آراء

ناقوس الخطر

وفق التقرير العالمي «غلوبال ديجيتال»، فإن عدد مستخدمي الإنترنت يزيد بمعدل مليون مستخدم يومياً، منذ عام 2018، ووصل عدد مستخدمي الهواتف المحمول في العالم إلى 5.11 مليارات شخص في عام 2019، بزيادة قدرها 388 مليون مستخدم على عام 2018.

فيما بلغ مستخدمو الإنترنت 4.39 مليارات شخص، من بينهم 3.48 مليارات مستخدم لشبكات التواصل الاجتماعي.

إن كل هذه الأرقام تعد بلا شك مؤشراً مهماً لمدى التقدم في مجال الاتصالات والمال والأعمال، لكنها في المقابل تدفعنا لدق ناقوس الخطر، وتكثيف الجهود لمواجهة خطر الإدمان على الإنترنت، الذي بات يهدد نحو 45% من سكان العالم الذين يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي، بواقع 57% من الذكور و43% من الإناث.

وهنا لابد من التأكيد على ضرورة تكاتف المجتمع ككل لمواجهة خطر إدمان الإنترنت، الذي تميل بعض المؤسسات الصحية في العالم إلى تصنيفه اضطراباً نفسياً واجتماعياً خطراً، كونه يؤثر سلباً في حياة الإنسان، مثل أي نوع آخر من الإدمان، وهذا يحمل في طياته إشارة واضحة إلى أن مواجهة إدمان الإنترنت مسؤولية الجميع، بداية من الأسرة التي يقع على عاتقها الدور الأكبر في توجيه الأبناء وتوعيتهم.مروراً بالمؤسسات الأمنية والإعلامية والتعليمية والرياضية والصحية والفنية وغيرها، كون كل طرف من تلك الأطراف يحمل على عاتقه رسم نهج توعوي شامل ومستدام، يسهم في إنقاذ الشباب والمراهقين من العزلة والحياة الافتراضية الوهمية التي يعيشونها عبر شبكات التواصل الاجتماعي، التي يؤدي سوء استخدامها إلى تغذية أفكار إجرامية وظلامية، وتتيح لأصحابها التخفي وراء حسابات وهمية، تنشر العداء والكراهية والعنصرية في الفضاء الرقمي. وهنا يجب الإشارة إلى أن إدمان الإنترنت يمثل خطورة، حتى لو كان لمشاهدة الأفلام، أو التسلية بالألعاب الإلكترونية، إذ نجد كل فرد بالأسرة غارقاً في عالمه الافتراضي وفضائه الرقمي، دون استغلال الفرصة لإقامة حوار بنّاء والتقارب، وإن وُجد الحوار فإنه يكون قصيراً ومشحوناً بالسلبية، ما يدفع الأبناء إلى التواصل مع الغرباء، أو إساءة استخدام «السوشيال ميديا»، لذا يقع على الأسرة الدور الأكبر في توجيه الأبناء وتوعيتهم، وحثهم على استغلال وقتهم بالأنشطة النافعة، مثل القراءة أو الرسم أو ممارسة الرياضة، وغير ذلك.

ولا شك أن الظروف الراهنة التي تفرض البقاء في المنزل معظم الوقت، يمكن أن تمثل فرصة لتحقيق هذا التقارب بين الآباء والأبناء، وتعطي مساحة لمشاركة أطفالنا اهتماماتهم، والاطلاع عن قرب على أنشطتهم الإلكترونية.

وفي هذا الإطار، حرص مركز حماية الدولي على تشجيع الأفكار المبتكرة لمواجهة الإدمان على الإنترنت، مثل إطلاق مسابقة «حماية كليب»، التي استهدفت طلبة الجامعات من جميع الجنسيات والطلبة المبتثعين في الدولة، والتي أسهمت في تأسيس حراك شبابي توعي قادر على توظيف إبداعه التكنولوجي والمعرفي في حماية الأجيال المقبلة.

مدير مركز حماية بشرطة دبي

طباعة