ليتهم كانوا 26!!

سامي الريامي

يبدو أن 26 مصاباً من حوادث الدراجات خلال العام الماضي رقم غير «دقيق» مع أنه ليس بسيطاً، أقول ذلك بعد أن فاجأني أمس الزميل الصحافي أحمد عاشور المتخصص في شؤون الصحة والأمور الطبية، بقصاصة من صحيفة «الإمارات اليوم» تحمل موضوعاً كان قد نشره عن حوادث الدراجات، وتشير الإحصاءات المنشورة من دائرة الصحة والخدمات الطبية إلى أن «مركز الحوادث والطوارئ استقبل 74 مصاباً من إمارة دبي وحدها في 2008 بينهم 53 مواطناً».. فليت الأمر اقتصر على الـ26!!

على كل، فالمشكلة لا تكمن في تضارب أرقام عدد المصابين، بقدر ما تفصح التفاصيل عن «كارثة» حقيقية متزايدة بسبب انتشار ظاهرة الدراجات «العشوائية»، والفوضى العارمة، التي تؤدي إلى فقدان أرواح، وخراب بيوت، وضياع شباب، وخسائر بشرية ومالية أيضاً..

تفاصيل الـ74 حالة «المأسوف عليها» تشير إلى أن غالبية الضحايا هم شباب في أعمار صغيرة، ومعظمهم من الصفوف الإعدادية والثانوية، هذا بخلاف خمس حالات توفوا فور وصولهم المستشفى، متأثرين بإصابات بليغة..

71 حالة من ضحايا الدراجات النارية أجريت لها جراحات دقيقة ومعقدة، وكثير من الحالات تلحق بها إصابات خطرة للغاية، إذ أصيب 23 مواطناً بإصابات شديدة في منطقة الدماغ، وتهتّك في المخ، ونزف في الرأس، وهي أخطر نوع من الإصابات التي تؤدي إلى مضاعفات شديدة..

هذا بالإضافة إلى ثلاث حالات تعالج حالياً في مستشفى راشد أصيبت بشلل رباعي، وهذا الشلل يعني بكل بساطة أن صاحبه لا يملك القدرة على تحريك أي جزء من جسده سوى رأسه!! ترى هل تستحق «الدراجة» تضحية من هذا النوع؟!!

ليس هذا كل شيء فالمصائب مازالت تتوالى، لأن كثيراً من الحالات الأخرى وصلت إلى مرحلة «بتر الأطراف» بعد أن وصلت العظام في القدم والساق والذراع إلى درجة «التهتّك»، إضافة إلى أن بعض المصابين أجريت لكل حالة منهم 10 جراحات على الأقل، إذ يتولى فريق طبي إجراء جراحات في العظام والباطنة والمخ والأعصاب وجراحات تجميل، بل إن بعض المصابين تعرضوا لسلخ كامل في الجلد!!

طبعاً هذه الأرقام والحالات والتفاصيل ليست إلا حقائق واقعية مرت على أطباء مركز الطوارئ، ليست خيالاً، ولا روايات عن حلقات تعذيب في سجون بعض الدول الشهيرة في عمليات «سلخ الجلود»، بل جميعها لفئات من الشباب تتراوح أعمارهم بين 15 و35 عاماً، والأخطر من ذلك إصابة لطفل عمره أربعة أعوام، تبين أن والده اصطحبه على دراجة وسار به في الطريق العام مستعرضاً مهاراته، ما أدى إلى سقوطهما معاً، وكاد الطفل أن يفقد حياته نتيجة لشدة الإصابة!!

كيف يمكن وقف هذه الدماء المهدورة على الطرقات؟ كيف يمكن إيقاف كارثة الدراجات والحركات «البهلوانية» وسط السيارات؟ كيف يمكن نشر التوعية وإقناع أولياء الأمور بضرورة التشدّد مع أبنائهم في هذا الشأن؟ لا نريد وليّ أمر من ذلك النوع الذي جنى على طفله بدلاً من أن يكون حامياً له ومحافظاً على صحته وسلامته..

لابد من التحرّك، لا مانع من التشديد والعقوبات والغرامات، أو التنظيم وضمان توفير مستلزمات الحماية والوقاية، أما السكوت فإنه ليس من مصلحة أحد أبداً!!

 

reyami@emaratalyoum.com

طباعة