مرجان سترابي: محور الشر تعبـير فاشــي


في حوار مطول مع المخرجة الإيرانية مرجان سترابي نشرته صحيفة «الغارديان» أخيرا، لم تبتعد حياة هذه المخرجة والرسامة عن فيلمها «برسيبوليس»، وبدا الأمر على تطابق تام في ما بينهما بوصفه سيرة ذاتية، فهو كما قدمنا له عند عرضه في الدولة، يحكي عن حياة فتاة إيرانية متمردة، تعيش في كنف أسرة ذات أصول ارستقراطية وذات توجهات ماركسية، بحيث تضيء تلك الفتاة كيف كانت هي وأسرتها ضد الشاه ومع الثورة الإسلامية في إيران، والكيفية التي انقلبت فيها عليهم الثورة، بحيث تحولت إلى قمع أشد قسوة من أيام الشاه.

تعتبر سترابي في حوارها أن الرئيس الأميركي جورج بوش، والإيراني أحمدي نجاد وجهان لعملة واحدة، فحسب تعبيرها «كلاهما يؤمنان بالله أكثر من السياسة»، كما أنها تعتبر المصطلح الأميركي «محور الشر» تعبيرا فاشياً يلغي شعوب كاملة بمجرد وصفها بالشريرة.
 
لن أعيد هنا سرد الفيلم مجددا، المأخوذ عن كتاب «كوميك» قامت برسمه سترابي، بحيث تحولت إلى فيلم رسوم متحركة امتازت بالبساطة والخصوصية، لكنني سوف أؤكد على الروح المشتعلة بالتمرد التي تحملها سترابي، والتي يمكن لكل من رأى الفيلم أن يدركها، ليكون الأمر مختلفاً هنا من خلال ما جاء على لسانها.

فهي لم تقبل أن تجري حوارها إلا في غرفة الفندق الذي تقيم فيه، حرصاً منها على التدخين الممنوع في كل مكان تقريباً في لندن، قائلة «في التدخين أمر شاعري، كيف نمسكها، دخانها، رائحتها.
 
أحب كل شيء في التدخين»، وتمضي من التدخين إلى مفهوم المتعة وحاله في هذه الأيام «كل شيء على علاقة بالمتعة بتنا نرفضه. الأكل يزيد الكولسترول، الحب يتسبب في الإيدز. التدخين يؤدي إلى السرطان. إنه مجتمع مريض ذاك الذي يرفض المتعة»، ولتعلق على ذلك، كخلاصة لما تود إيصاله «لمَ على البشر أن يقدموا للتراب أجساداً سليمة.. أتمنى أن يكون جسدي متعفنا لدرجة لا ترغب دودة على وجه الكون أن تأكل منه».
 
استكمالا لما بدأنا به فإن سترابي تؤكد في حوارها أن علاقتها مع الغرب أيضاً مأزومة، وهذا ما يتضح جلياً في الفيلم أيضاً، وبالتالي حياتها، فلدى توجهها إلى أوروبا وتحديدا فيينا، إذ إن سترابي الشابة التي لم تكن قد تجاوزت الـ19 من عمرها لا تجد حرجاً بأن تنعت إحدى الراهبات اللواتي يشرفن على السكن الذي تقيم فيه بـ«العاهرة» حين تقول لها «الإيرانيون جهلة»، وتعلق سترابي على هذا المشهد بأن «التطرف واحد في كل الأديان».

سترابي التي تعيش منذ 12 سنة في باريس، تعتبر أن العالم ماض إلى الكارثة «ما من شيء يجابه الرأسمالية، الصين أصبحت رأسمالية، وجميعنا ماضون في الاتجاه نفسه.
 
لا أدافع عن الشيوعية، لكن حين تكون هناك قوة تمضي في اتجاه واحد، فمن المتوجب أن تكون هناك قوة أخرى تمضي في اتجاه معاكس»، مؤكدة أنها فنانة، ومهمتها طرح الأسئلة
.