الأسوأ القادم

امتازت الانتخابات الإسرائيلية الجارية على جميع سابقاتها الست عشرة بأنها الوحيدة التي انجزت حزمة أساسية من نتائجها السياسية «مقدما» وقبل إجرائها.

فالحرب على غزة والهدنة التي على الأبواب والاتجاه بالمجتمع الاسرائيلي بوتيرة غير مسبوقة الى أقصى اليمين وإفساح مساحة خطرة لليمين الفاشي ممثلا في ليبرمان (اسرائيل بيتنا) وخلفه موازيك بدايته الاتحاد القومي ونهايته مجلس المستوطنين وتلغيم الأرض الاسرائيلية أمام أي مشروع محتمل للتسوية، كل هذه المنجزات تحققت وتحصنت بالفعل كنتيجة جانبية  ضمن ثنايا الحملة الدعائية الانتخابية.

على خطورة ذلك، تبقى النتائج المتوقعة المرتبطة بإعلان حصيلة التصويت لا تقل أهمية عما أنجز سلفا من تغيير جذري للبيئة السياسية.

فالليكود عائد هذه المرة، معتبرا الحرب الأخيرة على غزة انتصاراً حاسماً لمنطقه في رفض خطوة الانسحاب الأحادي من القطاع، وهو إذ يذكر بتحذيراته القديمة أن الصواريخ ستصل يوما إلى تل أبيب يقدم لجمهور اسرائيلي متعصب ومتعطش للدماء رزمة خطط استباقية الأهم فيها ثلاثة شعارات هي الحرب على إيران وإطاحة حماس وتغليب مبدأ «السلام الاقتصادي» للفلسطينيين على التفاوض السياسي معهم.

كاديما هو الآخر- الراسب نظرياً في اختبار الانتقال من اليمين الى وسط والمهزوم جزئيا في حربين- ترهل عمليا كحزب- لكنه قادر على تقديم نفسه على أنه يملك في حيازته ما هو أهم في سياسة اليوم- القائدة الكارزمية تسيبي ليفني بسجلها غير الفاسد على عكس الطبقة السياسية وشعاراتها الصقورية وحلقتها اللافتة المؤيدة.

اسرائيل بيتنا - الذي تقول الاستطلاعات عن احتمال فوزه بـ 19 مقعدا - يخوض المعركة لا كزاعق إيديولوجي او استعراضي، كما كانت الحال في الماضي، بل كلاعب فاعل عرض عليه نتنياهو وزارة سيادية، وبفوزه لن تصبح شعاراته من نوع الأرض مقابل الأرض والسلام مقابل السلام، وإجبار فلسطينيي 84 على قسم الولاء وتسليم غزة للناتو، مجرد مادة لمانشيتات صحف الزعيق العربي- بل جزء من الطبخة السياسية الاسرائيلية.

المستقبل جد مظلم، وتكتل اليمين أيا ما انتهت عليه نتائج التصويت، في قلب الحلبة، ومجرد استعادة مشاهد الاستقبال الرديء الذي حظي به الموفد الأميركي جورج مينشل على هامش وبدايات الانتخابات والهجوم الذي تعرض له من ليكودي أميركا أو متطرفي ومستوطني اسرائيل ينبئ بمستوى  المحطات التعيسة التي يمكن أن نتوقعها في المنطقة على الأقل في ثلاثة مسارات: حالة الحرب والسلم في غزة، والمفاوضات السياسية الخاصة بالتسوية، والهجمة التي سيتعرض لها فلسطينيو 48 والتي قد تتعدى الحرمانات السياسية المدنية الجارية بكثير، لتصل الى ما يقترب من نكبة جديدة.  

 alayak2005@yahoo.com 

طباعة