نحو شفافية.. وثقة

سلمان الدوسري

الجميع يعرف أن الأزمة المالية العالمية تسببت في مرور الاقتصاد العالمي بمرحلة هي الأشد خطورة منذ ثلاثينات القرن الماضي، وأن تعزيز ثقة المستثمرين هي العنوان الأبرز للمرور من عنق الزجاجة. كان حرياً بمحافظ المصرف المركزي سلطان السويدي أن يشرح لماذا لا تتجه الامارات للكساد، وهل بالفعل اقترب الاقتصاد المحلي من هذه المرحلة الحرجة؟ أما أن يقول إن الإمارات لا تتجه للكساد «في الوقت الحالي»، فكأني به يبين، بطريقة غير مباشرة، أن الكساد هو ضمن الاحتمالات التي ربما تطرأ على اقتصاد الإمارات، فهل العوامل الاقتصادية الحالية تنذر بأن الإمارات في طريقها للكساد؟

الغريب أن تصريح المحافظ نفسه، تطرق فيه إلى توقعاته بتحقيق مستويات نمو منخفضة في .2009 وبالتأكيد نمو الاقتصاد، حتى ولو انخفض عن معدلاته الطبيعية، لا يمكن أن يؤدي بأي حال من الأحوال، على الأقل في المدى المنظور، إلى كساد تفقد فيه المنشآت القدرة على دفع مرتبات موظفيها بسبب تراجع الطلب على منتجاتها وانخفاض الأسعار، ما يضطرها إلى التخلي عن عدد كبير منهم، وهذه الخطوة من المصنعين تؤدي إلىأ نتيجة حتمية أخرى هي زيادة معدلات البطالة، ما يجعل تدني القدرة الشرائية لدى المستهلكين يتفاقم أكثر، فهل ترون أي بوادر لمثل هذه العوارض؟

المستثمرون والمحللون والاقتصاديون دائماً يطالبون بمزيد من الشفافية في إعلان أي تطورات سلبية تختص بتأثيرات الأزمة المالية العالمية، لكن في الجانب الآخر غير معقول أن يتم بث الخوف بدلاً من طمأنة الأسواق. القطاعات الاقتصادية مثل قطعة الإسفنج تمتص كل ما يرد إليها، سلباً أو إيجاباً، حتى لو كان بحسن نية أو من دون قصد.

الأكيد، وفقاً لأبجديات الاقتصاد، أن هناك فوائض إيرادات نفطية هائلة تساعد الحكومة على إبقاء عجلة الاقتصاد دائرة، والأكيد أيضا أن هناك مرحلة تسمى ركوداً لم يصلها الاقتصاد بعد، وهذه المرحلة تسبق الكساد المشؤوم، وهنا ينبغي توضيح المعلومة كاملة حتى لا تصل مشوهة، فعندما يقول محافظ أي بنك مركزي في العالم «لا نتجه لكساد في الوقت الحالي»، فهذا معناه أن هناك مؤشرات لهذا الكساد، أما عندما يخرج هذا المسؤول أو ذاك، ليوضح حقيقة ماثلة للعيان، بأن الكساد لم يأت وقته، وأن مراحل اقتصادية سابقة له لم تتضح بعد، فهذا مما يساعد على إيضاح الصورة من دون عمليات تجميلية، وينعكس على طمأنة الأسواق، خصوصاً أن الاقتصاد المحلي بحاجة لأهم عامل يساعد على استقراره، وهو تعزيز ثقة المستثمرين، أفلا ندعم هذه الثقة بدلاً من المساهمة في فقدانها؟


 

ssalmand@gmail.com

طباعة