حذر خلال مؤتمر ومعرض الموارد البشرية من وصول عدد المواطنـين العاطلـين إلـــى 100 ألف خلال 5 سنوات

خلفان يتهم الفساد الإداري والمافيـا الأجنبية بعرقلة التوطين

ضاحي خلفان دعا إلى تخصيص ضمان اجتماعي بقيمة 3500 درهم شهرياً للخريج العاطل عن العمل. تصوير: دينيس مالاري

اتهم القائد العام لشرطة دبي، الفريق ضاحي خلفان، الفساد الإداري في المؤسسات الحكومية والمافيا الاجنبية في سوق العمل الصغيرة بـ«عرقلة التوطين»، محذراً من وصول عدد العاطلين عن العمل إلى 100 ألف مواطن خلال السنوات الخمس المقبلة في حال عدم اتخاذ اجراءات جدية للتوطين.

وأكد في كلمته خلال مؤتمر ومعرض الموارد البشرية الدولي، أمس، على تفعيل دور وزارة العمل في دعم عملية التوطين، واصفاً اياها بـ«وزارة شؤون أجانب اكثر منها وزارة شؤون مواطنين»، مشيراً إلى ضرورة التخطيط الاستراتيجي لخفض نسبة البطالة إلى أدنى مستوى، وتخصيص ضمان اجتماعي بقيمة 3500 درهم شهريا للخريج العاطل عن العمل، وضرورة استيعاب سوق العمل جميع الخريجين المواطنين.

وتفصيلاً، وصف خلفان الفساد الاداري في دوائر حكومية بـ«المتهم الاول في عرقلة عملية التوطين»، مشيراً إلى معاناة القطاع الاداري الحكومي من التضخم وندرة الوظائف، مبيناً أن زيادة المنافسة في سوق العمل بعد تطور مستوى التعليم وزيادة عدد الخريجين من المواطنين أسهمت في تقليص فرص العمل المتاحة.

16 متهماً بعرقلة التوطين  

حدد القائد العام لشرطة دبي، الفريق ضاحي خلفان، 16 متهماً وراء عرقلة التوطين وهم:

-- الفساد الاداري.

-- المنافسة.

-- تباطؤ التحفيز.

-- تكاليف المعيشة وثبات الاجور.

-- البطالة.

-- إغلاق الابواب في وجه المواطنين.

-- المافيا الاجنبية.

-- انعدام الدعم المالي.

-- التبريرات والحجج الواهية.

-- طلب الخبرة.

-- مواطنون ضد التوطين.

-- قلة الشواغر.

-- مخرجات التعليم.

-- عقدة الاجنبي.

-- عدم التخطيط.

-- إحجام مواطنين عن العمل.

وصنف خلفان تباطؤ عمليات التحفيز والترقيات في القطاع الاتحادي بـ«أحد تحديات» تباطؤ التوطين، لافتاً إلى فروق مالية ووظيفية كبيرة بين الوظائف الاتحادية والمحلية، داعياً إلى زيادة جاذبية القطاع الاتحادي للمواطنين.

وقال إن طلب مؤسسات حكومية شرط الخبرة في الخريجين المواطنين يعد تحدياً كبيراً يواجه عملية التوطين، مؤكداً ضرورة توظيف الخريجين الجدد وقيام المؤسسات بدورها في تطوير رأس المال البشري، محذرا من «تأثير زيادة متطلبات المؤسسات على زيادة البطالة»، مشيراً إلى أن «دوائر حكومية في الدولة تبدي حججاً وتبريرات واهية لرفض مواطنين متقدمين لوظائف فيها، مثل رفض خريجي الاعدادية والثانوية بحجة عدم حصولهم على الشهادة الجامعية، ورفض خريجي الجامعات بحجة عدم حاجة المؤسسة لمؤهلات عليا».

وحدد خلفان عدد العاطلين عن العمل بـ43 الف مواطن، بما نسبته 14.4٪ من عدد السكان، «الامر الذي ينبئ بنتائج مجتمعية خطرة في حال لم يعمل المسؤولون على تخطي المشكلة» وفق قوله، محملاً الوزارات مسؤولية التوطين.

واشار إلى ضرورة تخلص القادة المواطنين في المؤسسات والشركات من عقدة تفضيل الأجنبي على المواطن، على الرغم من تساوي خبرة الطرفين، مبدياً استغرابه من وجود مواطنين ضد التوطين، وعدم قبول مواطنين في وظائف بسبب عدم اتقانهم اللغة الانجليزية، وتوظيف أجانب لا يعرفون اللغة العربية بدلا منهم.

