استعانت بـ «سائق صوري» لإقناع الركاب بأن المترو لا يسير آلياً

"البلاسيبو" .. يرفع عدد ركاب مترو دبي بنسبة 400%

صورة

كشف المدير العام ورئيس مجلس المديرين في هيئة الطرق والمواصلات في دبي، المهندس مطر الطاير، عن خدعة نفسية استخدمتها الهيئة لإقناع الركاب باستخدام أول وسيلة مواصلات عامة ذاتية القيادة في إمارة دبي «المترو»، وهي خدعة تذكرك بما يعرف علمياً بالعلاج الوهمي (بليسيبو)، التي تمكنت من رفع عدد مستخدمي مترو دبي بنسبة زادت على 400% خلال ستة أشهر.

وقال، في محاضرة له، إن ركاب المواصلات العامة خافوا من ركوب المترو، لأنهم علموا أنه مركبة ذاتية القيادة، تسير من دون سائق، وفق نظام آلي مبرمج يتم مراقبته، دون الحاجة إلى وجود من يقود القطار يدوياً.

وتذكر الطاير الشعور بالإحباط الذي أصاب المسؤولين في الهيئة بسبب صرف الحكومة 30 مليار درهم على مشروع المترو، بينما لم يتعدَّ عدد ركابه الـ30 ألف راكب يومياً، في أحسن الأحوال، خلال الأشهر الستة الأولى التي أعقبت تشغيله في سبتمبر من عام 2009.

وأفاد بأنه عند البحث في أسباب إحجام العملاء عن ركوب القطار، اتضح أنهم يشعرون بالخوف لأنه من غير سائق، مشيراً إلى أن الهيئة رأت حينها أنه من الأمثل إقناع الركاب باستخدامه عبر الإعلان عن أن القطار يقوده سائق، وأنها وفرّت اثنين من السائقين فعلاً بدلاً من واحد في القطار، وأعلمت الركاب بأن أحدهما يقوده والآخر موجود بشكل احتياطي لينوب عنه.

وتابع أن السائقين كانا موجودين في القطار فعلاً، لكن من دون أن يفعلا شيئاً «سائق صوري»، إذ استمرت الهيئة في قيادة المترو آلياً، إلا أن معرفة الركاب بأنه يسير بقيادة سائق جعلتهم يقتنعون بركوبه، الأمر الذي أدى الى ارتفاع عدد ركابه تدريجياً خلال ستة أشهر من 25 ألف راكب إلى 120 ألف راكب يومياً، أي بنسبة زيادة تقارب الـ400%. الخدعة النفسية التي استخدمتها الهيئة لإقناع عملائها بركوب المترو، يستخدمها الأطباء في علاج مرضاهم، وتعرف بـ«العِلاج الوَهميّ»، أو العلاج المُمَوَّه أو العلاج الإرضائيّ، وهو علاج يستخدمه الأطباء عبر إعطاء المريض مادة ما بهدف علاجه، لا يكون لها تأثير حقيقي في المرض، لكن يتم إيهام المريض نفسياً بأن العلاج الذي يتناوله فيه شفاء لمرضه، وأنه علاج فعال في التخلص منه، ويطلق على الحالة التي يرى فيها متلقي الدواء أنه شعر بتحسن فعلاً بسبب توقعاته الشخصية «تأثير الدواء الوهمي»، أو استجابة الوهم.

وأكد الطاير خلال كلامه في الجلسة أنه شخصياً شعر بخوف كبير، وتردد كثيراً قبل أن يصعد في مركبة ذاتية القيادة كانت قيد التجربة، حين كان في زيارة لوادي السيليكون في الولايات المتحدة الأميركية قبل نحو خمس سنوات، لافتاً إلى أن الأمر ليس سهلاً، وأن تقبل الركاب لاستخدام المركبات ذاتية القيادة يحتاج إلى كثير من الإجراءات والتجهيزات المتعلقة بعدد من العوامل، أهمها البيئة التشريعية التي يجري العمل حالياً على بنائها، تمهيداً لضم تلك المركبات إلى أساطيل وسائل النقل الخاصة والعامة خلال السنوات الـ10 المقبلة.

مترو دبي أولاً

أعلنت هيئة الطرق والمواصلات في دبي عن استحواذ مترو دبي على النسبة الكبرى لعدد مستخدمي وسائل النقل الجماعي والتنقل المشترك ومركبات الأجرة خلال العام الماضي، بنسبة 35%، فيما جاءت مركبات الأجرة ثانية بنسبة 30%. وأفادت بأن مترو دبي نقل بخطيه الأحمر والأخضر خلال العام الماضي 204 ملايين و400 ألف راكب. وكشفت أحدث الإحصاءات الصادرة عن الهيئة أن ديسمبر الماضي سجل أعلى معدل في عدد ركاب وسائل النقل الجماعي خلال عام 2018، حيث شهد نقل أكثر من 52 مليوناً و400 ألف راكب، بواقع 18 مليوناً و200 ألف راكب لمترو دبي، و15 مليوناً و400 ألف راكب لمركبات الأجرة، و14 مليوناً و700 ألف راكب للحافلات، ومليون و400 ألف راكب لوسائل النقل البحري، و580 ألف راكب لترام دبي.

قيادة القطار يدوياً

تدرّب هيئة الطرق والمواصلات في دبي مجموعة من الكوادر على قيادة قطارات مترو دبي يدوياً، لضمان توفر سائقين قادرين على التعامل مع النظام المشغل للمترو، وقيادته في حال تعطل النظام ذاتي القيادة تحت أي ظرف من الظروف.


مطر الطاير:

«عند البحث في

أسباب إحجام

العملاء عن ركوب

المترو، اتضح أنهم

يشعرون بالخوف

لأنه من غير سائق».

طباعة