حلقة طلابية تتناول توجيهات "زايد" الخالدة في منتدى دبي العالمي لإدارة المشاريع

أكدت الحلقة الطلابية التي حملت عنوان (هذا ما علمنا زايد): من أعمال اليوم الثاني (الختامي)، للدورة الخامسة لمنتدى دبي العالمي لإدارة المشاريع، أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، سبق زمانه بكثير، وأنه لم يكن قائدا سياسيا فحسب، بل كان معلما وموجها للأمة، وواضعا لأقدامها على الطريق الصحيح، لاقتحام المستقبل، وظلت الإمارات، تستمد من فكره ونهجه علامات الرقي والتطور، ومنارات النجاح، وظل نبراسا للأجيال الحاضرة، وقد تجلت تلك القدوة، وذلك المثل الأعلى، في القرار الذي اتخذه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، في أن يكون عام 2018 عام زايد، احتفالا بمئوية وطن، واحتفاءً بالقائد المؤسس، الذي مضى قرن على تاريخ مولده، ووفاءً لذكره العطر، الذي بقي حيا في نفوسنا.

وتطرقت جلسة المنتدى الذي انطلق - أمس الأول - تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي إلى اهتمام الشيخ زايد بالتعليم والقدرة على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، وفن قيادة الناس، والتحلي بالحزم، والتحلي بالمرونة، والقدرة على المتابعة، والاستفادة من الدروس وتعليمها، كما أكدت الجلسة أن وصول الجواز الإماراتي إلى الرقم واحد عالميا، كان ثمرة الجهود والبناء اللذين وضع أسسهما المرحوم المؤسس.

وقال نائب مدير الجامعة للشؤون الأكاديمية والطلابية، في جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، الدكتور أحمد الشعيبي، في جلسة المنتدى الذي نظمته هيئة الطرق والمواصلات بالتعاون مع هيئة كهرباء ومياه دبي، وشركة إعمار العقارية، وموانئ دبي العالمية، ومعهد إدارة المشاريع "PMI"، تحت شعار (بناء الأمم): "علمنا زايد أن البناء العظيم يحتاج إلى تخطيط وتدبير وحكمة، وهو بفطرته أدرك أهمية تطوير التعليم في دولة الإمارات، من تعليم تقليدي بسيط، إلى أرقى النظم التعليمية في العالم، حتى أصبحت جامعات الإمارات تنافس أرقى الجامعات على مستوى العالم، وحتى انتشرت التخصصات العلمية الدقيقة والمهمة في الدولة، بين أبناء الإمارات الذين درسوا كل صنوف العلم، وقد كان رحمه الله يعامل كل أبناء الإمارات كأنهم أبناؤه، وحرص على تطوير مسيرتهم العلمية، منذ المرحلة الابتدائية، حتى شهادات الدكتوراة، ولم يهمل جانب تعليم البنات، منذ بدايات التعليم، بل قدم الحوافز للطلبة والطالبات وأسس تعليما متوافقا مع قيم المجتمع الدينية والهوية الوطنية، بل قدم الحوافز أيضا لولاة الأمور، ووفر كل فرص العلم حتى للمقيمين على أرض الدولة، وللجاليات، وللعلوم المتخصصة التابعة لبعض المؤسسات كالمدارس العسكرية".  

كما نوه الدكتور أحمد في الحلقة الطلابية التي حضرتها ليلى فريدون المدير التنفيذي لمكتب المدير العام ورئيس مجلس المديرين في هيئة الطرق والمواصلات، والدكتور عارف الحمادي نائب الرئيس التنفيذي لجامعة خليفة، وعدد من طلبة الجامعات والموظفين – نوه -  إلى أن الشيخ زايد رحمه الله هو من أول من وجه المؤسسات في الدولة، إلى التخطيط على أساس اقتصاد المعرفة، مدركا أنه يؤدي إلى اقتصاد قوي وفعال، ينمو بشكل متواصل، لدرجة أن جامعة خليفة أصبحت إحدى أهم وأقوى جامعات العالم، فعند زايد الثروة الأساسية هي الإنسان، ولذلك حرص على بناء الإنسان، وهو ما سارت عليه الأجيال من خلفه.

وروى نائب الرئيس التنفيذي لجامعة خليفة، الدكتور عارف الحمادي قصة طريفة، فعندما عرضت على الشيخ زايد كمية من الرطب قبل موسمه بسعر ألف درهم، فاشتراها بعشرة آلاف درهم، فتعجب الناس، ولكن أهل المدينة التي تنتج الرطب مبكراً، سمعوا بالقصة، فاجتهدوا في الزراعة وجني الثمار، وتصديره إلى أبوظبي في السنة التالية، وعندما جاء العام التالي، وصلت كميات كبيرة من الرطب بسبب سعره المرتفع في العام السابق، فانخفض سعره إلى 100 درهم، واشتراه كل الناس.

وأشار الدكتور عارف إلى أنه في عهد زايد تعلمنا أن نحول الحلم إلى فكرة، ثم ننتقل بالفكرة إلى العلم، ثم إلى الواقع، فيصبح الحلم حقيقة خلال سنوات، وهناك جامعات اليوم تساعد على تحويل الأحلام إلى واقع، من خلال العلم، مشددا على أن زايد علمنا أن التعليم يجب أن يكون بهدف بناء الإنسان، وليس بهدف الحصول على الوظيفة، ولو تأملنا في الثورة العلمية، فإننا نجدها نتيجة اقتصاد المعرفة، وهذا يتناسب مع قول الشيخ زايد رحمه الله: (الرجال هي التي تبني الأمم وليس المصانع)، ومنهج الشيخ زايد، هو الذي يمثل الثورة الصناعية.

وختمت ليلى فريدون الحلقة الطلابية بنصيحة، وجهتها للشباب من الجنسين: علمنا الشيخ زايد أن تكون أعمالنا خالصة لوجه الله تعالى، وأن تكون للمصلحة العامة، وليست للمصلحة الخاصة والشخصية، فكان الشيخ زايد يبني المشاريع، ويضع القواعد الصحيحة، ويؤهل الموارد، لكي يتمكن من يأتي بعده من إكمال المسيرة، وتطوير النجاحات، داعية الشباب إلى مواصلة الاهتمام بالبحث العلمي، حتى بعد التخرج.

وأكدت أن موضوع البحث مهم جدا لتطوير العلم والعمل، والموظف الباحث يستطيع أن يضيف جديدا دائما لعمله، ويجب أن نتذكر أننا نحن المسلمين السبب في النهضة الحضارية، التي تشهدها الإنسانية منذ العصور الوسطى، مشددة على أن يهتم الطلبة بعد التخرج بفكرة البحث، ومنهج البحث، حتى لو لم ينفذوا بحوثا علمية ورقية بالطريقة التعليمية، لأن البحث يساعد الموظف على الاطلاع على أحدث ما يخصه ويخص وظيفته ويطور مهاراته.
الوفاء للشيخ زايد

وقالت: ضعوا في اعتباركم، أن أفضل وفاء للشيخ زايد، ولروحه الطيبة، أن نكمل مسيرته المباركة، وأن نعزز مفاهيمه ومناهجه ومسيرته، حتى تفخر به كل الأمم، وليس أهل الإمارات وحدهم.  

طباعة