداع. وفي ظل غياب الشفافية وغياب الرقابة المصرفية توسعت هذه المصارف في منح التسهيلات والقروض الرديئة، التي تجاوزت حجم أصولها من مساهمات المساهمين وودائع المودعين، حتى أصبحت شريحة كبيرة من المقترضين، لأغراض الاستثمار أو المضاربة في سوق العقار، عاجزة عن السداد، وتراكمت بالتالي الديون أو القروض المشكوك في تحصيلها.

وتسبب غياب المسوحات الاستثمارية في دول الخليج، في دفع المصارف التجارية إلى تقديم سيولتها وتركيزها على قطاعي الأسواق المالية والعقارات، والتوسع في منح القروض الشخصية الاستهلاكية أو بقصد المضاربات في سوق الأسهم وسوق العقارات، ما أدى إلى تورط بعض هذه المؤسسات المصرفية الخليجية في أزمة الرهن العقاري التي حدثت في الولايات المتحدة، مثل بنك الخليج الدولي، وبنك الخليج الكويتي، وبنك أبوظبي التجاري، ومصارف ومؤسسات مالية لم تفصح بعد عن حقيقة تورطها. وكان للعامل النفسي (الخوف) لدى شرائح من المستثمرين والمودعين، أثر في تفاقم هلعهم على أموالهم وودائعهم واستثماراتهم، ومنها استثماراتهم في القطاع العقاري.

كما أن شح السيولة لدى المؤسسات المصرفية والمالية، والتزامها سياسة تحفظية تجاه القطاعات الاقتصادية المختلفة، وعدم إعطاء أي تسهيلات للمستثمرين في ظل تعليمات صريحة من قبل السلطات النقدية بذلك، فاقم أيضاً أزمة القطاع العقاري وعجز المستثمرين عن الوفاء بالتزاماتهم.

alshamsi.n@hotmail.com

طباعة