تخزين النفط أم تدويره في الاقتصاد؟

نجيب الشامسي

في إطار تناولنا لاقتصادات النفط في الإمارات، وفي ظل رؤيتنا المستقبلية ومشروعات التنمية واستراتيجيتها، ومستقبل الأجيال المقبلة، ومدى حاجتنا لحجم الإنتاج النفطي، أو حجم السيولة المالية الناجمة من ذلك الإنتاج، فإن هناك خيارات حول الأجدى اقتصادياً لمستقبل الدولة، وللأجيال المقبلة.

ويتمثل الخيار الأول في إبقاء النفط في الأرض، مخزوناً استراتيجياً، وإنتاج ما يفي بحاجتنا الفعلية من الإيرادات النفطية، مع السعي إلى تنويع مصادر الدخل، والناتج المحلي الإجمالي، وهذا ما يضمن مستقبل الأجيال المقبلة، ويحفظ موقع الدولة اقتصادياً في الساحة العالمية.

وهذا السؤال المتعلق بتخزين النفط، يمكن الرد عليه بجملة من التساؤلات الواردة، والتي تتمحور حول إمكانية اتخاذ الإمارات لهذا القرار الاستراتيجي، في ظل عضويتها في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، وهل تملك هذا الخيار في ظل تحول قرار الإنتاج والأسعار، من دول الإنتاج إلى دول الاستهلاك؟ وفي ظل ارتباط النمو الاقتصادي في العالم، لاسيما في الدول الصناعية بنفط الخليج، ومنه نفط الإمارات؟! ثم ارتباط الإنتاج بالمتغيرات الاقتصادية المستجدة في العالم.

وهنا، قد تضطر الدولة إلى إنتاج ما يحتاج إليه العالم، وفي حال عدم قدرة الإمارات على هذا الخيار، فإن الإيرادات النفطية يمكن تدويرها في الاقتصاد الوطني، وتنمية استثمارات الدولة في مختلف دول العالم، على الرغم من مخاطر الاستثمار بعد الخسائر الكبيرة والموجعة التي تكبدتها الصناديق السيادية لدول مجلس التعاون، ومنها الإمارات إثر الأزمة المالية العالمية.

ويمكن التغلب على هذا التحدي، من خلال تنويع المحافظ الاستثمارية، والتوزيع الجغرافي الجيد للاستثمارات الوطنية، على الرغم من صعوبة ذلك؟! مع أهمية ترشيد الإنفاق الحكومي، وتدوير جزء من العوائد النفطية، بما يخدم أهداف التنمية، ويحافظ على المستوى المعيشي المناسب لأبناء الوطن، مع إمكانية تدوير هذا الجزء في تنمية قطاع الصناعة، خصوصاً القطاعات الاقتصادية الأخرى المكونة للناتج المحلي الإجمالي، لاسيما أن الإمارات تملك ميزة نسبية في الصناعة البتروكيماوية، يمكن الاهتمام بها لبناء قاعدة صناعية تعزز من الصناعة الوطنية، فضلاً عن إمكانية إنتاج النفط وتكريره وتصديره، من خلال إنشاء مصافي تكرير في مناطق مختلفة من الدولة.

وهنا نستطيع أن نوجد قيمة مضافة للصناعة النفطية التي تسهم في تنويع مصادر الدخل، والقاعدة الإنتاجية في اقتصادنا الوطني.

وفي ظل هذا الخيار نستطيع أن نحقق أهداف الدول التي تعتمد على النفط الخليجي، من دون ظهور أية مضاعفات لها، ونفوّت الفرصة على أية محاولات لاكتشاف مصادر جديدة للطاقة تؤثر في الطلب العالمي على نفط الخليج، ومنه نفط الإمارات. ولكن ماذا بشأن الخيار أو البديل الأخر؟!

alshamsi.n@hotmail.com

طباعة