من المجالس

عادل محمد الراشد

الإنسانية هي جوهر سياسة هذه الدولة المباركة، في الداخل كما في الخارج. والأمر الذي أصدره سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بدمج طلاب المدارس المسائية الوافدين في المدارس الحكومية الصباحية في أبوظبي يصب في خانة المنهج الإنساني الذي ميّز الدولة وسياساتها، وهو في الوقت نفسه يخدم الفكرة الحضارية التي طالما آمنت بها قيادة الدولة منذ تأسيسها. فكل من يقيم على أرض الدولة هو جزء من نسيجها ورقم في معادلة تقدمها، وجزء من مشهدها العام. وما دام هذا المقيم موجوداً فإنه يتمتع بنعمة الرعاية والحصول على الخدمة الفائقة التميز، في التعليم والصحة والعيش الكريم. فكيف إذا كان هذا المقيم هو ابن أشقائنا العرب، الذين شاركونا الإنجاز، ورافقونا الدرب، وبادلونا المحبة، ولايزالون يقدمون الجهد من خلال مساهماتهم في تقدم ورقي مجتمع الإمارات.

بادر العديد من أولياء الأمور لنقل أبنائهم وبناتهم من التعليم الحكومي إلى التعليم الخاص، وذلك بعد الصدمة التي تلقوها في نتائج الأبناء والبنات في امتحانات نهاية الفصل الدراسي.هذا التوجه جدير بأن يوقف وزارة التربية ومجالس التعليم وقفة مراجعة، للتعرف إلى الخلل في آلية التطبيق، التي أحدثت تلك الصدمة وأدّت إلى الشعور باليأس وانعدام الثقة في السياسة التعليمية الحكومية. فالأزمة أصبحت نفسية، لا على مستوى الطلاب والطالبات وردود أفعالهم السلبية تجاه المدرسة والدراسة فقط، بل على مستوى أولياء الأمور، الذين تحولت نفسيات الكثير منهم من الشعور بثقل المسؤولية إلى الشعور بالعجز لانتشال أبنائهم وبناتهم من الرسوب. فقد كان أولياء الأمور يلجأون إلى الدروس الخصوصية لسد النقص في تحصيل أبنائهم داخل الفصول الدراسية، ولكنهم وجدوا أن كل تلك الجهود، في ظل الفكر الجديد، لم تفلح في تحقيق درجات النجاح، بعد أن كان الطموح للنسب العالية والآن أصبحوا يفكرون في اللجوء إلى المدارس الخاصة وتخصيص المزيد من المصاريف، بحثاً عن الاستقرار في المناهج التي غالباً ما تكون مستوردة كمعلبات مرفوع عنها قلم التغيير والتجريب.

 

adel.m.alrashed@gmail.com

طباعة