أوساط اقتصادية تترقّب فك ارتباط الدرهم بالدولار - الإمارات اليوم

أوساط اقتصادية تترقّب فك ارتباط الدرهم بالدولار


كشف صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عن «تشكيل لجان لدراسة جدوى الارتباط بالدولار» إلا أنه أكد عدم وجود نية آنية لفك الارتباط.


وقال سموّه «إن فك الارتباط بالدولار ليست عملية سهلة، ويترتب عليها كثير من الأمور»، وأضاف سموّه: «مع أننا إلى اليوم لا ننوي فك ارتباط الدرهم بالدولار إلا أنه تم تشكيل لجان لدراسة الجدوى» مضيفاً أن «هذه اللجان ستدرس الأمر بكل جوانبه وأبعاده الإيجابية والسلبية ثم سترفعه للحكومة». وقال سموّه «إلى أن تنتهي هذه اللجان من دراساتها فإن عملية الارتباط بالدولار ستستمر»، ولم يحدد سموّه جدولاً زمنياً لعمل اللجان وموعد انتهاء الدراسات.


إلى ذلك، فقد أعربت مصادر اقتصادية في قطاعات مختلفة عن ترقبها لقرارات فك الارتباط على خلفية تصريحات سموّه.

 

وأجمع اقتصاديون أن قراراً إماراتياً بفك الارتباط سيكون له تأثيرات واسعة في الأداء الاقتصادي للبلاد خصوصاً في ما يتعلق بالعمل للحد من ارتفاع معدلات التضخم الذي يعد المشكلة الرئيسة أمام الاقتصاد الإماراتي.

 

القطاع العقاري
قال عقاريون ومقاولون إن هناك تأثيرات مباشرة وغير مباشرة لفك الارتباط بين الدرهم والدولار في القطاع العقاري في الدولة، وأضافوا أن «فك الارتباط سيخفف من فاتورة استيراد المواد اللازمة لصناعة العقارات والإنشاءات ويعمل على تثبيت أسعار مواد وتكلفة البناء ومن ثم تستقر أسعار العقارات».


وقال المدير التنفيذي لشركة دايموند للاستثمارات العقارية، فارس سعيد: «هناك ارتفاع واضح في أسعار العقارات نتيجة إقبال الأشخاص على الاستثمار في الأصول والابتعاد عن اقتناء العملات»، وأضاف أن «فك الارتباط قد يرفع من سعر الدرهم وبالتالي يخفض من الطلب على شراء السلع ومنها العقارات، وتالياً قد تنخفض أسعار العقارات التي تعتبر المحرك الرئيس للتضخم».


ورأى سعيد أن هناك بعض التأثيرات السلبية لفك الارتباط منها عدم إقبال بعض الجنسيات الأوروبية التي تتعامل باليورو على شراء العقارات في الدولة التي ستزيد فيها قيمة الدرهم مقابل اليورو، وبالتالي فإنه من المتوقع أن تنخفض ولو بصورة طفيفة الاستثمارات الأوروبية التي تستهدف العقارات في الدولة».


وأفاد بأن «ضعف الدولار يعد أمراً جاذباً للاستثمار من دول عديدة، خصوصاً لشراء الأصول المقوّمة بالدولار»، وقال: «بالرغم من أن هناك تأثيرات سلبية أيضاً لفك الارتباط إلا أن محاربة التضخم له الأولوية».


بدوره، رأى المدير التنفيذي لشركة صكوك العقارية ضرار حطاب أن «هناك تأثيرات سلبية قد تنجم عن فك الارتباط»، قائلاً: «فك الارتباط قد ينعكس على أسعار الفائدة، فارتفاع أسعار الفائدة بسبب الإقبال على التمويل قد يكون له جوانب سلبية».

 

أسواق المال والبنوك
إلى ذلك، قال الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد السامرائي: «يكفي الدرهم ما تحمله من ضعف الدولار وتأثيره السلبي في القدرة الشرائية للمواطنين والوافدين في الدولة ممن يتقاضون رواتبهم بالدرهم»، وأضاف أن «القيمة الحالية للعملة الإماراتية لا تعكس القيمة الحقيقية لها بسبب استمرار الربط، فالدرهم يتم تداوله بأقل من قيمته الحقيقية بنحو 25% ما يعني أن العاملين في الإمارات من مواطنين ووافدين يخسرون من راتبهم ما لا يقل عن ربعه دون أي ذنب».

