يقلل من أسباب الاكتئاب ويرفع المشاعر الإيجابية

التسامح مع الذات يحصِّن الإنسان ضد التطرف

صورة

أكدت دار زايد للثقافة الإسلامية أن التسامح مع الذات بداية التسامح مع الآخر، مشيرة إلى أن التسامح مع الذات يشكل الحصن الأول ضد العنف والتطرف في المجتمع بأشكاله وأنواعه.

وقالت الدار في تقرير أصدرته أن الحياة مليئة بالتحديات، لكن المتسامح مع الذات يتعامل مع متغيرات الحياة بما لا يسيء إلى ذاته، ولا إلى المجتمع من حوله، لافتة إلى أن التسامح مع الذات في مفهومه الذي يتبادر إلى الذهن يعني العفو عن النفس ومسامحتها عند اللزوم، لكن المفهوم الواسع له، كما يؤكد علماء النفس، يعني التقبل غير المشروط للذات، مع كل ما تحتويه من خصائص وسمات جسدية ومعنوية، أي الرضا التام بما ميز به الله تعالى الإنسان عن غيره في القدرات، إضافة إلى الرضا عن الخلفية العرقية والثقافية دون تردد أو خجل.

واعتبرت أن الاحتفاء بالذات وتقديرها لا يعد تكبراً على الآخرين، أو ضرباً من الغرور، فالكبر يكون حال التعامل مع الآخرين بالتعالي عليهم في السلوك والفكر، أما تقدير الذات فهو تعامل معها بإيجابية، وإظهار عملي للرضا بقضاء الله عز وجل. وأضافت أن التسامح بهذا المفهوم يعد تصالحاً مع الذات، وهو في الوقت نفسه يعد تمهيداً للتسامح مع الآخر المختلف، ذلك أن التسامح مع الذات يعمل على تقليل أسباب الاكتئاب والقضاء عليها، مثلما يحفز على رفع المشاعر الإيجابية لدى الإنسان، ودفعه نحو الإبداع، مضيفة أن التصالح النفسي بهذا المفهوم يسهم بقوة في البناء والتقدم.

وقالت الدار إن من يعش في صراعٍ نفسي فسينهار داخلياً، وقد يؤدي به عدم الرضا عن النفس إلى التوتر والاضطرابات النفسية، وعدم الثقة، والانهزامية، والتردد الدائم حال التعامل مع الآخرين، لافتة إلى أن هذا الصراع النفسي لا يتوقف عند عدم الرضا عن النفس، إذ أثبتت الدراسات النفسية أنه قد يؤدي إلى كراهية الذات، وإيذاء النفس بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

وتابعت أنه على العكس من ذلك، فإن المتسامح مع ذاته متقبل لها، ويقدرها قبل أن يطلب التقدير من الآخرين، ويعتبر نقاط الضعف فيه منطلقاً للتحسين، أما نقاط القوة فيعتبرها مصدراً للعطاء، والشكر والامتنان لله تعالى.

وذكرت أن المتسامح مع الذات يتحرك في الحياة بأريحية أكبر، ويستفيد من كل ما وهبه الله من خصائص وقدرات، ويعتز بها، ولا يتأثر بما يعتقده الناس عنه، أما الإخفاقات في الحياة فيراها منطلقاتٍ لتحسين قدراته، والتقدم إلى الأمام، لما يتميز به من شحنات إيجابية ترفع باستمرار من معنوياته.


نبذ العنف

أفادت دار زايد للثقافة الإسلامية بأن التسامح بكل مجالاته يعد من القيم الإنسانية النبيلة، مؤكدة أنه لترسيخه في المجتمع ينبغي التأسيس له أولاً في وجدان الفرد، وفي تعامله مع ذاته.

وأشارت إلى أن التسامح يقتضي نبذ العنف والتجريح في السلوك والخطاب حال التعامل مع الآخر المختلف، وترسيخ مبدأ عدم الانفراد في الرأي، مهما كانت الأفكار الخاصة بالفرد مقنعة أو عقلانية.

طباعة