الأمن الغذائي

    جورج فهيم


    على ضوء أزمة الغذاء العالمية الطاحنة سارعت العديد من الهيئات والشركات الإماراتية الحكومية والخاصة مثل «صندوق ابوظبي للتنمية»، وشركة «أبراج»، و«موانئ دبي العالمية»، إلى البحث والتنقيب عن فرص للاستثمار الزراعي في الخارج في عدد كبير من الدول، من بينها كازاخستان وباكستان وإثيوبيا والسودان وفيتنام وكمبوديا، بل وفي أميركا اللاتينية أيضا. 

     

    ولم يكن الاتجاه إلى الاستثمار الزراعي في الخارج نوعا من الرفاهية أو مجاراة للموضة، ولكن انطلاقا من قناعة راسخة بأن الأمن القومي لأي دولة يبدأ من الأمن الغذائي، والذي لا يعني فقط مجرد توافر الغذاء بكميات كافية وبمواصفات صحية أمنة فقط، وإنما أيضا توافر شبكات وقنوات التوزيع التي تتميز بالكفاءة والمرونة لنقل الغذاء إلى ألاماكن التي تشتد فيها الحاجة بأسعار معقولة للسواد الأعظم من الشرائح السكانية.

     

     فمن بين 15 دولة هي الأكبر في استيراد الغذاء على مستوى العالم هناك سبع دول عربية، من بينها الإمارات التي تستورد نحو 85 من احتياجاتها الغذائية من الخارج، ما اسهم في ارتفاع نسبة التضخم بسبب الارتفاع الجنوني في أسعار الحبوب الغذائية على مستوى العالم.  وحسب تقديرات منظمة الأغذية والزراعة «الفاو» فإن أسعار الغذاء زادت بنسبة 83% خلال السنوات الثلاث الماضية، وستشهد أسعار الحبوب الغذائية خلال الفترة بين عامي 2008 و2017 زيادات هائلة تقدر بنسبة تتراوح بين 40 و60% للقمح والذرة، و30% للسكر، و80% لزيوت الخضراوات.

     

    وبحسبة بسيطة فإن إنتاج العالم من الغذاء يجب أن يزيد بنسبة 50% بحلول عام 2030، وان يتضاعف بحلول عام 2050 ليتواكب مع الزيادة السكانية الهائلة في تعداد سكان العالم الذي سيقفز من ستة مليارات نسمة حاليا إلى تسعة مليارات نسمة بحلول منتصف القرن. 

     

    وعلى الرغم من وجاهة فكرة الاستثمار في الخارج، إلا ان هناك عددا من العقبات التي تعترض طريقها، والتي تحتاج إلى دراسة متأنية، فأراضي هذه الدول، وان كانت تتمتع بخصوبة عالية، إلا أنها تفتقر إلى البنية التحتية المتطورة التي توفر لها مصادر منتظمة من الكهرباء والمياه وشبكات النقل المتطورة، مما سيرفع من التكاليف الرأسمالية على حساب العوائد المتوقعة. 

     

    وبالإضافة إلى ذلك، فإن الاستثمار الزراعي في الخارج يصطدم بالرغبة المتزايدة لدى العديد من دول العالم لفرض قيود على صادرات الحبوب الغذائية، وقد تجاوز عدد الدول التي تفرض مثل هذه القيود حتى الآن أكثر من 40 دولة، كما أن الدول المستفيدة من أزمة الغذاء العالمية، والتي كانت سببا في تفجرها على هذا النحو الدرامي تتذرع الآن بأن الاتفاقات الثنائية في المجال الزراعي تتعارض مع اتفاقات منظمة التجارة العالمية. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل المبادرات التي اتخذتها الهيئات والشركات الإماراتية سواء الحكومية أو الخاصة كافية لإدارة المخاطر الناجمة عن أزمة عالمية يتفق الخبراء في حتمية حدوثها ويختلفون على حدتها ونطاق حدوثها وابرز المتضررين منها.    georgefahim_63@hotmail.com

    طباعة