أوقفوا كأس الخليج

سامي الريامي

لا نريد دورة كأس الخليج، ألغوها فوراً، واجعلوا «خليجي 19» هي آخر دورة. لا نريد مزيداً من الشقاق والخلاف بين الإخوة الأشقاء، إذا كانت مباريات كرة قدم ستجعل الأخ يرمي أخاه بالحجارة والزجاج، فلتذهب الكرة إلى الجحيم..

ما حدث لا يمكن أن نتخيّله أبداً، مشاجرات، وضرب ورفس، وسيارات تهشم وتحطم، وجماهير يلعن بعضُها بعضاً، كل هذا من أجل ماذا؟ من أجل «كرة»! فلنركلْها بحراً ونعدْ إخوة متحابين.

هل تعرف الجماهير «الغاضبة»، ومن دون أن أحدد جنسية معيّنة، ما فعلت؟ فالفوضى لا تعرف جنسية، والجهل لا يعرف منطقة. هل يعرف أولئك الذين قتلوا كل ما هو جميل في دورات الخليج، ما الهدف السامي الذي من أجله نظمت هذه البطولات؟ وهل يدركون معنى الزمن الجميل، والذكريات الجميلة التي تصادف هذا «العرس» الخليجي؟ وهل يعرفون معنى مشاركة القيادة السياسية في كل دولة تستضيف هذه البطولة، ومن انطلاق صافرة البداية، إلى لحظة التتويج؟

دورة كأس الخليج هي بطولة أقيمت في الأساس للمّ الشمل وتعزيز الوحدة، والرقي بمنتخبات المنطقة، بطولة تجسد معنى تلاحم شعوب المنطقة، وحب بعضها لبعض، بطولة تفسر معنى كلمات كنا نرددها باستمرار «خليجنا واحد وشعبنا واحد.. أنا الخليجي وافتخر أني خليجي، أنا الخليجي، والخليج كله طريجي»!

هل ما شهدناه في هذه البطولة يعبر عن هذه الكلمات التي نعشقها؟ هل المهاترات الإعلامية التي سبقت البطولة، والمشاحنات التي تخللتها، وضرب المبادئ، والقضاء على الروابط الأخوية بكل قسوة داخل الملاعب وخارجها، هو ما ننشده من هذا اللقاء الدوري؟

إذا كان ما حدث مجرد انفعالات وليدة اللحظة، فما زلت أصرّ على طلب إلغاء البطولة، حتى لا تتكرر هذه الانفعالات في المرات المقبلة، فنخسر كل شيء جميل من ذكريات «خليجي». أما إذا كانت الأحداث «مفتعلة» وهي بقايا «ضغائن» من بطولات سابقة، فإن من الضروري جداً التوقف عن تنظيم مزيد من البطولات «الكروية» حتى نوقف هذه «البطولات» العنترية خارج الملعب.. فمن البديهي أن تكون البطولة المقبلة أكثر حدة وعنفاً بعد أن زادت الضغائن، ومن يدري، فربما تتحول دورات الخليج إلى بطولة «داحس والغبراء» أو «بسوس» أخرى بين الجماهير المندفعة و «المطعّمة» بالتشدد غير العقلاني والحساسية المفرطة!

لا يمكن تجاهل ما حدث، ولا يمكن السكوت عن هذا «الشرخ» الذي بدأ يكبر بين الأشقاء، ولا بد من لجان للمحاسبة والمعاقبة، فإما الحزم والشدة مع كل من ساهم في هذه الأحداث، مهما كان موضعه أو موقعه، أو لا داعي لكأس الخليج، ولا داعي للبطولة التي يكسب فيها فريق، ويتناحر فيها الجميع.

لقد كسر البعض المألوف، وتمادى الكثيرون في التعاطي مع الحدث، وبدلاً من اعتباره «شأناً» رياضياً صرفاً، رأينا وسمعنا كيف تم تحويله وتحويره من مقصده إلى مقاصد أخرى لم تكن قط موضعاً للنقاش في الدورات السابقة، فلماذا هذا كله؟!

لن نساوم على الروابط الاجتماعية، وعلاقاتنا كإخوة فوق كل اعتبار، ووحدة الصف أهم من بطولات العالم بأسره، وإذا كان الخيار بين بطولة كأس الخليج «الغالية» علينا جميعاً، وبين استمرارية المحبة والأخوة بين شعوب الخليج، فلا مجال للمفاضلة والاختيار.. وهذا يعني إلغاءها أوإعادتها إلى نهجها الصحيح!!
طباعة