أكدت أن توظيف الذكاء الاصطناعي في تصميم العمل يجعله أكثر جاذبية

    «الموارد البشرية الاتحادية»: 3 فرص لتصميم الوصف الوظيفي

    البحث دعا إلى التحوّل من التركيز على الوظائف إلى التركيز على المهارات. تصوير: أشوك فيرما

    توقّع بحث أكاديمي نشرته الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، أخيراً، لجوء جهات ومؤسسات العمل مستقبلاً إلى تعهيد الأمور المتعلقة بتصميم الوصف الوظيفي للعاملين لديها، إلى الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن «التكنولوجيا ستمتلك القدرة على إعادة تصميم العمل لجعله أكثر تشويقاً وجاذبية».

    وحدّد البحث ثلاث فرص يمكن استغلالها في تصميم الوظائف بالمؤسسات، الأولى الاعتماد على التأثير الذي تحدثه تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. والثانية اعتماد الإدارة القائمة للمؤسسة على أدلة علم التصميم الجيد للوظيفة. والثالثة صياغة الوصف الوظيفي للموظف من خلال الموظف نفسه.

    وتفصيلاً، نشرت الهيئة، أخيراً، بحثاً أكاديمياً تحت عنوان «كيف يتم تصميم الوظائف في جهات العمل»، أكد أن تصميم الوصف الوظيفي، غالباً ما يقوم به المديرون المباشرون، الذين يصممون الوظيفة وفقاً لحاجة العمل، بينما تقوم معظم المؤسسات بتصميم الوظائف وفق قائمة محددة، مشدداً على أن «هذه الإجراءات باتت تسبب مشكلة في بيئة العمل، يتعين على المؤسسات معالجتها وعدم التغافل عنها».

    وتناول البحث - الذي نُشر في العدد الأخير لمجلة «صدى الموارد البشرية» - استطلاع رأي حول بعض الأسباب التي دفعت الأشخاص إلى ترك العمل لدى مؤسساتهم، مشيراً إلى أن «السبب الرئيس الذي تم الإجماع عليه، هو أن الأشخاص يجدون العمل اليومي الذي يقومون به أقل إثارة للاهتمام والجاذبية التي يأملونها، بما يعني أن تصميم وظائفهم أصبح طارداً للموظفين».

    وذكر البحث أن هذه النتائج مثلت مفاجأة، لاسيما أن أغلبية التوقعات تذهب إلى أن المديرين هم الطاردون للموظفين، لكن الاستطلاع أثبت أن الوظائف ذاتها هي الطاردة، بما يؤكد الحاجة إلى إعادة النظر في عملية تصميم الوظائف، وكيفية القيام بذلك.

    وقال: «بالنسبة لمعظم المؤسسات، يُعد تصميم الوظائف أمراً يقوم به المديرون، ونادراً ما يتم تقديم إرشادات لهم حول كيفية القيام بذلك، مقارنة بالكم الهائل من المعلومات التي تقدم إليهم حول أشياء مثل إدارة الأداء، وهذا الأمر يمكن التغلب عليه عبر ثلاث فرص، الأولى اتجاه المؤسسات في الوقت الحالي نحو التأثير الذي تحدثه التكنولوجيا في سير العمل، بما يعني أنه بمجرد أن تصبح تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أرخص من حيث الكلفة سيقوم مزيد من المؤسسات بتعهيد الأعمال المتعلقة بمعلوماتها إليها، بهدف رسم وتصميم الوظائف، لاسيما أن التكنولوجيا تخلق فرصاً كبيرة لإعادة التفكير في كيفية إنجاز العمل، مما يعني أنه يمكن بالفعل استخدامها للمساعدة على إعادة تصميم العمل لجعله أكثر تشويقاً وجاذبية»، مشدّداً على ضرورة أن تقوم المؤسسات وجهات العمل بإدراج التكنولوجيا كجزء من خطة الرقمنة الخاصة بها.

    وأضاف البحث: «الفرصة الثانية في هذا المجال، تتمثل في اعتماد الإدارة القائمة للمؤسسة على أدلة علم التصميم الجيد للوظيفة، بهدف تنظيمها بشكل متميز من خلال توفير أمور مهمة، مثل الاستقلالية، والإتقان، والمتابعة، ووضوح الأدوار التي تم بحثها بشكل جيد للغاية، وإدراج تلك الأشياء في الطريقة التي يصمم بها المديرون الوظائف»، لافتاً إلى أن هذه الأمور يجب على العديد من المؤسسات القيام بها، وأفضل طريقة للقيام بذلك، تطوير عملية وبيئة عمل بسيطة للمديرين لتقييم تصميم الوظيفة الحالي، ثم تحسين جودة العمل الذي يقومون بإنشائه، مع اعتبار هذا الأمر جزءاً من الوصف الوظيفي للمديرين.

    وأكد البحث أن الفرصة الأخيرة، تتمثل في «صياغة الوصف الوظيفي للموظف من خلال الموظف»، فعلى الرغم من أن تصميم العمل قد يبدو مهمة سهلة للمديرين، إلّا أن عدداً قليلاً جداً من الموظفين سيلتزمون بوصفهم الوظيفي المحدد. وفي المقابل أظهرت أبحاث كثيرة أن الأشخاص الذين يصنعون أدوارهم يكونون أكثر انخراطاً وإنتاجية، ويرون مغزى أكبر وراء ما يقومون به.

    وأوضح أن التحدي المتمثل في صياغة الوظائف يشتمل على شقين، الأول مساعدة الموظفين على فهم ما يجعلهم أكثر اندماجاً، وتزويدهم بالأدوات اللازمة لصياغة تلك التجربة في مكان العمل. وهذا هو حقاً المعنى الحقيقي لتمكين الموظفين. والثاني، الابتعاد قدر الإمكان عن الطرق التقليدية المتعلقة ببرامج تطوير المهن والمهارات الوظيفية، لأن المهن المخططة بعناية أصبحت غير ملائمة نظراً لتغير متطلبات المواهب في المؤسسات. وهذه معضلة ليست سهلة جداً، فحتى المعلمون في المدارس والجامعات يعانون مشكلة تحديد الوظائف المتاحة والمهن المستقبلية، التي تمكّن الطالب من أن يصبح شخصاً منتجاً في المجتمع.

    وانتهى البحث في هذا الأمر إلى أن التغيرات الاجتماعية والتكنولوجية والاقتصادية المستمرة تجعل الإجابة عن هذا السؤال من المستحيلات، لكنه أكد أن المؤسسات لديها أفضل فرصة لمساعدة الأشخاص الذين يواجهون هذا التحدي، «من خلال التحول من التركيز على الوظائف إلى التركيز على المهارات».

    طباعة