نحو لجان عليا «قوية»!!


 عندما أصيب العالم بهوس الخوف من «أنفلونزا الطيور» جدّت جميع الدول وبشكل هستيري في مسائل إغلاق المنافذ، وتشديد الرقابة، وتكثيف الاستعدادات الصحية والطبية وتجهيز المحاجر، ووصلت الأمور إلى القضاء على الدواجن في كثير من دول العالم خوفاً من المرض.

وفي دولة الإمارات تحديداً بذلت الحكومة جهوداً ملموسة ومشهوداً لها، وعملت بفاعلية وكفاءة عالية للسيطرة على الحدود، وحماية البلاد والعباد من هذا المرض الخطير، واستطاعت - ولله الحمد - الجهات المختصة وعلى رأسها «اللجنة العليا» لأنفلونزا الطيور التي ضمت جهات عديدة ورأسها شخصية «ديناميكية» مشهورة، في المحافظة على الدولة وسكانها من تسرب هذا المرض.

تجربة ممتازة للغاية، ولعل أبرز ما يمكن ملاحظته في تجربة «اللجنة العليا» هو تضافر جميع الجهود، والوقوف بشكل موحد وصارم في وجه الخطر، والأهم من ذلك فرض رقابة دقيقة وبشكل متواصل على الحدود والأسواق وحتى المنازل و«العزب» لمنع وصول أو وجود أي طائر مُصاب.
 
إذن نحن لا ينقصنا التخطيط، ولا تنقصنا القدرات الرقابية لو أردنا استغلال القوة «الاتحادية» التي نملكها، فلماذا لا نستخدم هذه القوة في أمور كثيرة لا تقل خطورة عن «أنفلونزا الطيور»، بل إنها تشكل تهديداً مباشراً على سلامة وأمن الأفراد والمجتمع؟!

ألا تعتقدون أن «الموانئ الصغيرة» المنتشرة في الإمارات الشمالية تشكل  تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار؛ لأنها تعيش حالة «تسيّب» واضحة، فهي أبواب مفتوحة لدخول وتهريب كل ما هو ممنوع وخطر، ومن هذه الأبواب المفتوحة على مصراعيها تدخل علينا «المصائب» والأخطار والمواد الممنوعة والخطرة، بدءاً من المخدرات إلى الألعاب النارية المحظورة وانتهاءً بكل ما يخطر على البال دون أن نستثني من هذا البال شيئاً!!

  ألا يعتبر إغلاق هذه المنافذ ضرورة «اتحادية» قصوى تضاهي إغلاق المنافذ أمام مرض «أنفلونزا الطيور» أو «جنون البقر»؟ لقد ثبت في كثير من الأحيان أن معظم المواد المهرّبة يدخل من هذه الموانئ «المعروفة» عند أهل الاختصاص، لكنها للأسف لا تدخل ضمن صلاحيات اختصاصاتهم بسبب القوانين «المحلية»، إذن أليس من الأجدى أن نستخدم القوة «الفيدرالية» لسدّ هذه الثغرات الخطرة؟!
 
الموانئ ليست مسائل «محلية» صرفة، فهي بمثابة الثقب الذي يغرق السفينة في حالة اتساعه وعدم السيطرة عليه، ومن هنا فإن الضرورة والمنطق الأمني يقتضيان تشكيل«لجنة عليا» للسيطرة على المنافذ، وفرض الرقابة على الموانئ بشكل يحفظ أمن الدولة من كثير من الأخطار، وبما لا يؤثر في المصالح الاقتصادية للحكومات المحلية، فهل هناك ما يعوق ذلك؟ وحتى إن وجدت معوقات فلابد من مواجهتها بحزم؛ لأن المسألة ليست «مزحة» على الإطلاق، وأمن البلد لا نقبل عليه المساومة أبداً مهما كان!!
 
 وعلى غرار اللجنة العليا للسيطرة على المنافذ، لابد من إنشاء لجنة أخرى قوية تُعنى بالرقابة تضم ممثلين «أقوياء» من الجهات الاتحادية والمحلية كافة، تكون مهمتها إحكام الرقابة بالمعنى الشامل، الرقابة الصحية، والاقتصادية، والرقابة على الأسواق، والمناطق الصناعية، والرقابة الاجتماعية، وكل ما تعنيه هذه الكلمة؛ لأننا وببساطة بدأنا نشعر بأن مفهوم هذه الكلمة «معدوم» عملياً في كل شيء!!  reyami@emaratalyoum.com