«أبوظبي للتعليم» أصدر «دليل أولياء الأمور إلى تعلّم العربية» لمساعدة أبنائهم

‬٪67 من ذوي طلبة أبوظبي يتحــــــدثون «العربية» في منازلهم

انتشار اللغة الإنجليزية أصبح أمراً واقعاً كونها لغة العلم ولها أفضلية في الجامعات والمؤسسات وسوق العمل. الإمارات اليوم

أفاد مجلس أبوظبي للتعليم بأن ‬67٪ من ذوي طلبة الإمارة يتحدثون اللغة العربية، وأنه أصدر «دليل أولياء الأمور إلى تعلم اللغة العربية»، ليستعين به الآباء في مساعدة أبنائهم على تعلمها، فيما طالب أكاديميون ومعلمون للغة العربية بتفعيل دور المنزل في الارتقاء بمستوى الطلبة باللغة العربية، وعدم الاعتماد على دور المدرسة فقط.

وتفصيلاً، كشف استبيان أجراه مجلس أبوظبي للتعليم أن ‬67٪ من ذوي الطلبة في أبوظبي يتحدثون اللغة العربية في منازلهم، وأوضح الاستبيان الذي شارك فيه ما يزيد على ‬46 ألفاً من ذوي الطلبة أن ‬11٪ منهم يستخدمون اللغة الإنجليزية، و‬6٪ اللغة الهندية، فيما يستخدم ‬16٪ لغات أخرى مثل البنغالية والبنجابية والفارسية والإسبانية والفرنسية والألمانية والصينية.

ضغط على «العربية»

5 مهارات

ركز دليل أولياء الأمور إلى تعلم اللغة العربية، الذي أصدره مجلس أبوظبي للتعليم، على المهارات الخمس، التي يتعين أن يتعلمها الطالب، وهي مهارة الاستماع، الخاصة بقدرة الطالب على الإصغاء بتمعن، بطريقة تؤدي إلى فهم عميق والتواصل مع الآخرين، إذ تبدأ هذه المهارة من الوعي الصوتي للحروف والكلمات إلى كل ما يستمع له التلميذ، وتتطلب هذه المهارة التركيز على ما يتلقاه التلميذ، وربطه بما سمع بالغرض المقصود من الكلام، وتمييز وتصنيف ما سمع من معلومات، وتتطور هذه المهارة حسب النمو الذهني للطفل. وأوضح الدليل أن «المهارة الثانية التي يتعين التركيز عليها هي مهارة القراءة، وتتضمن النطق والإلقاء، وتعلم المفردات، والاستيعاب، والتنبؤ والتحليل، والنقد الأدبي، وتطوير الأفكار المختلفة»، لافتاً إلى أن هذه المهارة تدل على قدرة التلميذ على قراءة الكلام المطبوع، والتمكن منه بشكل سلس مع فهم واستيعاب المقروء.

وحلت مهارة الفهم والاستيعاب في المركز الثالث ضمن المهارات التي يتعين أن يركز عليها ذوو الطلبة، واعتمدت على تنمية محصول الطالب اللغوي، وتدريبه على بعض التمارين الاستيعابية كالتصفح والقراءة، وتدوين المفرادات الأساسية والمهمة.

فيما جاءت مهارتا التواصل والكتابة في نهاية سلم المهارات التي يتعين على ذوي الطلبة تعليمها لأبنائهم، إذ تعتمد مهارة التواصل على ثلاثة أنواع هي التواصل التفاعلي من خلال المناقشات، والتواصل التفسيري من خلال استيعاب الطالب للغة المقروءة او المسموعة، والتواصل النقدي، ويقصد بها كل ما يدل على قدرة الطالب على تقديم الافكار والآراء، فيما ترتكز مهارة الكتابة على مهارات عدة قبلية منها الاستماع والقراءة، واكتساب المفردات، والاستيعاب.

وقال رئيس قسم التربية في جامعة الحصن، الدكتور محمد سعيد «هناك خطورة شديدة من انتقال لغة التواصل في منازل العرب والمواطنين من العربية إلى لغة أجنبية، أو الدمج بين الاثنتين»، مشيراً إلى أن انتشار اللغة الإنجليزية أصبح أمراً واقعاً، كونها لغة العلم، ولها أفضلية في الجامعات والمؤسسات وسوق العمل، ما يشكل ضغطاً على اللغة العربية وتهميشها.

