مؤتمرالموارد البشرية

عادل محمد الراشد

نكأ مؤتمر الموارد البشرية والتنمية في دول الخليج العربي جرح الخلل الذي تعانيه هذه الدول العربية، في ميزان تركيبتها السكانية وسوق العمل فيها. فكل المتحدّثين في اليوم الأول للمؤتمر الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات الاستراتيجية في أبوظبي، كانوا أسرى ذلك الخلل، ولم يستطيعوا أن يغالبوا الأرقام والإحصاءات التي تشير إلى أن الاختلال في سوق العمل يزيد بأضعاف كثيرة على الاختلال في التركيبة السكانية، وذلك في مقاربة طبيعية تؤكد أن السوق هو السبب الأول في اختلال التركيبة الديمغرافية في المنطقة، وأن قطاع الأعمال، والخاص منه خصوصاً، هو القاطرة التي تجرّ مجتمعات الخليج خلفها نحو ما يشبه الذوبان في بحر الأفواج الزاحفة من الخارج.

إلا أن كل تلك الأرقام و الإحصاءات كانت في كفة، و الرقم الذي طرحه الدكتور هكتور مراد ـ الباحث في المركز ـ في كفة أخرى، عندما قال إن العمالة الأجنبية في القطاع الخاص في عام 2003 راوحت بين 52٪ في عُمان و99٪ في الإمارات. و كل الشواهد الخاصة بسوق العمل، لاسيّما القطاع الخاص، تثبت بأن المزيد من العمالة الأجنبية قد دخل إلى أسواقنا، وبالتالي إلى مجتمعاتنا، في ما تلى عام 2003 وحتى عام 2008 المنصرم.

هذا الاختلال الرهيب في العدد لا يمكن فصله عن الهوية والثقافة المهددة في دول الخليج العربي، والتي خصص الأمير تركي الفيصل كلمته التي خاطب بها المؤتمر، على أرضية تحلل واقع الموارد البشرية و خطط التنمية في دول مجلس التعاون الخليجي.

المؤتمر ربما لا يطرح قضية جديدة، ولكنه بلا شك يعيد فتح ملفّاتها بالطرق على وقائع، وطرح محاور كثيرة لا تقف عند حدود تشخيص الحالة، وإنما تتعدّاها إلى اقتراح الحلول، والدعوة إلى وضع الخطط، والحث على البدء في المراجعة.. مراجعة خطط التنمية على أساس الالتزام بالحفاظ على هوية وخصوصية مجتمعات الخليج،بقدر الالتزام بتحقيق قفزات اقتصادية.

 

Adel.m.alrashed@gmail.com

طباعة