فريق «مرصد المخدرات» نفّذ طلبيات وصلت خلال ساعات وأخضعها للتحليل

مواقع مشبوهة تقع في «كمين» شرطة دبي وترسل منتجات تحوي مواد محظورة

صورة

نفّذ مركز «مرصد المخدرات»، في الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة بشرطة دبي، مبادرة للتصيد الإلكتروني، استهدفت مواقع إلكترونية تعرض منتجات مشبوهة، إذ دخل فريق العمل إلى عدد منها وطلب منتجات وصلت إلى العنوان المحدد خلال ساعات، قبل أن تكشف التحاليل المخبرية احتواء بعضها على مواد مخدرة مدرجة ضمن جداول القانون الاتحادي، في خطوة أتاحت رصد طبيعة تلك المنتجات والتحقق من محتوياتها، والتنسيق مع الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بشرطة دبي والجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
وفي سياق الجهود الرقمية لمكافحة ترويج المخدرات، أعلنت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي رصد وحجب 297 موقعاً إلكترونياً يروّج للمخدرات، خلال الربع الثاني من عام 2026، مقابل 110 مواقع خلال الربع الأول، ليصل الإجمالي إلى 407 مواقع خلال النصف الأول من العام، كما زودت الإدارة جهات أمنية في عدد من الدول بـ125 معلومة أمنية خلال الربع الثاني، أسهمت في ضبط متهمين في قضايا اتجار بالمواد المخدرة حول العالم.
وأفادت مديرة مركز مرصد المخدرات في الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة بشرطة دبي، الدكتورة ابتسام العبدولي،لـ «الإمارات اليوم» أن عمل مركز «مرصد» لا يقتصر على فحص المواد المضبوطة وتحديد أنواعها، بل يمتد إلى دراسة أنماط ظهورها وتغيرها، ومستويات رصدها وتوزيعها الزمني والمكاني، والمواد المصاحبة والسلائف الكيميائية المرتبطة بها، ويسهم تحليل هذه المؤشرات وربطها بالبيانات المختبرية والميدانية والرقابية في تكوين صورة أكثر شمولاً عن واقع المخدرات واتجاهاتها، والكشف المبكر عن ظهور مواد أو أنماط جديدة، وتحديد المؤشرات التي قد تستدعي مزيداً من التقصي والاستقصاء.
وتفصيلاً، قالت الدكتورة ابتسام العبدولي إن المرصد أطلق، في عام 2025، مبادرة للتصيد الإلكتروني للمواد المخدرة، بعد رصد مواقع إلكترونية كانت تعرض منتجات مشبوهة.
وأضافت أن فريق العمل دخل إلى عدد من هذه المواقع وطلب منتجات منها، ووصلت الطلبات بالفعل إلى العنوان المحدد خلال ساعات، قبل أن تخضع للتحليل داخل المختبر.
وأوضحت أن التحاليل كشفت احتواء بعض المنتجات على مواد مخدرة مدرجة ضمن جداول القانون الاتحادي، ما دفع إلى التنسيق مع الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والجهات المختصة، ومخاطبة الجهات الاقتصادية وقطاع الاتصالات لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن تلك المواقع، فيما لا تزال عمليات الرصد والمتابعة مستمرة.
وأشارت العبدولي إلى أن المرصد لا ينظر إلى المخدر باعتباره مادة فقط، وإنما يمتد عمله إلى الأشخاص وتأثيرات التعاطي، من خلال تطوير فحوص شديدة الحساسية قادرة على كشف مواد جديدة قد لا تكون متاحة ضمن برامج الفحص التقليدية.
ولفتت إلى التعاون مع جهات عدة ذات خبرة واسعة في هذا المجال، من بينها مركز «إرادة» لإعادة التأهيل، بعد توقيع مذكرة تفاهم بهدف دعم المركز في التعامل مع بعض المواد الجديدة التي لا تستطيع الفحوص الحالية الكشف عنها.