وأوضح سعيد أن انتشار التواصل باللغة الإنجليزية يعود إلى الهجمة الشرسة للغة الإنجليزية، سواء في التعليم أو في المجتمع المحيط ككل، لافتاً إلى «عدم وجود ودّ بين الشباب واللغة العربية، وهناك شكاوى دائمة من صعوبتها، سواء من حيث كتابة الحروف، أو النطق، أو القواعد، يساعدهم على الابتعاد عنها تشجيع المجتمع ككل على التحدث باللغة الإنجليزية»، محذراً من أن انصراف الإنسان عن لغته الأم هو في جوهره انصراف عن الهوية إلى فضاء آخر.

وأكد معلم اللغة العربية، محمد المازن، أن «انتشار التواصل باللغة الانجليزية في المنازل، يتركز على فئة الآباء والأمهات الشباب وأبنائهم الصغار»، لافتاً إلى أن هذه الظاهرة منتشرة في محيط طلاب المرحلة الابتدائية. وأشار المازن إلى أن تلقي آباء تعليمهم باللغة الانجليزية، بجانب أنها لغتهم الأساسية في العمل، ساعد على انتقالهم إلى الحديث بها في بقية جوانب حياتهم، ودفعهم إلى استخدامها في حياتهم العائلية، لافتاً إلى أن «بعض الآباء يحرص على الحديث بالانجليزية مع أبنائهم حتى يعتادوا عليها ولا يواجهوا الصعوبات التي لاقوها».

تفضيل «الإنجليزية»

وذكرت معلمة اللغة العربية، بسمة حسن، أن «اختيار الآباء مدارس أبنائهم بناء على جودة تدريس اللغة الانجليزية بها، يعتبر أكبر دليل على تفضيل الأهل اللغة الانجليزية على العربية»، لافتة إلى أن تدني درجات الطلبة في اللغة العربية لا يثير اهتمام وقلق ذويهم، على عكس بقية المواد.

إلى ذلك، أكد مجلس أبوظبي للتعليم أنه أصدر أخيراً دليلاً يهدف إلى تفعيل دور ذوي الطلبة، والاستعانة بهم في مساعدة أبنائهم على تعلم اللغة العربية، وهو كتاب إرشادي يوضح الخطة التي يسير عليها المجلس في تدريس منهاج اللغة العربية في جميع الفصول الدراسية ولجميع المراحل التعليمية وفق المعايير التعليمية، ويركز على مهارات الاستماع والقراءة والتواصل.

وقالت مديرة إدارة المناهج في المجلس، الدكتورة كريمة المزروعي، إنه تمت مراعاة التدرج والانسياب في عرض مادة الدليل بما يضمن وضوحها في ذهن القارئ من ذوي الطالب، ويمكنه من معرفة دوره في عملية تعليم ابنه، إذ صيغت موادّ الدليل بطريقة واضحة راعت التبسيط في تناول معايير اللغة العربية التي تبناها المجلس من حيث تعريفها، وبيان أهميتها مقارنة بغيرها، وشرح المهارات اللغوية المرتبطة بها.

وأكدت أن «إصدار الدليل يأتي في إطار سياسة المجلس للارتقاء بنوعية التعليم وأساليبه وطرائقه، وإيماناً بدور ذوي الطلبة في دعم عملية التعلم، خصوصاً أنه في جميع الدول المتقدمة يلعب ذوو الطلبة دوراً حيوياً في تعليم أبنائهم اللغة».

وتابعت المزروعي «ركزنا في الدليل على المهارات والموضوعات الدراسية التي لا يستغني عنها أي مكتسب للغة، ومنها مهارات الاستماع، والقراءة والفهم والاستيعاب، والتعبير الشفهي والتواصل، إضافة إلى مهارة الكتابة، إذ أوضحنا الأنواع المختلفة للتعبير، وألوان الكتابة حسب الغرض منها».

وأكملت «من خلال الدليل نشرح لذوي الطلبة بالتفصيل الاستراتيجيات التربوية التي تساعدهم على تعليم أبنائهم اللغة العربية في المنزل، ليكون هنالك جهد موازٍ ومستمر للجهود التي تبذل في الصف الدراسي، فاللغة العربية بوصفها لغة الطفل الأم الأساسية يتعين أن يكون تعليمها مستمراً وحيوياً وممتعاً للطالب وذويه معاً».

طباعة