أهمية الإصلاحات في البنية الاقتصادية لدول الخليج

نجيب الشامسي

لعل فكرة إنشاء مجلس اقتصادي للتنمية على صعيد دول الخليج في غاية الأهمية، في ظل تعرض اقتصادات دول الخليج لتحديات حقيقية داخلية، وتعرضها لأزمات خارجية مؤثرة، ثم في ظل تزايد اعتمادها على النفط الخام في موازناتها، وما يترافق مع ذلك من تعرض حجم وأسعار النفط لتقلبات كبيرة وصدمات عنيفة، سواء في المديين القصير والمتوسط، مع أهمية الإشارة إلى الحاجة الماسة إلى تنويع الموارد وعدم الاعتماد على النفط فقط، خصوصاً في ظل تعرض المنطقة لمزيد من الأزمات والصدمات.

فالحركة الإصلاحية تبدأ من خلال إنشاء مؤسسة تضطلع بتفعيل وبرمجة الإصلاح الاقتصادي الخليجي من خلال برامج زمنية ورؤى تنموية لتحقيق هدف الإصلاح، مع التأكيد على ضرورة الاهتمام بالأسرة في دول المنطقة اقتصادياً ومعيشياً وتعليمياً باعتبارها نواة المجتمع، وأن ما تحصل عليه يعد جزءاً مهماً من الحقوق الدستورية لها، وهذا لا يتم إلا من خلال مجلس تسند إليه مهمات، وتحدد له أهداف، ويمنح كل الصلاحيات، ويوفر له مختلف أنواع الدعم، وتحدد له الاختصاصات والآليات، وهنا يمكن للمجلس أن يقوم بدوره في إحداث الإصلاحات الأساسية ووضع صيغة جديدة لرؤى التنمية الاقتصادية المرتبطة بأهداف التنمية الشاملة، لاسيما الاجتماعية والاقتصادية لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والمعيشي مستفيداً من تجارب الدول المتقدمة في مشروعات التنمية، ولابد أيضاً من قيام هذا المجلس بوضع الأولويات للإصلاحات، ووضع الأهداف المرحلية والنهائية في ضوء رؤية مستقبلية يراعى عند وضعها متطلبات المستقبل وطبيعة التحديات التي تواجه اقتصاداتنا الوطنية، لاسيما الخارجية منها، واقتراح الآليات والبرامج المناسبة، ومنها وجود وزارات للتنمية أو مجالس عليا للتنمية في كل دولة عضوة، ولابد من الاعتراف أولاً بأن هناك تصدعات مزمنة أصبحت اقتصاداتنا الوطنية تعاني منها، وأن هناك ترهلات صعبة تعتري اقتصادات المنطقة، وأن هناك تحديات داخلية منها وخارجية تحول دون انطلاقة اقتصاداتنا، ويجب التصدي لها ومعالجتها بعد تحديد حقيقتها وتشخيص تأثيراتها. يجب على المجلس أن يضع أولويات الإصلاحات المطلوبة، وأهمها إعادة النظر في التشريعات الاقتصادية لتنسجم مع مرحلة الإصلاحات، وبالتالي تحقيق الانطلاقة، وهذا يتم من خلال إعادة صياغة هذه التشريعات لتواكب العصر، ثم وضع تشريعات حديثة تتطلبها مرحلة التنمية وتعمل على تحصين الاقتصادات الوطنية وترميمها، وتحول دون العبث بها من قبل فئة تجد في ضعف الاقتصاد ومحدودية التشريعات فرصة لتحقيق مصالحها الآنية، حتى لو كان ذلك على حساب سمعة الاقتصاد واستقرار البلاد، ثم يجب العمل على إرساء دعائم الاقتصاد الحديث، وذلك من حيث الآليات والوسائل، والأهداف والتوجهات، والمؤسسات والبنى والهياكل الأساسية، والإيمان بأن الاقتصاد الذي ينشد التطور ويرنو إلى التقدم والازدهار لا يعترف بالآليات العقيمة والوسائل التقليدية والتشريعات والمؤسسات المحنطة، والعقول الجامدة. إنه زمن الاقتصاد الحديث والجديد في كل شيء في رجاله وقياداته وفي فكره وتوجهاته.

alshamsi.n@hotmail.com

طباعة