الإمكانات والإرادة شرطان لتحقيق التغيير - الإمارات اليوم

الإمكانات والإرادة شرطان لتحقيق التغيير

الجلسة الأولى ناقشت دوافع «الربيع العربي». تصوير: باتريك كاستيلو

أكد المتحاورون في أولى جلسات منتدى الإعلام العربي، التي عقدت تحت عنوان «الإعلام العربي وصدمة التغيير»، أن توافر الإمكانات البنيوية والإرادة السياسية شرطان أساسيان لتحقيق أي عملية تغيير إيجابي وإصلاح في مسيرة الإعلام العربي، مؤكدين أن تبدل الأنظمة السياسية لا يكفل ولا يكفي لحمل الإعلام على لعب دوره المرجو له، الذي يتلخص في إظهار الحقيقة بكلّ موضوعية، وممارسة دور رقابي يليق بمكانته سلطة رابعة تدقق وتراقب.

وتحدث خلال الجلسة التي أدارتها الإعلامية نوفر علي، من مؤسسة دبي للإعلام، كل من وزير الثقافة التونسي مهدي مبروك، والرئيس السابق لقطاع الأخبار في التلفزيون المصري عبداللطيف المناوي، ورئيس تحرير صحيفة «في المرصاد» الإلكترونية موسى برهومة، ومديرة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مؤسسة وكالة الصحافة الفرنسية رندا حبيب، والكاتبة في صحيفة الوطن البحرينية سوسن الشاعر.

وأكدت آراء المتحدثين أن «كمية البث الكبيرة التي تتدفق عبر عدد هائل من وسائل الاتصال وقنوات المعلومات لا تعني الجودة». وأعربت الاعلامية رندا حبيب عن قلقها الشديد على الاستمرار في تسييس الإعلام في مرحلة ما بعد الربيع العربي، معتبرة أن «المرحلة الإعلامية الحالية تشهد فوضى في المعلومات، وعدم دقة، لأن الشعوب العربية متعطشة لإدانات وأسماء يجب إقصاؤها ومحاسبتها، إلا أن ذلك ممكن أن يكون على حساب الدقة والموضوعية».

ورأى موسى برهومة أن «ضبط الإيقاع الإعلامي هي مسؤولية المجتمع بكل قواه الاجتماعية والسياسية والثقافية وغيرها»، لافتاً إلى أن «المجتمع يمر حالياً بمرحلة مخاض، والوصول إلى مرحلة المفاهيم قد يستغرق بعض الوقت».

وشرح أن «المجتمعات العربية تمرّ بمرحلة إعادة بناء، ليس للنظام السياسي فقط، لكن للبنية التحتية للمواطن العربي»، داعياً إلى منح الإعلام الجديد وقتاً كافياً حتى يحقق النمو والنجاح المطلوبين.

وأضاف أن «الإعلام صدى للتحولات التي تحدث حالياً، إلا أن الإعلام الإلكتروني لايزال في حاجة لضوابط تعمل على توجيهه، خصوصاً أن هناك معرفة جديدة بعد عقود طويلة من الاستبداد السياسي، وهذه التحولات الإعلامية لابد أن تستغرق وقتاً قبل الوصول إلى ضوابط نابعة من احتياجات المجتمع بمنأى عن العقل الأبوي المسيطر».

واستعرض مهدي مبروك تجربة تونس ما بعد زين العابدبن بن علي، فقال إن «هناك حالة فريدة من نوعها يمارسها الإعلام العام في تونس الآن، حيث أصبح الإعلام العام مستقلاً تماماً عن الحكومة، إلى درجة أنه لم يعد ينصفها»، مشيراً إلى أن الانتقال الديمقراطي في الدول العربية التي شهدت تحولات سياسية يقتضي مرور الإعلام بمرحلة من التقلبات والصراعات، قد تستغرق سنوات عدة حتى يصل إلى مرحلة الاستقرار.

وأكد مبروك أن «على الحكومة أن تتوقف عن استخدام الأساليب القديمة، وأن تقوم المؤسسات الأكاديمية بدور رئيس في عملية التعليم والإعداد. كما أن المسؤولية ملقاة كذلك على عاتق المجتمع للإسهام في جعل الساحة الإعلامية مستقلة وبعيدة عن الضغوط الرسمية». أما سوسن الشاعر فقد تحدثت حول أوضاع الإعلام في البحرين، داعية إلى وجود إعلام حرّ يسمح للجميع بإبداء آرائهم بحرية كاملة.

واستبعدت الشاعر أن تكون القنوات الفضائية الخاصة قادرة على خدمة الحقيقة، ونقل مشكلات المواطن وواقعه إلى الضوء، ضاربة مثلا بـ«قنوات تديرها قوى إقليمية، تحدد جدول المسيرات والحراك الشعبي في الشارع البحريني، وتعبر عن مصالحها الخاصة، وليس عن حقيقة الوضع في البحرين بكل موضوعية وإنصاف لكل الأطراف».

طباعة