السودان فلسطين جديدة؟

سلطان سعود القاسمي

ألقِ نظرة جيدة على خريطة العالم العربي اليوم، فقد تفاجأ بتغيرات جذرية في خلال سنة، هذه المرة ستتحول الخارطة التي تشبه الطائر المحلق بجناحيه المفتوحين بتغيير يضاهي خسارة فلسطين في عام ،1948 ولكن ما سيحدث في السودان في شهر يناير من العام المقبل سيكون بسبب صناديق الاقتراع، السودان ليست كبقية الدول العربية، فمساحتها المكونة من 2.5 مليون كيلومتر مربع تجعلها أكبر دولة إفريقية وعربية على الاطلاق. حدودها تمتد الى تسع دول من بينها إثيوبيا التي بها منبع النيل الازرق والذي يدمج مع النيل الابيض في أرض السودان ليروي ثلث سكان العالم العربي. سلة العالم العربي هذه قد تم إهمالها باستثناء دولة الإمارات التي تعد ثاني أكبر مستثمر في السودان بعد الصين حيث تضاهي استثمارات دولة الإمارات سبعة مليارات دولار في مجالات العقارات والزراعة والاتصالات ولم يلتفت لها الكثير من العرب. منذ خمس سنوات وقّع شمال السودان اتفاقية سلام تاريخية مع جنوبه أنهيت بسببها حرب امتدت إلى 20 سنة، وقضى فيها مليون ونصف المليون شخص. ومن ضمن هذه الاتفاقية سيقوم السودانيون في الجنوب باختيار ما إذا كانوا يريدون أن يبقوا في الدولة الحالية أو أن ينفصلوا في دولة مستقلة. في السنوات الخمس الماضية ماذا فعل العرب لتقوية الوحدة في السودان؟ في الواقع القليل جدا وكبقية تعهدات جامعة الدول العربية لم يقم العرب بفعل الكثير من أجل هذه الدولة المهمة وكان من المطلوب ان تقوم الدول العربية بالاستثمار في جنوب السودان لخلق فرص عمل لسكان الجنوب البالغ عددهم ثمانية ملايين نسمة وأيضا بناء سكك حديدية وطرق سريعة تربط الجنوب بالشمال اقتصاديا. وكان من الأجدر أن ينشئوا مدارس لتعليم اللغة العربية وحِرَف مختلفة وإعطاء أهل الجنوب تراخيص عمل في الدول العربية الغنية كدول الخليج وليبيا. وقد عرقل قيام الدول العربية بكل ذلك الفساد الإداري في السودان وملاحقة رئيسها من قبل المحكمة الدولية بتهمة جرائم الحرب في دارفور وبسبب كل هذا يتوقع الكثيرون أن يختار اهل الجنوب ان ينفصل عن الشمال، ما سيسبب نكبة جديدة للعالم العربي. وماذا يا ترى نستطيع القيام به اليوم؟ يجب على الرئيس الحالي للسودان ألا يدرج اسمه في انتخابات شهر أبريل المقبل، وأن يدع شخصا آخر ليس مطلوبا من قبل الجهات الدولية أن يدخل الانتخابات ويجب أيضاً دعوة مراقبين دوليين ليتأكدوا من شفافية العملية الانتخابية، وأخيرا يجب على الدول العربية أن تنشئ صندوق استثمار وإيداع مبلغ كبير من المال به يتم استثماره خصوصا في الجنوب في حال اختيار أهل الجنوب عدم الانفصال لخلق فرص عمل لأهله وإعطائهم أملا. وقد تكون هذه آخر فرصة لإنقاذ 640 ألف كيلومتر مربع من الزوال للأبد من خارطة العالم العربي التاريخية. ولكن في الواقع كل ما أتمناه لن يحدث، سيخوض رئيس السودان الانتخابات وسيفوز بها وسيحتج أهل الجنوب وسيختارون الانفصال وستقوم جامعة الدول العربية بالشجب والتنديد بقرار الانفصال وتصبح لدينا فلسطين أخرى نبكي عليها من جديد.

 

زميل غير مقيم في كلية دبي للإدارة الحكومية.

طباعة