جراحة استغرقت 3 ساعات في مستشفى النور

إخراج رصاصة استقرت 15 عاماً في رئة رجل

نور خان (يسار) يصافح طبيبه الجرّاح أنمار صادق بعد نجاح الجراحة. تصوير: إريك أرازاس

عاش الشاب الأفغاني نور خان، طوال 15 عاماً حاملاً في رئته طلقاً نارياً، أُصيب به في بلاده، وعجز كثير من الأطباء عن استخراجه، فتمكن طبيب في الدولة، الأسبوع الماضي، من إخراج الرصاصة من صدر الشاب المقيم في مدينة العين، في جراحة وصفت بـ«الحرجة وفوق الكبرى»، وفق الطبيب المعالج.

وكان خان (29 عاماً)، بين مجموعة من أصدقائه في قرية أفغانية عام ،1995 وفجأة شعر بجرح في الجانب الخلفي لكتفه الأيمن، لكنه لم يعِر الأمر اهتماماً، وعقب أسابيع عدة، وفق روايته لـ«الإمارات اليوم»، بدأ يشعر بآلام في الصدر، قادته لزيارة أطباء في بلده، ليكتشفوا بعد إجراء صور إشعاعية، وجود طلق ناري مستقر في منطقة غائرة في الرئة.

ويضيف: «أصابني هذا الأمر بفزع شديد، ولا أدري من أين جاءت هذه الرصاصة، خصوصاً أني بعيد عن المناطق التي تشهد عنفاً أو توتراً عسكرياً».

ويكمل: «رفض أطباء أفغان إجراء جراحة لإخراج الطلق الناري، لوجوده بالقرب من القلب، ولأن انتزاعه يستدعي شق الرئة، ما قد يهدّد حياتي»، مشيراً إلى أن «المعالجين اكتفوا بصرف أدوية له، وبقي أكثر من 15 عاماً حاملاً الرصاصة في رئته».

لكن، في الأشهر الأخيرة، بدأت الرصاصة تتحرك من موقعها في الرئة، ما أثر سلباً على جهازه التنفسي، وعرّضه لسعال شديد مصحوب بدم، وأمام حالته التي كانت تزداد سوءاً، عرض نفسه على الطبيب العراقي في مستشفى النور في مدينة العين، الدكتور أنمار صادق، الذي قرر إجراء جراحة تنهي معاناة خان.

يقول أنمار، وهو اختصاصي جراحة الصدر والقلب، إن «حالة الشاب الأفغاني كانت تستدعي التدخل الجراحي وإخراج الرصاصة، حتى لا يتعرض لمضاعفات صحية شديدة في الرئة، قد تسبب الوفاة».

وأضاف أن «حالة خان فريدة جداً، إذ لم يشهد الأطباء الاختصاصيون في جراحات الصدر والقلب في العالم، سوى حالتين متشابهتين، وكانتا لشخصين أُصيبا بشظايا وعاشا بها فترة زمنية قصيرة، لكن ساءت حالتهما جداً وبقيا لأوقات طويلة في العناية المركزة»، في حين أن «خان يحمل في صدره طلقاً نارياً كاملاً، ويعيش به منذ سنوات طويلة بصورة طبيعية».

وبحكم خبرته السابقة بالعراق في استخراج الشظايا والطلقات من أجساد المصابين، قرر الدكتور أنمار «إجراء الجراحة، على الرغم من خطورتها»، مشيراً إلى أن «الرصاصة كانت في الفص العلوي من الرئة اليمنى، واستخراجها يشكل خطراً على الأوعية الدموية الكبيرة».

ولفت الطبيب إلى أن «المصاب خضع لفحوص استمرت نحو 15 يوماً، ثم أجرى له الجراحة التي استغرقت نحو ثلاث ساعات».

واعتبر أنمار أن «الجراحة فوق الكبرى، وشديدة الدقة، إذ إن أي خطأ فيها قد يؤثر في منطقة القلب والأوعية الدموية الكبرى».

وأكد الطبيب الذي يحتفظ بالرصاصة، باعتبارها «تذكاراً»، أن «خان خرج من المستشفى بعد أربعة أيام فقط من دون أية مضاعفات صحية، وعاد إلى عمله في مجال البناء، ويواصل حياته بصورة طبيعية».

طباعة