أقول لكم

محمد يوسف

في جلسة ضمت عدداً من الصحافيين، دار الحديث حول تضخيم الصحافة البريطانية للقضايا التي يكون طرفها بريطانياً هنا في الدولة، والتي كان آخرها قضية تلك المرأة التي كذبت على صديقها أو خطيبها أو الشخص الذي يعيش معها بأية صفة تحلو له ولها، وادعت بأن نادلاً في أحد الفنادق اعتدى عليها، وعندما أجبرها ذلك الشخص على التقدم ببلاغ لدى الشرطة، ومع التحقيق تبين أنها كاذبة ومدعية وغشاشة، وفوق ذلك كله «سكرانة»، وتعيش مع شخص لا تربطها به أي صلة، وظهرت براءة ذلك المسكين الذي اتهمته بالباطل عبر كاميرات المراقبة وشهادة الشهود، وتوافرت كل أركان الجريمة ضدها، وعندما أوقفت، لم تتردد في الكذب على أجهزة التحقيق بإعطاء معلومات مغلوطة للصحف البريطانية التي لم تقصر في كيل الاتهامات، ما اضطر شرطة دبي إلى الرد عليها وتوضيح الحقائق. أحد الإخوة لم يتردد في طرح فكرة التساهل مع الأوروبيين، وعدم تطبيق قوانيننا عليهم وإن عاشوا بيننا، وحجته أن هؤلاء يتبعون دولاً كبيرة يجب عدم إغضابها، ونحن بحاجة إليها، أي دولهم، وعلينا أن نحسن معاملة مواطنيها، وما دامت القضية مرتبطة بمخالفة أخلاقية ليس إلا، فما المانع من أن نطبق قوانينهم أو نخلي سبيلهم حتى لا نعكر صفو العلاقات؟ وحاول زميل آخر أن يفسر ذلك الطرح بالحديث عن اختلاف الثقافات والمعايير الأخلاقية، ومع ذلك لم يستطع أن يجيبني عندما سألته إن كان يقبل بأن يكون خاضعاً لقانون بينما الأوروبي مُعفى منه، وصمت، ولكنني لم أصمت، فهذه دعوة إلى تمييز عنصري داخل المجتمع الواحد، وإن كنا نرفض سماعها من الأوروبيين أنفسهم، فنحن بلا شك لا يمكن أن نتقبلها من الذين ينتمون إلى هذا المجتمع، فالقانون في دول الغرب مجتمعة يطبق على المقيم والزائر الذي لا يعرف عنه شيئاً، وهنا أو في أي مكان في العالم، في الدول الصغيرة والكبيرة، الغنية والفقيرة، القوية والضعيفة، يكون القانون هو الحكم، والقانون لا يفصّل حسب المقاسات أو الجنسيات، ولكنه يحكم التصرفات وما يتبعها من أذى أو مخالفة أو أضرار للغير أو للمجتمع، للأمن والاستقرار أو للفوضى والانفلات، وكما نحترم قوانينهم وأعرافهم هناك، عليهم أن يحترموا قوانيننا وأعرافنا هنا.

 

myousef_1@yahoo.com  

طباعة