أميرة الجبل

عبدالله الشويخ

أهدى إليّ أحد شباب الشمال- والشمال لفظة محلية تطلق على سكان دفتا وما بعدها من المناطق وصولاً إلى حدود عمان- رواية «أميرة الجبل» للقاص نجيب الكيلاني الذي أمضى جزءاً كبيراً من حياته في إمارات ما قبل الاتحاد كطبيب ممارس، وتدور احداثها في جبال الشحوح في رأس الخيمة. وهي لطيفة في مجملها، على الرغم من استحالة وجود شيخ شحي يحمل اسم «زيدون»، وأن الشحوح لا يصنفون كبدو بل هم «حيور» وأن صياحهم يسمى ندبة وليس عواء، وغيرها من الملاحظات الخفيفة التي قد تخفى علينا ولكنها حتماً لا تخفى على أهل الجبال والمناطق أنفسهم... ولهذا كانت الرواية ...

ما يدعو للتأمل والترحم على الأديب الراحل هو فعلاً ندرة الروايات والقصص التي تتخذ من التاريخ المحلي وحياً، ومن شوارعنا ومدننا مسرحاً وخلفية لها، ربما هناك الكثير مما لم ينشر، وربما هناك الكثير ممن يخجلون أو يخشون «القرظ» وهو آفة كل كاتب محلي، إلا أنه والشيء بالشيء يذكر كانت هناك كتابات لقصص قصيرة لمحمد المر ومسرحيات لافتة لصاحب السمو حاكم الشارقة، ومحاولات إقحام خجولة لمدينة دبي في رواية ماركيز «ساحرة بورتيللو» والتي تبدو في كثير من الحالات أقرب إلى قراءة كتاب فلسفي مقدس من كونها رواية، ربما بسبب آفات الترجمة.

في الدوائر الثقافية المحلية والروابط والجوائز الشخصية في كل عام العديد من الجوائز المخصصة للرواية والقصة، والقصة القصيرة. وهناك عشرات الشروط التي يلزم المشاركون- ومنهم عدد غير قليل ممن قضوا سني عمرهم في الإمارات- باستيفائها، فهلا جربت إحدى هذه الجوائز أو الدوائر اشتراط بيئة محلية، أو ربما استحداث جائزة خاصة للروايات والقصص التي تدور في بيئة محلية؟

وإذا كان هناك من يقول إن التاريخ كان بسيطاً وإن الجغرافية كانت غير مثيرة فقد تغير الوضع اليوم أيما تغير، فأي دراما قصصية اجتماعية أجمل من البحث عن شقة خالية في الشارقة؟ وأي أسطورة رعب اكثر إثارة للخوف من خراريف «عبدالعزيز المسلم» وساحراته الشمطاوات؟!

التقيت ذات يوم مع قاص إماراتي شاب طلب مني أن أسلمه عناوين عدد من القراء لكي ينقدوا قصة كتبها، وعندما سألته عن فحواها، قال لي إن القصة هي عن فتاة إيرلندية تهاجر عائلتها إلى فرنســا طلباً للرزق في أواسط القرن السابع عشر (...)، سألته عن اسم بطلة الرواية فـــقال لي إن اسمها «ناتاشا» فاستغربت للاسم قبل الحبكة، فليـــس له رنين فرنسي ولا إيرلندي بل هو رنين راقص لا تخـــطئه الأذن، تبين أن صاحبنا لم يسافر من رأس الخيمة إلا إلى العمرة، ألم يــكن أولى به أن يكتب «أميرة الجبل»؟

shwaikh@eim.ae

 

طباعة