برج دبي.. أكثر من معنى

عادل محمد الراشد

افتتاح برج دبي اليوم رمية بأسهم عدة، وفعل يحمل معاني عدة. فالبرج ليس مجرد «بناية» وإن تجاوزت ارتفاعاً أعلى ما بناه الإنسان في سائر البلدان. وهو ليس فندقاً يضيف إلى خدمات الست نجوم نجمة أخرى، ولا مجرد مشروع سياحي وخدمي يضيف إلى رصيد دولة الإمارات، ودبي خصوصاً، العامر بالمشروعات الفريدة والمتميزة في هذا الميدان، ولا أرقام قياسية جديدة.

هو كل ذلك معاً، وهو قبل ذلك برهان على أن دبي تؤكد حضورها على الخريطة الاقتصادية، الإقليمية والعالمية، بأنفاس الحي الذي يصر على مواصلة العمل والإنجاز مادام الماء لم يبلغ الأفواه ولم يوقف الأنفاس. فبعد المترو، الذي وصف بأنه بداية تغيير في نمط حياة الإنسان الخليجي ونقلة ذات طابع ثقافي وتمرد على رتابة الفكرة، يأتي افتتاح برج دبي ليؤكد الإصرار على أن الأزمات قد تعرقل الخطوات، ولكنها قد تكون سبباً للبحث عن المزيد من عوامل القوة وأسباب التقدم لمن يطلبها ويحث الخطى باتجاهها ولا يستسلم لتجاذباتها.

ويبدو المعنى أكثر وضوحاً في اختيار موعد تدشين البرج ليصادف ذكرى يوم تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مقاليد الحكم في إمارة دبي، في ربط واضح للمعاني بين يوم الجلوس وأيام تحويل الأفكار إلى حقائق، والأحلام إلى مشروعات، ولتجيب عن كل سائل عما تم إنجازه في حضور الإرادة القوية والرؤية الصافية. وهذا يفسر حجم الاهتمام الذي لاقاه حدث افتتاح برج دبي في دعوة واضحة وصريحة وبليغة إلى كل المشككين في تجربة الإمارات التنموية لقراءة الواقع بمنتهى الواقعية.. واقعية لا تنكر وجود أزمة، ولا تغطي على تداعياتها، ولا تتجنب المطالبة بمراجعة أسباب عثراتها، وفي الوقت نفسه تعترف بحجم الإنجاز، وتسمي الأشياء بأسمائها. وهي دعوة لأهل الإمارات للمزيد من الثقة بالنفس والثبات على الموقف بحكمة الأولين وعزم الآخرين.

 

adel.m.alrashed@gmail.com

طباعة