أصل الإنسان

حمدان الشاعر

احتفت الأوساط العالمية أخيراً باكتشاف حفريات لكائن أطلق عليه اسم «أردى»، وهو يشبه إلى حد كبير خصائص القردة القديمة، وكان يعيش في الغابة قبل أقل من خمسة ملايين سنة، علماً بأن أقدم حفريات لأصل إنسان تعود إلى هيكل عظمي أطلق عليه اسم «لوسي» لكائن عاش على الأرض منذ أكثر من ثلاثة ملايين عام وكان يسير بشكل قائم، ويعتقد العلماء أن أجداد لوسي كانوا يسيرون على أربع مثل الشمبانزي، ويقولون في الاكتشاف الأخير إن «أردى» كان يقضي نصف حياته على الأشجار، ولكنه عندما ينزل إلى الأرض فإن بمقدوره كذلك المشي بطريقة مستقيمة كالإنسان، ويعتقد العلماء وفقاً لذلك أن «أردى» هذا قد يكون الحلقة المفقودة التي تربط البشر بالقردة العليا من الشمبانزي. وطبقاً لهذا الاكتشاف الجديد فإن نظرية جديدة تطرح نفسها بأن الإنسان والشمبانزي تطورا من جد واحد مشترك، ولكن كل واحد منهما تطور بشكل مختلف عن الآخر.

لاشك أن نظرية التطور منذ تم تقديمها بواسطة تشارلز داروين في أواسط القرن التاسع عشر قد أخذت أبعاداً فلسفية وبيولوجية واجتماعية خطيرة استناداً إلى مقولته «يعتمد تطور الكائنات الحية على الصراع من أجل البقاء، وفوز القوي في الصراع، في حين يُحكم على الضعيف بالهزيمة والنسيان»، ووفقاً لذلك فإن هناك صراعاً أزلياً من أجل البقاء، يتغلب القوي فيه على الضعيف، وهذا يؤدي إلى نشوء التطور، وافترض في ذلك أن الإنسان تطور من مخلوقات شبيهة بالقرد، وأن هناك أجناساً تطورت أكثر من الأخرى، وعلى الرغم من أن نظرية التطور بالانتقاء الطبيعي قد قوبلت بالكثير من البراهين العلمية والاكتشافات التي تشير إلى تعقيد الحياة من خلايا وبروتينات واستحالة وجود الحياة بطريق المصادفة، فإن الدوائر العلمية مازالت تصر على تنقيح النظرية وتطويرها لخدمة أغراض أيديولوجية بحتة، تدعمها في ذلك وسائل الإعلام الغربية ومناهج التعليم القائم على تعزيز المادية وإنكار قيام الله سبحانه بالخلق. نظرية التطور في حقيقتها ترتكز إلى عقيدة عنصرية خالصة، خصوصاً أن من المعروف أن داروين كان عنصرياً يؤمن بتفوق الجنس الأوروبي على سائر الأجناس، وأن الأجناس المتحضرة من البشر ستتمكن من استئصال الأجناس الهمجية والحلول محلها، وبذلك تحولت هذه الأفكار إلى مبرر علمي رئيس في تبرير العنصرية. والحقيقة الصارخة الآن هي أن العنصرية فكرة قديمة ترسخت في الذهنية الغربية، وقد صيغت لتجسد احتقار غير الأوروبيين وتمثلت في حركات وحروب كالفاشية والنازية التي خلفت ملايين الضحايا من البشر، ولعل وصول رجل أسود ليحكم أقوى دولة في العالم لهو دليل كبير على أن الداروينية نظرية فاشلة، لم تستطع أن تحقق نجاحاً ذا نفس طويل.فأصل الإنسان إنسان، وهي الحقيقة الدامغة التي جعلت العلماء الحقيقيين أكثر الناس تواضعاً لله لأنهم أعلم الناس بأن للكون والحياة خالقاً عظيماً مقتدراً، ولم يكن خلقه عبثاً أو حتى مصادفة.


hkshaer@dm.gov.ae

طباعة