EMTC

زوجي الحبيب.. افهمني لو سمحت!

جلس الزوج مع زوجته وقال: أشعر بتباعدنا فصارحيني، وبعد جهد قالت: كنتُ في بداية زواجنا أنتظرك بلهفة كل ظهر ومساء، وآخذ كامل زينتي، وأنت كذلك، فقضينا أحلى أيام العمر، ولكنك مع الأيام أهملتني، وتركت اهتمامك بنفسك وبي كأيام الخطبة وبدايات الزواج، فقط تطلب جسدي وقتما تبغي من دون اعتبار لمشاعري أو حالتي النفسية والبدنية، لمجرد تفريغ شهوة ثم تنصرف عني مباشرة إلى لا شيء، أين كلامك المعسول وتعبيرك عن حبك الذي كان؟ وكم انتظرتك ثم أصدم فيك وكأنك لا تراني، ومرة بعد مرة فقدت الرغبة في الاستعداد لك. وحتى يوم العطلة تقضيه مع أصحابك، ولو اندمجت أنا مع صديقاتي أو أهلي لا أسلم من سخريتك، وزدت على ذلك برائحة فمك التي لا تنتبه لها ولا تنظر إلى تأثيرها في نفسيتي، حتى ونحن نتحدث ما راعيتني فأين أنا؟ ومن أين آتيك بمشاعر؟ فمن الذي تسبب في الفتور؟ ثم أحضرت الزوجة جريدة وأشارت إلى مقال وقالت: اقرأ وأسمعني فقرأ: دخلت امرأة يوماً على عمر بن الخطاب في مجلس الحكم وقالت: إن زوجي صوّام النهار قوّام الليل وكأنه ما خُلق إلا للآخرة! فقال عمر: بارك الله في زوجك. فخرجت وعليها علامات الإحباط فقال أحد وزرائه: يا أمير المؤمنين إنها جاءت شاكية.قال: ما فهمت ذلك وكلفه بإحضارها وسؤالها فقالت إن زوجها مشغول عنها بدوام عبادته وزهده، فأرسل في طلبه، فلما حضر إذا بهيئته تدل على عزوفه عن الدنيا وأهلها فنصحه الوزير وقال له عمر قولته الشهيرة «اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً» ، ثم قال لوزيره مادمت فهمتها فاقض بينهما فقال: يعطي زوجته ليلة كل ثلاث ليال. فقال عمر من أين لك بهذا؟ قال من إذن الشرع له بالزواج من أربع نسوة، والعدل أن يطوف على كل واحدة بعد ثلاث ليال لا أكثر، فأجازه أمير المؤمنين، ثم قال الكاتب: وتفقد عمر رعيته ذات ليلة فسمع امرأة تدندن:

تطاول هذا الليل و اسْــوَد جانبـه وأرقَنــــــي ألا حبـيـب ألاعــبـــه

فواللـــــه لولا الله لا شيء غيره لزُعـزِع من هذا السـرير جوانبـه

مخافة ربـــي والـحـياء يـكفــني وإكــــرام بعــلي أن تـُـنال مراكبـه



ففهم عمر لوعة المرأة في عفافها، وأدرك صدقها مع نفسها، وافتقادها لزوجها الذي علم أنه ضمن سرية أوفدها من جيش المسلمين، فذهب عمر إلى ابنته وسألها كم تصبر المرأة على بعد زوجها ؟ فقالت: انظر إلى عدة الوفاة التي فرضها الله، أربعة أشهر وعشراً، ثم لم يضيق بعدها إذا احتاجت إلى الزواج. فأصدر عمر قراراً ألا يغيب رجل عن زوجته في حرب أو سلم فوق ستة أشهر ويرجع إلى أهله.

رفع الزوج رأسه فرأى في عيني زوجته نداء حب ورجاء ألفة فابتسم وقال: سامحيني ياعمري.

 

* المستشار التربوي لبرنامج "وطني"
mustafa@watani.ae

طباعة