 

وكانت مؤسسة «ميريل لينش» الاقتصادية العالمية قد ذكرت أن التضخم في الإمارات صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة العربية قد يزيد لأعلى مستوى منذ 20 عاماً ليصل إلى 12% بالمقارنة مع 10% العام الماضي، ولفتت إلى أن: «غلاء المعيشة الناتج عن التضخم وارتفاع الإيجارات يهددان استمرارية النموذج التنموي الاقتصادي ولهذا ينبغي على الجهات المختصة معالجة هذا الجانب».


وحول تأثير فك الارتباط من عدمه في أسواق الأسهم المحلية، أفاد مدير قسم الأبحاث والدراسات في شركة «الفجر للأوراق المالية» الدكتور محمد عفيفي بأن «الأهم في الوقت الحالي أن تكون هناك سياسة واضحة في ما يتعلق بمستقبل سياسة سعر صرف الدرهم مقابل الدولار الأميركي، لأن الوضوح يجنب الأسواق الكثير من الضعف ويثبت ثقة المستثمرين، خصوصاً الأجانب، الذين يبحثون عن الأسواق ذات التاريخ الممتد من المصداقية والاستقرار في السياسات».


وأشار إلى أن «أسواق الأسهم المحلية قد تصبح أكثر جذباً للسيولة الأجنبية التي تجوب العالم بحثاً عن ملاذ آمن من تقلبات السوق الأميركية إذا ما تم إعادة تقويم الدرهم مقابل الدولار، وكذا فإن الفائدة سوف تتعاظم في حالة الإعلان عن سياسة واضحة لإعادة التقويم الدوري لسعر صرف الدرهم مقابل الدولار كل فترة زمنية في ضوء المستجدات والتطورات الدولية»، لافتاً إلى أهمية «تشكيل لجنة دائمة تجتمع بشكل دوري في تواريخ محددة ومعلومة للجميع للنظر في مدى واقعية سعر صرف الدرهم مقابل الدولار».

 

أسعار السلع
وحول تأثيرات الارتباط في الأسعار في الأسواق، رأى الخبير التجاري صالح إبراهيم أن «الاتجاه إلى فك الارتباط بين الدرهم والدولار سيسهم في انخفاض أسعار عدد كبير من السلع».


وأضاف صالح «أن فك الارتباط سيكون له مردود على أسعار تكلفة الواردات بالدولار، التي سينخفض سعرها في ظل الانخفاضات المستمرة للعملة الأميركية» مشيراً إلى أن «انخفاض التضخم يؤثر في الرواج في الأسواق وفي المستهلكين في الوقت  نفسه». وأشار إلى أن «الارتباط بسلة عملات أجنبية لن يدفع أسعار جميع السلع للتراجع كما يتوقع البعض ولكن سيساعد على تخفيض جزء كبير منها».


أول المستفيدين
من جانبه قال الخبير الاقتصادي والمالي المدير العام لشركة «تروث للاستشارات الاقتصادية»، رضا مسلم: «إيجابيات فك الارتباط أكبر بكثير من سلبياته»، وتابع «سيؤدي فك الارتباط إلى تقويم الدرهم بقيمته الحقيقية التي تزيد بنسبة تراوح بين 30% و45% عن قيمته الحالية، ما سيؤدي إلى تخفيض قيمة فاتورة الاستيراد من الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأقصى واليابان على السواء».

 

وأوضح «كما ستؤدي هذه الخطوة إلى انخفاض الآثار التضخمية الكبيرة في الدولة باعتبار أن جزءاً كبيراً من الواردات من أوروبا واليابان»، لافتاً إلى أن «سعر برميل البترول في الواقع لم يزد فعلياً لأنه ارتفع من 65 دولاراً إلى 100 دولار وهي القيمة نفسها التي انخفض بها الدولار وأدى إلى تخفيض قيمة الدرهم معه».

 

ولفت مسلم إلى أن «هناك آثاراً سلبية تنتج عن فك الارتباط مع الدولار وهي تنحصر في أن معظم الاحتياطات النقدية في الإمارات مقوّمة بالدولار، وبالتالي ستنخفض قيمة هذه الفوائض لدى المصرف المركزي بمعدل زيادة قيمة الدرهم أمام الدولار»، مشيراً إلى أنه «ينبغي وضع ضوابط مالية محددة من جانب الأجهزة القائمة على السياسة النقدية مثل المصرف المركزي للتقليل من هذه الآثار، وإعطاء فرصة كافية للجهات المعنية لأن تتحول من كتلة الدولار إلى العملات الأخرى مع عدم إحداث التحول بشكل مفاجئ حتى لا تكون له تأثيرات سلبية في الاقتصاد».


