ركاب اعتبروها وسيلة تحايل لإطالة زمن الرحلة ومضاعفة الأجرة.. و«المواصلات»: خطة سنوية لتحسين أدائهم

سائقو تاكسي في الشارقـة: «أنا جديد.. ما في معلوم»

صورة

«أنا جديد ما في معلوم».. عبارة يستخدمها كثير من سائقي سيارات الأجرة في الشارقة للإشارة إلى عدم معرفتهم الطريق الذي يعتزم الراكب الذهاب إليه، في حين يرى ركاب أن الهدف الوحيد من العبارة هو زيادة كلفة الرحلة من خلال التحايل عليهم، بجعلها أطول، إذ يتيح لهم ذلك حصد مبلغ مالي أكبر من المبلغ الذي توفره لهم المسافة الحقيقية للطريق.

في المقابل، قال سائق إنه وبعض زملائه لا يعرفون كثيراً من الطرق فعلاً، لأنهم أشخاص جدد في الدولة. وأضاف أن المشكلة أن غالبيتهم لا يتقنون غير لغتهم، الأمر الذي يمنعهم من التفاهم مع الراكب.

وأكدت هيئة الطرق والمواصلات في الشارقة، أنها تلقت شكاوى من ركاب أكدوا فيها تعمد سائقين تطويل الطريق، لافتة إلى استدعاء السائق المشكو ضده، واتخاذ إجراءات رادعة في حال ثبوت صحة الشكوى.

وتابعت الهيئة أنها تراقب سلوك سائقي مركبات الأجرة، وتحرص على معالجة مشكلاتهم، مضيفة أنها حررت لهم 8393 مخالفة منذ بداية العام الماضي.

وتفصيلاً، شكا ركاب في الشارقة عدم معرفة كثير من سائقي مركبات الأجرة طرق الإمارة، مشيرين الى أن بعضهم يرددون جملة «ما في معلوم طريق» أو «أنا جديد في بلاد»، للحصول على قيمة مالية مضاعفة للأجرة، إضافة إلى تحدثهم بالهاتف، وانشغالهم عن الطريق، مطالبين الجهات المعنية بإقامة دورات إرشادية لهم ووضع كاميرات لمراقبتهم، واستحداث آليات جديدة لتوظيف سائقين يتمتعون بمعرفة كافية بالطرق، أو توفير نظام إلكتروني للخرائط (GBS) داخل المركبات.

وذكر عبدالقادر إسماعيل، أنه يستخدم مركبات الأجرة باستمرار كونه لا يحمل رخصة قيادة، مضيفاً أنه اعتاد التعرض للمشادات الكلامية مع السائقين، لعدم تقيدهم بالطريق، أو لعدم تشغيلهم العداد. وأشار إلى أن بعضهم يتخذون طرقاً بديلة أطول من الطرق التي توصلهم لوجهاتهم، بحجة تفادي الدخول في المناطق المزدحمة.

وأفادت ماجدة سوالمة بأنها تستخدم مركبات الأجرة للعودة إلى المنزل بعد انتهاء ساعات عملها، لافتة إلى أن سائقي مركبات الأجرة يتعمدون عدم تشغيل عداد المركبة، ويكتفون بتقدير كلفة الرحلة شفوياً، ثم يطلبون من الراكب مبلغاً أكبر من القيمة الفعلية، على الرغم من قرارات هيئة الطرق والمواصلات المتتالية بتعديل تعرفة العداد، التي كان آخرها زيادتها درهمين عند إغلاق العداد.

وقال عامر حسين، وهو أحد طلاب جامعة الشارقة، إنه يشارك أصدقاء له مركبات الأجرة للتوجه من الجامعة إلى منتصف المدينة، ويلاحظ أن أغلبية السائقين تصدر منهم روائح كريهة. ولكنه اعتبر أن المشكلة الأبرز التي تواجههم في كل مرة يطلبون بها التاكسي تتمثل في قيام السائق بإيقاف العداد وطلب مبلغ أكبر من القيمة الفعلية لكثرة عددهم.