وتابع خلفان أن مخرجات التعليم غير متوافقة مع متطلبات سوق العمل، وعدم قدرة المؤسسات على استيعاب الخريجين من مختلف التخصصات، فضلاً عن عدم وجود شواغر وظيفية في معظم القطاعات، مؤثرات أخرى تضعف عملية التوطين وتقوض جهودها.

وأضاف أن ارتفاع تكاليف المعيشة تحدٍ يواجه عملية التوطين في ظل عدم زيادة رواتب الموظفين وكفايتها لمتطلبات معيشتهم، ما جعل تفكير الموظفين المواطنين ينصب في تأمين كلفة معيشتهم وانخفاض جاذبية الوظائف، مشيراً إلى تفاقم البطالة في صفوف الشباب وخطرها على سلامة المجتمع واضعاً اياها في لائحة الاتهام.

وقال إن أبواب سوق العمل مقفلة أمام المواطنين، لتخوف أصحاب منشآت صغيرة من صعوبة الاستغناء عن خدمات المواطنين وما قد يسببه للمنشأة من مشكلات، فضلا عن ما وصفه بـ«المافيا الاجنبية» في سوق العمل، والمنشآت الصغيرة التي لا تسمح لغيرها بالعمل في السوق من ناحية الاسعار والتضييق على المواطنين الراغبين في العمل.

وتابع خلفان «يجب أن نقف مع الفقير وقفة رجال، لأن تجاهله سيخلق لمجتمعنا مشكلات كبيرة»، مشيراً إلى عدم وجود ضمان للعاطلين يزيد من الضغوط المترتبة عليهم، داعياً إلى توسيع دائرة الضمان الاجتماعي ودعم الفقراء.

وأشار إلى ضعف القدرة على التخطيط للموارد البشرية وقطع المراحل باتجاه انجاز الخطط، لافتاً إلى أن توظيف شرطة دبي لـ10 خريجي ماجستير ودكتوراه، سنويا، أوصل عدد موظفي شرطة دبي من حملة الشهادات العليا إلى 217 موظفاً، فضلا عن 63 مبتعثا لم ينهوا بعثاتهم بعد.

وأكد خلفان أهمية صياغة خطة استراتيجية للنهوض بالموارد البشرية في الدولة، قائلا «نحن بحاجة لكل جهد في تأهيل وتطوير الموارد البشرية»، مشيراً إلى أن مؤسسات اتحادية تزيد نسبة موظفيها الوافدين على 60٪.

وتمنى خلفان أن تثمر الجهود المبذولة في وصول عدد العاطلين عن العمل إلى 5000 مواطن، منبها إلى أن الاستمرار في الاتجاه الحالي سيرفع عدد العاطلين إلى 100 ألف مواطن خلال السنوات الخمس المقبلة، وما يشكله ذلك من خطر اجتماعي كبير.

وقال إن العمل لتطوير التنمية المستدامة يعني وجود أشخاص يمتلكون التفكير الابداعي في كل مؤسسة، لان الاستدامة تعني تنمية حاجات الحاضر والمستقبل، مشيراً الى ضرورة إيمان المؤسسات بالتغيير من خلال خطوات واهداف واضحة، مطالبا لها بالعمل على تحفيز المجتهدين وتطوير ضعاف الخبرة، وعقد الشراكات مع مختلف الجهات، مؤكداً أن المؤسسات التي تخلو من شراكات لا يمكنها الاستمرار.

من جانبه، طالب وزير التربية والتعليم رئيس الهيئة الاتحادية للموارد البشرية، حميد بن محمد القطامي، في كلمته الافتتاحية للمؤتمر ومعرض الموارد البشرية، أمس، الذي يعقد بحضور 300 خبير من مختلف انحاء العالم المسؤولين بالخروج بتوجهات بناءة من شأنها دفع عجلة التنمية العالمية قدماً إلى الأمام، لأن الكثير من الآمال معقودة على الموارد البشرية والتوقعات كبيرة بشأن استغلالها بالشكل الأمثل لما فيه خير الإنسان والبشرية جمعاء.

وأكد حرص الدولة على دعم مفهوم التنمية البشرية والاستثمار الأمثل في الإنسان، باعتباره الركيزة الأولى للنهوض والتقدم، والأساس الضروري لمواكبة مسيرة التطور والازدهار.

