أبرزها تشديد الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي

8 توجهات تحدد ملامح العمل الإعلامي خلال 2019

صورة

حدد الكاتب والإعلامي، ياسر عبدالعزيز، ثمانية توجهات قال إنها سترسم المشهد والعمل الإعلامي خلال العام الجاري، بدأها بحديثه عن التوجه نحو فرض رقابة وقيود على وسائل التواصل الاجتماعي، ليختلف عالم الفضاء في هذه الوسائط عما شهده خلال الأعوام الماضية.

وقال عبدالعزيز، خلال جلسة في أعمال اليوم الثاني لمنتدى الإعلام العربي، إن هناك إشارات واضحة على هذا التوجه، من بينها طلب أستراليا رسمياً من اليابان أن تدرس موضوع تشديد الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتطرحه في أجندة قمة أوزاكا، أي قمة الـ20 المزمع عقدها في يونيو المقبل.

وتابع أن هناك أكثر من دولة كبرى طلبت إعادة النظر في المساحة الممنوحة لوسائل التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن تلك الدول أكدت أن هناك كثيراً من الأدلة والبراهين على وجود رابط وطيد بين انتشار لغة التحريض والكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي، والميل والاستعداد لتنفيذ عمليات عنف وإرهاب نتيجة التعبئة والإتلاف النفسي والفكري الذي يمارس عبر تلك الوسائل.

ورجّح عبدالعزيز فرض عدد من الدول والحكومات والمنظمات غير الحكومية قيوداً على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي خلال العام الجاري.

وعن التوجه الثاني، قال إنه يتعلق باستعانة المؤسسات الإعلامية بالذكاء الاصطناعي بدلاً من الصحافي المحترف، مشيراً إلى عدد من الأمثلة وظفت فيه مؤسسات إعلامية «الروبوت» محل مقدمي البرامج من الصحافيين والمذيعين المحترفين.

وقال عبدالعزيز إن وكالة شينخوا الصينية أطلقت في نوفمبر الماضي مذيعاً آلياً لإذاعة نشرة الأخبار، وإنها عادت وأطلت على المشاهدين خلال العام الجاري بروبوت آخر على هيئة مذيعة، وبصيغة محسنة بدرجة عالية مقارنة بالروبوت الأول.

ولفت عبدالعزيز إلى التقارير الصادرة عن وكالة رويترز، التي تشير إلى أن 75% من المنصات الإعلامية الرئيسة الغربية تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى.

أما الاتجاه الثالث، فأكد عبدالعزيز أنه نحو الازدهار في آليات التزييف العميق.

وقال إن آليات الذكاء الاصطناعي ترصد إيماءات الشخص، وحركات وجهه، ونظرات عيونه، وكلامه، ونبرة صوته، وتربطه بنص تختلقه تلك الآليات، ليجد الشخص نفسه يقول نصاً لم يقله.

واعتبر أن المشكلة في هذا الأمر خطرة جداً، لأنه لا يمكن الكشف عنه إلا بصعوبة بالغة، وفي معامل تقنية متخصصة، وتالياً فإن ازدهار آليات التزييف العميق سيقوض الثقة بين الإعلام والجمهور، ويهدد مهنة الصحافة، وعملية المشاركة والديمقراطية، لأنه لن يكون ممكناً التشكيك في أي طرح.

وتحدث عبدالعزيز عن الاتجاه الرابع، الذي يتعلق بذهاب عائدات الإعلانات الصحافية إلى السوشيال ميديا على حساب وسائل الإعلام الأخرى. وقال إن نسبة نمو إعلانات السوشيال ميديا بلغت خلال هذا العام نحو 13%، لتبلغ 237 مليار دولار، مقابل 2.5% نسبة نمو إعلانات التلفزيون لتصل إلى 183 ملياراً.

وتابع أن هناك تسارعاً في نمو المنفق على الإعلان في السوشيال الميديا، الأمر الذي يمكن أن يصل بهذا النمو إلى نسبة 90% خلال الأعوام المقبلة.

وتطرق عبدالعزيز في الاتجاه الخامس إلى توجه المؤسسات الإعلامية الكبرى للتمركز في السوق على حساب تحقيق الأرباح، بمعنى أن تعمل عدداً من السنوات من دون أن تستعيد ما تدفعه من مصروفات، أو أن تحقق أرباحاً، لتتمكن من التمركز، وكسب ولاءات من أطراف عدة، ومن الجمهور.

وأضاف أن ذلك قد يكون على حساب مؤسسات صغرى، لا يمكنها الصمود سنة أو سنتين من دون تحقيق أرباح.

أما الاتجاه السادس فيتعلق بعدم توزيع المحتوى الحصري على منصات مختلفة، والتوجه نحو عرض المحتوى الحصري على منصات تابعة للمؤسسة نفسها، وليس لجهات أخرى.

وقال عبدالعزيز إن ذلك يرتبط بالاتجاه السابق الذي يظهر ميلاً إلى التمركز، وتالياً بث المحتوى عبر منصات المؤسسة الإعلامية نفسها، وليس عبر منصات أخرى، وإن كان ذلك سينال من قيمة الأرباح التي يمكن أن تحققها المؤسسة.

أما الاتجاه السابع، الذي حدده عبدالعزيز، فيتعلق بتقديم محتوى مصنوع بواسطة مستخدمين، وليس بواسطة الكادر المحترف. ولفت إلى أن مشاهدات «يوتيوب» اليومية التي تبلغ خمسة مليارات مشاهدة، تذهب إلى فيديوهات ومحتوى يصنعه هواة وليسوا محترفين، وهو أكبر بكثير من المحتوى الذي تعده دور الإنتاج ومؤسسات الإعلام المحترفة.

وختم عبدالعزيز لائحة التوجهات الثمانية بالتوجه نحو اعتماد السوشيال ميديا كأداة أولى في الاتصال الحكومي والسياسي والتجاري، مشيراً إلى استخدامها في إعلان تشكيلات حكومية، والكشف عن اتفاقات خطرة، وتقديم استقالات. وقال إن منظمات الأعمال الكبرى باتت تستثمر استراتيجياً في السوشيال ميديا بحجم أكبر بكثير من الاستثمار في وسائط الإعلام التقليدية.

13 %

نسبة النمو التي

حققتها إعلانات

الـ«سوشيال ميديا»

خلال العام الجاري،

لتبلغ 237 مليار دولار.

طباعة