أقول لكم

محمد يوسف

لم يعد اليمن سعيداً، لعبت به الأيادي الخفية، وتلاعبت، من الجنوب إلى الشمال إلى الخلايا النائمة سابقاً، وحتى هبت النجدة من فتات الصومال، وعندما لا يكون اليمن سعيداً نكون نحن غير سعداء، فهذه ليست «مزحة» بعض المعارضين للحكم، وليست «بدعة» قبائل متمردة في جبال صعدة، وليست «رغبة» فلول متناثرة من تنظيم «القاعدة»، إنها أكبر من ذلك بكثير، ولهذا سقطت مسألة الشأن اليمني الداخلي، فهذه قضية إقليمية بكل ما تعنيه أحداث اليمن للإقليم الممتد ليشمل مجلس التعاون الخليجي بدوله مجتمعة، وهي أيضاً قضية عربية، وحيث إن الشرر المتطاير من أرض السعادة سيصيب أول ما يصيب دول الجوار، ولأن دول الجوار هي الوحيدة عربياً التي تنتظم في مجلس تعاون قادر على توحيد الجهود والمبادرات واتخاذ المواقف الموحدة تجاه الأزمات، فنحن من بين العرب جميعاً من عليهم واجب التحرك السريع لمساعدة اليمن، من أجل صالحنا جميعاً، وقد شهدنا كيف أن أولئك الذين كانوا يختبئون في جبال صعدة ويناوشون الحكومة استطاعوا أن يمتدوا ليدخلوا أراضي السعودية، ويخوضوا قتالاً دام أسابيع في أول مواجهة، ورأينا أيضاً أولئك التابعين لـ«القاعدة» وهم يشكلون تنظيماً مستقلاً يحمل اسم الجزيرة العربية، ويتحركون بمخططاتهم في أكثر من مكان، وكيف تنادى أتباعهم في الصومال لنجدتهم، وحتى ذلك الحراك الجنوبي غير منزّه من التنسيق مع هؤلاء وأولئك كما أثبتت الوقائع، بخلاف الدور الذي تلعبه بعض الأجهزة الإيرانية في دعم التحرك الحوثي.

عندما لا يكون اليمن سعيداً يجب أن نقلق هنا في دول مجلس التعاون الخليجي، فهذه خاصرتنا التي توجه إليها الطعنات، ومن أجل حماية الخاصرة والعمق والامتداد لابد أن نتعامل مع اليمن بصفته الجغرافية، والجغرافيا تقول إننا واليمن نتأثر ببعضنا البعض في السراء والضراء، لأننا نكمل بعضنا بعضاً، ونعيش على أرض واحدة.

myousef_1@yahoo.com

طباعة