 تعاون مشترك

 وقّعت الهيئة الاتحادية للموارد البشرية، أمس، مذكرتي تفاهم مع كل من مملكتي البحرين والمغرب، لتعزيز أطر التعاون المشترك في مجال الموارد البشرية، على هامش فعاليات مؤتمر ومعرض الموارد البشرية الدولي.

وقال وزير التربية والتعليم، رئيس مجلس إدارة الهيئة حميد القطامي، إن المذكرتين تتيحان تبادل المعلومات والخبرات والبرامج المتعلقة بالموارد البشرية، والاطلاع على أبرز المشروعات والدراسات والتجارب الادارية الناجحة في ما يخص أنظمة الموارد البشرية.

وأشار إلى الاهتمام الخاص الذي توليه الحكومة لتطوير القيادات الوطنية والمواهب الشابة، وتأكيدها أن الوصول إلى هذا الهدف السامي وتحويله إلى حقيقة إنما يتوقف على قوة وكفاءة وعزيمة وإصرار مواردنا البشرية المؤهلة والفاعلة.

وتتضمن الموضوعات التي ستتم مناقشتها خلال المؤتمر التحديات الراهنة ومسارات التقدم المستدام، وتحسين كفاءة التعليم والأبحاث الخاصة بالموارد البشرية، والتخطيط وتنمية الموارد البشرية، وإدارة الموارد البشرية، وإدارة المعرفة والمواهب، وواقع الموارد البشرية في القطاع الخاص.

وسيتناول المتحدثون الرئيسون عدداً من أهم التحديات التي تواجه تنمية الموارد البشرية في منطقة الشرق الأوسط، لاسيما التضخم السكاني لفئة الشباب، وبناء القدرات والمواهب للتعامل المثالي مع النمو الاقتصادي المتوقع.

ويهدف مؤتمر ومعرض الموارد البشرية الدولية 2011 إلى تعزيز مكانة الهيئة الاتحادية للموارد البشرية كجهة حكومية قادرة إلى إحداث تغيير ايجابي في مجال الموارد البشرية، من خلال إطلاق المبادرات واتباع أفضل الممارسات لتعزيز القوى العاملة، وتوفير أرقى تدريب وتأهيل لإكسابهم الخبرات الكافية والمهارات المطلوبة للانضمام إلى سوق العمل.

وقال القطامي إن الهيئة تبنت استراتيجية طموحة لتطوير أداء الموارد البشرية في الدولة وفق أرقى المعايير العالمية، وذلك ضمن مجموعة من الأهداف الاستراتيجية المتمثلة في تعزيز قدرات المواطنين في الجهات الحكومية للعمل بكفاءة عالية في الأدوار والمناصب الرئيسة، واستقطاب الكفاءات المؤهلة والمحافظة عليها في فئات الوظائف الرئيسة في القطاع الحكومي الاتحادي، مع تطوير السياسات والبرامج والأنظمة والمبادرات الخاصة بالموارد البشرية في الحكومة الاتحادية.

وأضاف أنه «لتحقيق هذه الأهداف وضعت الهيئة آلية عمل متكاملة تتضمن أكثر من 25 برنامجاً ومبادرة تحرص الهيئة على تطبيقها وفق جدول زمني محدد، ومن أبرز هذه المبادرات مؤتمر ومعرض الموارد البشرية الذي نفتخر بالإعلان عن إطلاق فعالياته بحضور نخبة من الخبراء والمفكرين وأرقى الشركات العالمية المتخصصة في مجال الموارد البشرية».

وأوضح أن المؤتمر يمثل نقطة تحول مفصلية في تنمية وتطوير مفاهيم الموارد البشرية في الدولة وخارجها، ويحمل في مضمونه إصراراً أكيداً على الاهتمام بالاستثمار في الإنسان، بوصفه المحرك الرئيس لعمليات التنمية الشاملة، آملاً في أن يشكل هذا الحدث الدولي منصة مثالية تسلط الضوء على الدور الاستراتيجي للموارد البشرية في تطوير استراتيجيات مؤسسات المستقبل وتحقيق التنمية الشاملة.

ودعا القطامي المسؤولين الحكوميين وممثلي القطاع الخاص والخبراء والمتخصصين والشركات والأفراد والموظفين وصناع القرار إلى تعزيز آفاق التعاون عبر بوابة الحوار المشترك والنقاش الحضاري البناء إلى تقديم المقترحات والحلول لمختلف التحديات التي يواجهها العالم اليوم.

طباعة