خليفة بن دراي المستعدّ دائماً

بن دراي.. رجل «دوام الـ 24 ساعة». تصوير: باتريك كاستيلو

حادث السير الشهير الذي شهدته منطقة «غنتوت»، بسبب الضباب الكثيف قبل ثلاثة أعوام، وخلف عشرات الإصابات من قائدي السيارات، لم يمر مروراً عابراً على المدير التنفيذي لمركز خدمات الإسعاف في دبي خليفة بن دراي، والذي يُوصف بأنه رجل مستعدّ دائماً لأي حدث.

كان الأمر بالنسبة إليه مؤلماً جداً، ولذلك ظل فترة طويلة، يبحث عن حل يوفر أفضل خدمات طبية للإصابات الجماعية في مواقع الحوادث، حتى انتهى إلى ابتكار أطول سيارة إسعاف في العالم.

يظن كثيرون أن هذه السيارة مجرد حافلة لنقل المصابين، لكن، من تجول داخلها، اكتشف أنها مستشفى متنقل، يفوق في مكوناته وخدماته مستشفيات كبرى كثيرة في دول عدة، فالسيارة تضم غرف عمليات وعناية مركزة، وأحدث أجهزة في العالم لعلاج أمراض القلب والإصابات والكسور.

ولم ينسَ بن دراي، حين كان متجهاً إلى ألمانيا، حيث تُصنّع السيارة، أن يُدخل تقنية كمامات الأكسجين التي تسقط من سقف الطائرة في حافلة الإسعاف، لتوفر الأكسجين للمصابين وهم جالسون داخلها، وهي خدمة غير متوافرة في أي سيارة إسعاف في العالم.

ولم تتوقف ابتكارات بن دراي على هذه السيارة التي سجلتها موسوعة غينيس للأرقام القياسية باسم الإمارات، لكنه ابتكر سيارات إسعاف صغيرة، أقرب في حجمها إلى عربات رياضة الغولف، لتدخل الشوارع الضيقة، وتصل إلى المصابين في ممرات المراكز التجارية.

ولم يكتف بذلك، بل وضع مع خبراء مركزه تصميمات لسيارات إسعاف تخترق المناطق الوعرة، ليصل المسعفون إلى أي مصاب من المتنزهين في البر أو فوق الجبال.

ولأن الازدحام المروري في المدينة يقلل من زمن وصول سيارات الإسعاف إلى مواقع الحوادث، أدخل بن دراي وفريقه (الإسعاف الناري)، وهي دراجات نارية زودها بأجهزة وأدوات إسعاف وخدمات طبية تخترق الطرق المزدحمة، وتصل إلى المصاب في دقائق.

ويفخر بن دراي بأن من أبدع هذه الابتكارات إماراتيون، وصارت مسجلة دولياً باسم الإمارات، وكثيراً ما تأتي وفود غربية وآسيوية، للاطلاع على مركبات إسعاف دبي، للاستفادة من التجربة على أراضيها.

ونجح منذ توليه المركز في 2006 في رفع عدد مركبات الإسعاف في دبي من 70 إلى 180 مركبة وآلية، ما بين سيارات إسعاف وكوارث ومستشفيات متنقلة ودراجات، وحافلات لنقل الإصابات الجماعية.

ومن المصادفات السعيدة بالنسبة له، أن بن دراي من مواليد اليوم الوطني للدولة، ولإيمانه بأن المواطن الإماراتي قادر على المهام الصعبة، يعمل على توطين مركز خدمات الإسعاف بخطى حثيثة، حتى تصل النسبة إلى 100٪، خلال سنوات قليلة.

والتاريخ الوظيفي لخليفة حافل بشهادات التقدير والأوسمة في أثناء عمله في الشرطة، ويفخر بأنه حصل على وسام الخدمة المخلصة من صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم عام ،2005 ووسام الخدمة الممتازة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في العام نفسه، ووسام الخدمة المخلصة من صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم عام ،2002 ووسام الخدمة الممتازة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في العام نفسه.

وفي عام 2000 ،حصل على لقب «الجندي المجهول»، عن أدائه المتميز في عمله في إدارة المرور في دبي.

ويوصف خليفة بن دراي بين موظفيه بأنه (24 ساعة في دوامه)، فهاتفه لا يغلق، وفي الحوادث الكبرى، وقــعت ليلاً أو نهاراً، تجده بين المسعفين، يده مع أيديهم، لإنقاذ أرواح المصابين وتخفيف آلامهم.

ولأنه دوماً في مهام عمله، فإن أبناءه الخمسة: مهرة ومحمد وحسن وسلطان وأحمد، يفتقدونه كثيراً، وقد تمر أيام ولا يلتقونه، وتمضي إجازات الصيف ولا يصطحبهم في نزهة سيـاحية خارج الدولة، لكنه دوماً يقول لهم، إن عمله «هو إنقاذ البشر، وهو أمر يستحق منهم كل تضحية».

طباعة