الهروب من الكفيل جريمة يتحمل عواقبها طرفا العلاقة

الخادمة والمخدوم أمام القضاء.. بسبب سوء التصرف ومخالفة القانون

جرى استدعاء كفيل الخادمة الذي لم يبلغ عن هروبها وأحيل إلى المحكمة بتهمة عدم تشغيل مكفوله. من المصدر

سوء التصرف من قِبل ربّ أسرة وخادمة المنزل، قاد كليهما إلى المحكمة، إذ لم تتحمل الخادمة أعباء الأسرة الكبيرة التي قدمت للعمل لديها كحاضنة، ففوجئت بتحميلها جميع الأعباء والمهام، فبادرت إلى الهروب، فيما لم يلتزم كفيلها بالقانون، وبادر بالإبلاغ عنها ليكونا طرفاً في قضية حذرت النيابة العامة في دبي من تبعاتها على الطرفين.

وكشفت النيابة العامة في دبي عن تفاصيل قضية هروب خادمة بسبب العبء الزائد وتعرضها للشتم من مخدومتها، ما وضعها تحت طائلة القانون لعدم التزامها بالإجراءات المتبعة لحل مشكلاتها، وعوقبت بالحبس والغرامة والإبعاد، كما قضت محاكم دبي بغرامة 50 ألف درهم بحق مخدومها السابق، لأنه لم يبلغ عن هروبها.

وقالت النيابة في دوريتها المتخصصة لتوعية أفراد المجتمع بالقانون «جريمة وعبرة»، إن العاملة المساندة كانت تعاني ضيق الرزق في بلادها، وتجد صعوبة في إعالة أسرتها، فقررت البحث عن مصدر دخل أكبر، والتضحية بتواجدها معهم، واتفقت مع أحد مكاتب العمل في دولتها للبحث عن فرصة عمل لها في الإمارات لتعمل كحاضنة، وتحقق لها مرادها، وانتقلت للعمل لدى أسرة كبيرة مكونة من تسعة أفراد.

وأضافت أنها كانت تؤدي جميع مهام المنزل الكبير، وتخدم أفراد الأسرة بدأب ونشاط في البداية في ظل حاجتها لتوفير مبلغ كافٍ لإعالة أسرتها، ولم تترفق بها تلك الأسرة، فألقت على عاتقها جميع أعمال المنزل دون استثناء أو مراعاة ظروفها.

وأشارت النيابة العامة إلى أن العاملة المساندة بدأت تشتكي من حجم الأعباء الملقاة على كاهلها، وعجزها عن الاستمرار في بذل المجهود ذاته، فوعدها مخدومها باستقدام عاملة أخرى لمساعدتها ومشاركة المهام معها، لكن لم يلتزم بذلك، فيما سيطر عليها تدريجياً الشعور بالتعب والإرهاق، وعدم القدرة على أداء المطلوب منها بالكفاءة ذاتها.

وقوبل تراجعها برد فعل حاد من مخدومتها التي بدأت تتهمها بالتخاذل في العمل، وتكيل لها الشتائم، ما دفع الخادمة للجوء إلى المكتب الذي استقدمها وشكت له ما حدث، موضحة أنها جاءت من البداية للعمل كحاضنة وليس للقيام بمهام الطبخ والمسح والتنظيف، وغيرها من الأعمال المنزلية الشاقة.

وفي ظل تقاعس المكتب عن مساعدتها قررت الفرار من المنزل بالاتفاق مع خادمة أخرى، تعرفت عليها عبر إحدى شبكات التواصل الاجتماعي، ودبرت لها فرصة عمل كنادلة في مطعم صغير براتب جيد وسكن، ما شجعها على حسم موقفها والهرب من المنزل.

وعملت الخادمة أشهراً عدة نادلة في مطعم بإحدى ضواحي المنطقة، لكنها لم تتوقع أن يأتي اليوم الذي تحاسب فيها على تصرفها، إذ ألقي القبض عليها من قبل الجهات المختصة لعملها في الدولة دون تصريح، وأحيلت إلى المحكمة وعوقبت بالحبس والإبعاد عن الدولة بالإضافة إلى الغرامة. ولم تقتصر العقوبة عليها فقط، إذ جرى استدعاء كفيلها الذي لم يبلغ عن هروبها، وأحيل إلى المحكمة بتهمة عدم تشغيل مكفوله، وتركه يعمل لدى الغير، بموجب المروسم بقانون اتحادي رقم 29 لسنة 2021 في شأن دخول وإقامة الأجانب، وعوقب بغرامة 50 ألف درهم.

وأكدت النيابة العامة في دبي في إطار توعيتها بزاوية العبرة من هذه القضية، ضرورة أن يتقدم الكفيل في حالة هروب مكفوله بالإبلاغ لدى الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب خلال فترة أقصادها 10 أيام لتجنب المساءلة القانونية.

كما ناشدت أفراد المجتمع ضرورة التنسيق مع مكاتب استقدام العمالة المساعدة لاختيار العاملة المناسبة، وفق المواصفات والاشتراطات، وبحسب المهمة المنوطة بها، سواء كانت حاضنة أو للقيام بالمهام المنزلية.

اللجوء للجهات المختصة

أكدت النيابة العامة في دبي أهمية لجوء أفراد العمالة المساندة إلى الجهات المختصة حال وجود خلاف مع الكفيل، للحصول على استحقاقاتهم القانونية، وفق ما يقتضيه القانون، لافتة إلى ضرورة حسن معاملة العمالة المساندة ورعايتهم إنسانياً.

• تغريم الكفيل 50 ألف درهم بتهمة عدم تشغيل مكفوله وتركه يعمل لدى الغير.

طباعة