واقترح مسلم ضم العملة الصينية (اليوان) إلى هذه العملات الأساسية قائلاً: «إن ضم اليوان يدعم الاقتصاد الإماراتي ويقويه ويدعم العلاقات التجارية والاقتصادية بين الصين والإمارات».


القطاع السياحي
وقال الخبير السياحي المدير العام لشركة عمير للسفريات، محمد الصاوي، «إن معظم التأثيرات في القطاعات السياحية المختلفة ستكون ايجابية للغاية في حالة فك ارتباط الدرهم بالدولار».


وأوضح في هذا الصدد «ستتأثر السياحة الإماراتية، وتشمل الفنادق والبنوك وشركات الصرافة والنقل، إيجاباً بفك الارتباط لأن قيمة الدرهم ستزيد، ما يجعل من الإمارات وجهة سياحية ذات مستوى أعلى، وهذا يعد تطويراً للسياحة ويعني إنفاقاً أعلى داخل الدولة وهو شيء تصبو إليه أي دولة سياحية».


ورأى أن «فك الارتباط سيكون له تأثير ايجابي في شركات الطيران الداخلية، مثل الاتحاد وطيران الإمارات، لأن كلفة مستلزمات الإنتاج السياحي ستقل بالنسبة لهم، وسيزيد دخل هذه الشركات وتنخفض كلفة التشغيل» وأضاف «قد تؤدي هذه الخطوة إلى قيام شركات الطيران الخارجي برفع أسعار تذاكرها، وهذه النقطة ليست سلبية تماماً لأنه سيساعدها على تعويض خسائرها».


المقاولات والصناعة
بدورهم رأى مقاولون ومصنعون محليون أن «ربط العملة المحلية بالدولار لم يعد مجدياً اقتصادياً كما كان في وقت سابق، على اعتبار أن الدولار المنخفض يقود معه الدرهم ليصل إلى نسب أقل من قيمته بكثير، ما يتسبب في رفع قيمة الواردات من المواد الخام الأولية ومواد البناء، وكذا أجور العمال والإيجارات وغير ذلك».


وقال رئيس مجلس إدارة جمعية المقاولين، الدكتور أحمد سيف بالحصا، في اتصال هاتفي مع «الإمارات اليوم» من الصين، «إن دراسة ربط الدرهم مع الدولار من خلال لجنة وطنية أمر إيجابي جداً، لاسيما أن إعادة تقويم الدرهم ستحدث توازناً في التكلفة المعيشية بشكل عام في الدولة، كما أنها ستدفع عمليات الاستيراد من الخارج بتكاليف أقل، وهو ما سيقلل بدوره من تكاليف التشغيل».


وأكد رئيس شركة إعمار للصناعة، الدكتور أحمد الخياط، أن «قطاع الصناعة تأثر بشكل لافت بانخفاض الدولار الأميركي، فيما ارتفعت تكاليف الإنتاج والمعيشة وأجور العمال»، مشيراً إلى أن «إعادة تقويم الدرهم أو النظر في ربطه مع الدولار، سيخفض من أسعار المواد الأولية الداخلة في الإنتاج، كما سيعزز من تنافسية المنتجات محلية الصنع في أسواق مجاورة، علاوة على الانخفاض الذي سيحدث في أسعار المواد والمعدات الواردة من دول غير الولايات المتحدة الأميركية».  



ضرورة الحسم   
أكد الخبير الاقتصادي، الدكتور همام الشمّاع: «أن الأسواق المحلية بحاجة إلى حسم موضوع ربط الدرهم بالدولار الذي لايزال معلقاً منذ أكثر من ستة أشهر تباينت خلالها المواقف بشكل جذري بين نفي قاطع وبين تلميح إلى إمكانية فك الربط».

وأضاف: «عندما يتوقع مستثمر أجنبي أو محلي، تراجعاً في قيمة العملة تجاه العملات الدولية والذهب والمعادن والنفط ، فإنه سيقوم دون تردد ببيع الأسهم المقوّمة بالعملة المتراجعة والتحول نحو العملات الثابتة من حيث قوتها الشرائية، خصوصاً إذا ما كانت سوق الأسهم تسير في اتجاه أفقي أو هبوطي كما يحدث في الوقت الحالي، وهذا ما يفسر حدوث عمليات خروج وبيع مارسها الأجانب وربما بعض المستثمرين المحليين عندما تزايدت وتيرة تراجع الدولار».

وختم الشمّاع: «أن تراجع الدرهم المرتبط بتراجع الدولار يؤدي إلى توجه السيولة نحو المضاربات سواء في العملات أو في المعادن النفيسة لخزن القيمة فيها حماية من التدهور الناجم عن تراجع سعر الصرف».

 

طباعة