وقع في فخ التعاطي.. وزوجته ساندته حتى التعافي

الفضول يجرّ موظفاً مرموقاً إلى كابوس استمر 23 عاماً

صورة

عاش موظف مرموق حياة أسرية سعيدة ومستقرة، لكن تبدل حاله خلال زيارة دولة آسيوية، إذ جرب تعاطي نوع من المخدرات على سبيل الفضول، لكنه تحول إلى كابوس استمر 23 عاماً، ورغم تبدل أوضاعه لم تيأس منه الزوجة وتمسكت بالصبر وساندته في محنته، وأكملت دراستها العليا عن حالته حتى تعافى، وصار يملك من القوة لدرجة ظهوره في المنتديات والمعارض ليحكي قصته بكل قوة حتى يستفيد غيره من مأساته.

القصة يرويها مدير مركز حماية الدولي في شرطة دبي، العقيد عبدالله الخياط، في مجلة «حماية» التابعة لشرطة دبي، مشيراً إلى أن البداية كانت في افتتاح أحد معارض التوعية حول المخدرات، وتوجه رجل خليجي بخطوات واثقة نحو المنصة ممسكاً بالميكروفون، لدرجة أنه تخيل في البداية أن هذا الرجل مقدم الحفل، لكن سرعان ما فاجأ الحضور من كبار الضيوف عندما قال بفخر «أنا عبدالله.. متعافٍ من الإدمان».

وقال الخياط إن الرجل سرد قصته مع إدمان المخدرات وأبدى جرأة كبيرة في مشاركة تجربته مع الجميع دون خوف أو خجل أو حتى تحفظ على أي من تفاصيل قصته، خصوصاً تلك التي تتعلق بدعم عائلته وتحديداً زوجته، التي واجهت الألم بالأمل، وعاشت معه المعاناة منذ بدايتها حتى بلوغه مرحلة التعافي الكامل، حيث أعطت وصبرت وتحملت وآمنت بنفسها وبقدرتها على إحداث تغيير في حياة زوجها المُدمن، بل تناولت في رسالة الماجستير الخاصة بها رحلتها مع زوجها منذ بداية إدمانه حتى تعافيه، معتزة بشفاء زوجها وتغير حياتهما بشكل جذري.

وأضاف أن عبدالله كان قبل الإدمان موظفاً مرموقاً وشخصاً نشيطاً يعيش حياة هادئة ومستقرة، إلى أن سافر إلى إحدى الدول الآسيوية بهدف قضاء إجازة قصيرة، حيث قاده الفضول قبل عودته إلى الدولة بيوم واحد إلى تجربة نوع من أنواع المخدرات لاختبار مدى تأثيرها على مزاجه وحالته النفسية، وفعلاً شعر بأنه في عالم آخر ودخل في نوم عميق، ليستيقظ صباحاً وقد أشبع فضوله.

ولدى وصوله إلى الدولة عاد إلى حياته العملية والعائلية لكن ظل فكره مشغولاً في كيفية الحصول على المخدرات، ورغم محاولات مقاومة النفس والالتفات نحو أمور نافعة وحميدة، إلا أنه استسلم سريعاً وسافر مرة أخرى إلى دولة آسيوية أخرى بحثاً عن المخدرات، وهناك تعرف إلى تجار ومروجين جعلوه أسيراً لسمومهم لمدة 23 عاماً.

وبعد فترة من التعاطي، بدأ عبدالله يهمل في نفسه ومظهره وصحته، إذ أطال شعره وأطلق لحيته وكان وجهه مليئاً بالندوب والخدوش، وفقد الكثير من وزنه، كما أصبح عنيفاً مع عائلته، ورغم مرور السنين وانغماسه في الإدمان أكثر وأكثر فإن عائلته لم تفكر في التخلي عنه لحظة واحدة، بل كانت تعيش على أمل انتشاله من النفق المظلم الذي أخذ الكثير من عمره وشبابه.

وبعد إلحاح كبير وافق عبدالله على طلب عائلته باللجوء إلى أحد مراكز العلاج والتأهيل في الدولة، وهنا كان التحول الكبير، حيث خضع لبرنامج علاجي لنحو عام كامل، أعاد خلاله جميع الحسابات مع نفسه، وقرر العودة إلى الحياة مرة أخرى بإرادته وعزيمته وإصراره، وصمم على أن يكون مختلفاً ونجح، وتخلص من هيئته القديمة بالكامل، ورمى الماضي خلف ظهره ونظر إلى المستقبل بعيون الطموح، وخرج إلى مجتمعه وقال واثقاً «أنا عدت من جديد».

طباعة