ولفت أحمد الزين إلى ضرورة زرع كاميرات مراقبة في السيارات، وإصدار قوانين تمنع استخدام الهاتف خلال الرحلة أو خلال وجود راكب في المركبة.

في المقابل، أكد سائق أنه وزملاءه لا يعرفون الوصول إلى كثير من الوجهات التي يريد الركاب الذهاب إليها فعلاً، لأنهم جدد في الدولة ولا يملكون معرفة كافية بطرق الإمارة، خصوصاً أن المركبة غير مزودة بنظام الخرائط المعتمد «GBS». وأقر بأن بعض السائقين يستخدمون الهاتف المتحرك طوال الرحلة، على الرغم من وجود قوانين تمنعهم من ذلك، لكنه عزا السبب إلى أنهم لا يعرفون كثيراً من مناطق الإمارة، فيتواصلون مع أشخاص من معارفهم لمساعدتهم على الوصول إلى المنطقة التي يريدونها، ونتيجة لذلك يبقى الخط مفتوحاً طوال الرحلة.

من جانبها، أكدت هيئة الطرق والمواصلات بالشارقة حرصها على توعية السائقين وتدريبهم، مشيرة إلى أنها تضع ضمن أجندتها السنوية خطة لتطوير أدائهم، علاوة على رفع معدلات رضا العملاء والسعي إلى خفض نسبة شكاواهم.

وقالت إنها تستدعي السائق للتحقيق معه في حال ورود شكوى ضده، ومن ثم تتخذ الإجراء المناسب معه، مضيفة أنها استقبلت شكاوى عدة من متعاملين، أبرزها عدم معرفة السائق بالطريق، وإطالة المسافة على الراكب، والإساءة له، أو التعامل معه بشكل غير لائق.

وبينت أن هناك شكاوى تحال إلى لجنة التحقيق، مثل شكاوى التحرش بجميع أشكاله، وقيادة السائق الطائشة، وسلوكه السلبي مع الركاب، والشتم أو العنف، لافتة إلى أن اللجنة تتخذ إجراءات صارمة بحق السائق المخالف، تصل بعد ثبوت صحتها إلى إنهاء خدمات السائق، أما إذا ثبت أن الشكوى كيدية، فإن اللجنة تخاطب الجهات الأمنية المختصة بالإمارة لاتخاذ اللازم بحق الشاكي.

وأفادت الهيئة بأنها تخالف السائق والمركبة عند ارتكاب خطأ، إذا كانت غير نظيفة أو لم يشغل سائقها العداد، أو إذا لم يلتزم باللوائح والقوانين، لافتة إلى أنها خصصت 17 ضابط جودة ومراقباً ومشرفاً، لمتابعة التزام السائقين بالاشتراطات الواجب اتباعها.

يذكر أن الهيئة تشرف على أربع شركات امتياز للتاكسي، تضم كل منها 800 سيارة أجرة.

السائق المقصّر

ذكرت هيئة الطرق والمواصلات بالشارقة أنها حددت عقوبات رادعة للسائق الذي يوقف عداد التعرفة في مركبته متعمداً، تبدأ بالغرامة المالية وتنتهي بإلغاء تصريح مزاولة المهنة وإنهاء خدماته، إذا كرر المخالفة أكثر من مرة، مشيرة إلى وجود دليل إرشادي لسائقي مركبات الأجرة في الشارقة يبين جميع أنواع المخالفات التي قد يرتكبها السائق.

وطالبت الهيئة العملاء المتضررين بالتواصل معها والإبلاغ عن أي تجاوزات للسائقين، مشيرة إلى تخصيص لجنة وفريق للتحقيق في الشكاوى، ومحاسبة السائق المقصر.


ماجدة سوالمة:

سائقون يرفضون

تشغيل العداد،

ويطلبون من الراكب

مبلغاً أكبر من

القيمة الفعلية.

عبدالقادر إسماعيل:

بعض السائقين

يتخذون طرقاً بديلة

بحجة تفادي الدخول

في المناطق

المزدحمة.

طباعة