ما هي «الهوية الوطنية»؟

سامي الريامي

الهوية الوطنية.. قصة كبرى، وقلق وطني يشغل الجميع، والجميع تحدثوا عنها، وضعوا فيها الكثير من النظريات، وكتبوا مئات التعريفات والمقترحات والحلول، ولكن لم نسمع إلى اليوم عن تعريف دقيق للهوية الوطنية.

هل الهوية الوطنية هي اللغة التي نتحدث بها؟ أم أنها الزي الشعبي الذي نرتديه؟ هل هي أسماء مناطق وأشخاص يجب الحفاظ عليها؟ أم هي تراث وخيمة و«خوص»؟ أم رقصات شعبية وأهازيج وطبول؟

هذه الأسئلة وغيرها الكثير، هي التي بدأت تتشكل في الذهن، بعد أن بدأ وزير الثقافة عبدالرحمن العويس التحدث في جلسة «ودية» غير رسمية عن استراتيجية الوزارة وخططها المتوسطة والطويلة الأمد، للحفاظ على الهوية الوطنية وتدعيم أركانها.. وبالفعل كان سؤالاً صعباً عندما طلب منا «بوحمد» تعريف الهوية الوطنية، وبالتالي لم يكن مستغرباً أن ينتظر الحضور جواب الوزير..

لن أطيل الحديث عن التعاريف أو المعايير التي يحملها كل منا عن الهوية الوطنية، لكن الحقيقة الواضحة أن لكل فرد منا نظرة مختلفة عن معنى الهوية، بل هناك الكثيرون، و«بحسن نية» بالطبع، يحصرونها في أمور سطحية وهامشية، فيرون أن الهوية هي «الزي» أو الأدوات أو القرى الشعبية والتراثية..

الجميل في الأمر أن وزارة الثقافة وعبر دراسات مكثفة طوال السنتين الماضيتين، كرست جهدها لإعداد دراسة عن الهوية الوطنية، ولعل أهم ما فيها، هو الخروج بتعاريف ومعايير علمية حديثة متطورة عن الهوية الوطنية، بعيدة كل البعد عن المفاهيم «الضيقة» السائدة، وقريبة من الزمن الحديث وعصر التطور والنهضة، فالهوية عبارة عن الصورة «المثالية» التي يجب أن يكون عليها المواطن الإماراتي، هذه الصورة ليست محصورة في زيّه وشكله الخارجي، بل تتضمن ما هو أهم وأكبر وأشمل من ذلك، هناك أكثر من 22 معياراً «علمياً» «حديثاً» لقياس هذه الصورة المثالية، تبدأ من كيفية شعور المواطن بأهمية الوقت إلى إنتاجيته وحبه لبلده وولائه له، إضافة إلى التزامه بالقيم الثابتة، والفضائل الصغرى، واهتمامه بالنهل من المعرفة والتعلم، وحبه للعمل الجماعي بعيداً عن الأنانية، وأشياء أخرى تكمل الـ22 معياراً !

نعم نريد مواطناً يتحدث باللغة العربية، ويرتدي الزي الوطني ويحفظ تراث وطنه، لكن هذا لا يكفي؛ ما الفائدة من شخص يرتدي «الكندورة والغترة والعقال» لكنه غير منتج في عمله، وغير مهتم بتنمية مهاراته التعليمية والمعرفية، وغير حريص على مصلحة وطنه، ويفضل العمل لمصلحته الشخصية على حساب المصلحة العامة؟ هل يعني ذلك أن الهوية الوطنية حاضرة في مثل هذا الشخص؟!

مثل هذه المعايير الحديثة هي التي نريدها، وهي التي يجب أن تكون مقياساً مثالياً لتكريس الهوية الوطنية وتدعيمها. حب الوطن والولاء له ليسا مجرد شعار نحمله ونردده، حب الوطن بحاجة إلى الكثير من الإثباتات الفعلية المتمثلة في كل سلوكاتنا الشخصية والعملية، بدءاً من أبسط الأشياء كاحترامنا للحضور مبكراً إلى مقر العمل الرسمي، وامتناعنا عن إلقاء أي ورقة من نافذة السيارة في الطريق العام.. وصولاً إلى الحفاظ على ثقافتنا، والحرص على تنمية المهارات العلمية والمعرفية في شخصياتنا، حتى نكون بالفعل مواطنين «إماراتيين» مثاليين، أو حتى على درجة قريبة من المثالية، وفقاً للمقاييس العلمية الحديثة التي ستسعى وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع إلى بثها في شرائح المجتمع كافة، خلال الفترة المقبلة.

reyami@emaratalyoum.com

طباعة