وأوضحت أن بعض الحالات أظهرت وجود أنواع من المخدرات لم تكن مدرجة ضمن برنامج الفحوص المعتاد، وهو ما أسهم في تغيير طريقة التعامل مع الحالة والنظر إليها، وأعطى الفريق الطبي صورة أكثر اكتمالاً عن المادة التي يتعاطاها الشخص، الأمر الذي أسهم إلى حد كبير في عملية العلاج.
وعن أكثر الأنواع انتشاراً، أشارت العبدولي إلى أن هناك نوعاً بعينه يأتي في مقدمة الأنواع التي تشكل تحدياً كبيراً، لا يتمثل فقط في انتشاره، وإنما في سهولة تغيير تركيبه الكيميائي.
وشرحت أن تغيير التركيبة يسمح بإنتاج أنواع جديدة بصورة متكررة، فبعد إدراج مجموعة من المواد ضمن القوائم القانونية، قد تظهر بعد شهر أو شهرين تركيبات أخرى، ما يستدعي إعادة الفحص والرفع للإدراج من جديد.
من جهة أخرى، أوضحت العبدولي أن قسم فحص أنماط المخدرات في مركز مرصد المخدرات يكمل منظومة الدور الرقابي للمركز، إذ يمثل أحد الأدوات الحديثة في مجال الرصد والتقصي والاستقصاء، ولا يقتصر دوره على الكشف عن وجود المواد المخدرة وتحديد أنواعها، وإنما يمتد إلى دراسة الأنماط والتغيرات المرتبطة بها من حيث أنواع المواد والمركبات الجديدة، ومستويات ظهورها، وتوزيعها الزمني والمكاني، والمواد المصاحبة والسلائف والمواد الكيميائية المرتبطة بها.
وأضافت أن تحليل هذه المؤشرات وربطها بالبيانات المختبرية والميدانية والرقابية يسهم في تكوين صورة أكثر شمولاً عن واقع المخدرات واتجاهاتها، والكشف المبكر عن ظهور مواد أو أنماط جديدة، وتحديد المؤشرات التي قد تستدعي مزيداً من التقصي والاستقصاء.
وأوضحت أن هذا النهج يوفر قاعدة علمية لدعم الجهات الرقابية في تحديد الأولويات، وتوجيه جهود المتابعة والرقابة، وتعزيز القدرة على الاستجابة الاستباقية للتغيرات في أنماط تداول المخدرات، بما يسهم في الانتقال من الاستجابة للمشكلة بعد ظهورها إلى رصد مؤشرات حدوثها والتنبؤ باتجاهاتها المحتملة.
وفي سياق آخر، أشارت إلى أن الفحص ينتقل من مجرد الإجابة عن سؤال: ما نوع المخدر؟ إلى سؤال أوسع يتعلق بمدى تكرار البصمة الكيميائية في عينات مختلفة، وما إذا كان ذلك يشير إلى مصدر مشترك. وأوضحت أن هذا يجعل فحص أنماط المخدرات جزءاً من منظومة استخبار كيميائي جنائي، وليس مجرد فحص تشخيصي.
وأكدت العبدولي أن هذا هو جوهر المعركة التي يخوضها المرصد، فكل مادة يتم إدراجها قانونياً قد تكون بداية لظهور مادة أخرى، ولذلك لا يمكن التعامل مع القائمة باعتبارها نهاية المطاف، لافتة إلى أن المركز لا يكتفي بالبحث عن المادة التي ظهرت في المضبوطات، وإنما يحاول اكتشاف ما يمكن أن يأتي بعدها.
وأفادت أن المرصد لم يعد مجرد وحدة تبحث في المواد المضبوطة، وإنما أصبح مرجعاً علمياً في هذا المجال، لافتة إلى حصوله على براءات اختراع وتنفيذ مشروعات ابتكارية حظيت بإشادات وجوائز محلية ودولية، كما أصبح مرجعاً للشركات المتخصصة في منتجات الكشف عن المخدرات واستخلاصها وفحصها.
وشرحت أن الشركات التي تطور منتجات في هذا المجال تتقدم إلى المرصد لتقييم منتجاتها، سواء كانت أجهزة أو أدوات للكشف عن المخدرات أو منتجات لاستخلاصها، ويجري الخبراء اختبارات علمية عليها، ثم تصدر نتيجة التقييم.
وأضافت أنه إذا ثبتت صلاحية المنتج للتداول، يمكن اعتماده، أما إذا ظهرت نواقص أو جوانب تحتاج إلى تطوير، فيُعاد المنتج إلى الشركة لإجراء التعديلات المطلوبة قبل إعادة تقييمه.

الدكتورة ابتسام العبدولي:

• نسقنا مع «مكافحة المخدرات» والجهات المختصة، لاتخاذ الإجراءات اللازمة، ومستمرون في عمليات الرصد.

تويتر