نورة الكعبي: الدبلوماسية تنجح عندما تتمكن من إيجاد مساحات للتواصل حتى في أصعب الظروف

أكدت وزيرة دولة نورة الكعبي، أن الدبلوماسية العامة تنجح عندما تتمكن من إيجاد مساحات للتواصل حتى في أصعب الظروف، مشيرة إلى أنه عندما تُغلق الأبواب السياسية، ينبغي البحث عن نوافذ جديدة للحوار وبناء الجسور.

وأوضحت الكعبي، خلال جلسة حوارية بعنوان «الإعلام والدبلوماسية في عالم متغير» على هامش قمة الإعلام العربي 2026، أن الدبلوماسية العامة تمثل إحدى أهم هذه النوافذ، من خلال التركيز على المصالح والقيم المشتركة، والاستفادة من الثقافة والفن والموسيقى وغيرها من أدوات التواصل التي تقرّب الشعوب من بعضها بعضاً.

وقالت إن الانتقال من الأجواء السياسية المكثفة إلى أجواء التواصل المكثف يفتح مساحة مهمة للحديث عن دور الدبلوماسية وكيف يمكن من خلالها الوصول إلى الآخرين، مؤكدة أن الهدف هو إيجاد مساحات للحوار حتى في حال تعذر التوافق الكامل أو أُغلقت الأبواب السياسية.

وأضافت أن من المستحيل أن يكون هناك اتفاق عام أو توافق كامل بين الجميع، موضحة أن دور الدبلوماسية يتمثل في بناء جسور واضحة تقوم على البحث عن نقاط الالتقاء وما يجمع الدول بالشعوب الأخرى، سواء من خلال التبادل الثقافي، أو الموسيقى أو الفن أو أي مساحة أخرى تساعد على بناء التواصل.

وأكدت أن دولة الإمارات تحرص على بناء علاقات متوازنة مع مختلف دول العالم، انطلاقاً من البحث عن المصالح المشتركة التي يمكن البناء عليها، وتعزيز الشراكات الإنسانية والثقافية.

وأشارت إلى أن نجاح الدبلوماسية العامة يكمن في القدرة على إيجاد نافذة عندما تكون الأبواب السياسية مغلقة، والاستمرار من خلالها في التعامل المتبادل وتعميق الشراكات الإنسانية.

وقالت: "تشرفت منذ قليل بحضور فخامة الرئيس السوري أحمد الشرع، موضحة أن الجلسة كانت فرصة للحديث عن الجهود التي تسهم في تعزيز الدبلوماسية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية العربية السورية".

وقالت "إن هناك اليوم مساحة مهمة للتعامل المتبادل، لافتة إلى تجربتها الشخصية في زيارة سورية خلال الفترة الماضية، إلى جانب زيارات ولقاءات أخرى أسهمت في تعزيز التواصل".

وأوضحت أن آخر مرة زارت فيها سورية كانت قبل نحو عشرين عاماً، وأن العودة إلى المكان نفسه بعد هذه الفترة الطويلة تحمل شعوراً مختلفاً؛ إذ يجد الإنسان نفسه مرة أخرى في المكان ذاته، ويرى الأسواق والأماكن والهوية والتراث، لكنه في الوقت ذاته يرى رؤية جديدة للمستقبل.

وأكدت أن السؤال بالنسبة لدولة الإمارات هو كيفية التوافق مع هذه الرؤية الجديدة، وكيف يمكن أن تكون الإمارات جزءاً من هذا المستقبل.

وأشارت إلى أن الإمارات تولي أهمية كبيرة للتراث وأصول الهوية، موضحة أن هناك مبادرات مهمة في هذا المجال، من بينها مبادرة لا تمثل مجرد مشروع تنموي، وإنما أيضاً مشروعاً لصناعة الذاكرة، ليس للشعب السوري فقط، وإنما للعالم العربي بأكمله، وهى إعلان الإمارات عن ترميم الجامع الأموي في سورية

وأكدت أن دولة الإمارات تفخر بهذه المبادرة وتتمنى أن تكون جزءاً منها وأن تستمر في دعمها، إلى جانب دعم مختلف المعارف والمبادرات، والمشاريع الثقافية والاقتصادية والمجتمعية.

وانتقلت إلى الحديث عن دور التنمية والثقافة في تعزيز العلاقات بين الدول، موضحة أنه عند الحديث عن الثقافة العربية، فإننا لا نتحدث عن عالم متجانس بالكامل، فالعالم العربي متنوع ويضم الكثير من الاختلافات، لكنه في الوقت ذاته يشترك في العديد من نقاط التشابه والقيم المشتركة التي يمكن البناء عليها.

وأكدت أن الثقافة يجب ألا تختزل في حدث أو مناسبة محددة، أو أن تكون مرتبطة بزيارة شخصية إلى بلد معين وما يصاحبها من فعالية، بل ينبغي أن تكون مستمرة وقائمة على شراكات مستدامة تشمل الفنانين والباحثين والمؤسسات الثقافية والمجتمعات.

وأوضحت أن دور الحكومة في هذا المجال يتمثل في التسهيل والتمكين وربط المؤسسات والمجتمعات ببعضها، بما يتيح بناء شراكات بحثية وعلمية وثقافية وفنية واقتصادية قادرة على الاستمرار، وليس بالضرورة أن تكون الحكومة هي التي تقوم بكل شيء بنفسها.

وفي حديثها عن القوة الناعمة والسمعة الدولية والإعلام، أكدت أن هذه العناصر مترابطة، وأن بناء السمعة لا يقتصر على الجهود الحكومية، بل تشارك فيه المؤسسات والأفراد والفنانون والمبدعون وصنّاع المحتوى.

وأشارت إلى أن المشهد الإعلامي تغير بصورة كبيرة، فلم تعد الدول قادرة على التحكم بشكل كامل في طريقة سرد قصتها، ما يجعل دور مختلف الفاعلين في تشكيل الصورة والسمعة الدولية أكثر أهمية.

تويتر