تسعى لنيل شهادة الحقوق من جامعة «كوينزلاند أوف تكنولوجي» في أستراليا

النميري: الغربة حقل تجارب وتحدّيات

نشأت الطالبة الشابة فاطمة علي النميري (21 عاماً) في عائلة توجه أفرادها نحو حقلي الطب والحقوق، فلم يكن الخيار صعباً بالنسبة لها من نظرة على مهن عائلتها «فكلتا المهنتين تتمحوران حول تقديم يد العون للآخرين والعمل على مساعدتهم»، وفقاً لفاطمة التي ترى أن «الغربة حقل تجارب وتحديات».

وقع خيار النميري على الحقوق، وقررت دراستها في الخارج، فالتحقت بجامعة «كوينزلاند أوف تكنولوجي» في أستراليا، بفضل بعثة دراسية من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في الدولة.

شكلت تجربة الغربة بالنسبة للنميري فرصة غنية، تصفها بـ«الناجحة جداً»، فمن خلالها «تعلمت الاعتماد على نفسها في تفاصيل الحياة وتحدياتها، مع الحرص على الحوار مع الطلاب الأجانب، والاستفادة من ثقافتهم وتجاربهم».

تمكنت النميري، التي تكمل عامها الأخير في الجامعة، من تجاوز عراقيل وصعوبات الغربة، فقد كان لوجود شقيقها الأكبر حسين، الذي كان يكمل هو الآخر دراسته الجامعية، بالغ الأثر في ذلك «فقد حرص جلياً على الوقوف بجانبها وإرشادها وتوجيهها، ما أسهم بشكل كبير في تجاوزها العقبات والعراقيل التي عادة ما تواجه الطلبة المبتعثين في الخارج»، بحسب النميري.

واجهت فاطمة أقسى اللحظات وأشدها تحدياً لبعدها عن الوطن، حين توفي والدها الدكتور علي النميري، مؤسس فريق «نمور الإمارات» لركوب الدراجات النارية في حادث مروري وهو يقود دراجته العام الماضي.

تقول فاطمة: «عند سماعي الخبر المؤلم عن وفاة والدي كان أول ما تبادر إلى ذهني هو ترك الدراسة والعودة إلى الوطن للبقاء بالقرب من عائلتي، إلا أن وقوفهم إلى جانبي، وتشجيعهم لي للعودة مجدداً للدراسة وتحقيق حلمي بنيل درجة البكالوريوس في الحقوق، لعبا دوراً مهماً في تجاوز المحنة الأصعب في حياتي، هذا بالإضافة إلى الاهتمام الكبير الذي حظيت به من الملحقية الثقافية لسفارة الإمارات في كانبيرا، التي كانت على اتصال دائم بي للاستفسار عن حالتي ومدى تأقلمي مجدداً مع الدراسة، وإذا ما كنت أواجه أي مشكلات بإمكانها مساعدتي على حلّها».

وتضيف «عندما تلقيت خبر وفاة والدي في الغربة أُصبت بصدمة قوية، وشعرت بحزن عميق، وكدت أترك دراستي، لكنني قررت أن أحقق حلمه، ولن أخذل ثقته بقدراتي وطموحي».

ونوهت النميري «أدركت من خلال هذه المحنة القاسية مدى الحب الكبير الذي يكنّه لي أفراد عائلتي، وكذلك بلادي، الذي تجسد في اهتمامها البالغ في متابعة الملحقية الثقافية التي تجتمع بالطلبة المبتعثين، بين الفينة والأخرى، للتعرف إلى احتياجاتهم، ما أضفى أماناً أكبر واستقراراً أعمق وإصراراً على مواصلة تحصيلي العلمي».

تسعى النميري من أجل تحقيق حلمها إلى بذل قصارى جهدها في العملية الدراسية، التي تتطلب وفقاً لها «بذل جهود كبيرة جداً داخل الجامعة وخارجها، تقل على إثرها أوقات الفراغ»، ولذلك تستغل الإجازات الدراسية وتستثمرها في الترفيه عن نفسها بـ«السفر داخل ولايات أستراليا الكثيرة في محاولة للتعرف إليها، وكذلك في ممارسة هوايتها في ركوب الخيل وصيد الأسماك».

 

 

طباعة