من المجالس

 

لأسباب طبيعية واقتصادية قد لا نستطيع زراعة الأرز. ولو أغلقت صنابير التصدير من الدول المنتجة فلا شيء أمامنا يمكن فعله لاستمرار توفير هذه السلعة المهمة وبنفس القدر الذي نحصل عليه الآن.

الشيء الوحيد الممكن هو تغيير الاتجاه، على طريقة مجبر لا مخيّر، إلى الخبز أو البطاطس. أما الدواجن والألبان فقد جربنا إنتاجهما، وفهمنا الصنعة، وصار عندنا إنتاجنا المحلي. والطبيعي أن تتسع دائرة الإنتاج لتصل إلى مستوى الاكتفاء، ثم التصدير.


ولكن هذه الصناعة تراجعت في الشهور الأخيرة، وتأثرت بعامل التضخم، وهي مهددة الآن بالتوقف عن الإنتاج وإغلاق مصانعها لأسباب عديدة، أهمها ارتفاع أسعار المواد المستوردة من مدخلات الإنتاج والأعلاف.


الأعلاف إذن هي أم المشكلات بالنسبة لمزارع ومصانع الدواجن والألبان. ومشكلة الأعلاف عندنا تكمن في المواد المستوردة الداخلة في انتاجه. فهل هناك عوامل طبيعية قاهرة تجعل من إنتاج هذه المواد عملية صعبة ومكلفة وغير اقتصادية لدرجة الإصرار على الاستمرار في استيرادها من الخارج؟


هل تحتاج الأعلاف إلى أمطار موسمية غزيرة، ومياه وفيرة، ومدرجات جبلية، وأجواء مختلفة كالتي تحتاجها مزارع الأرز في الهند وباكستان وتايلاند والفلبين وغيرها؟ وهل تحتاج هذه الصناعة إلى تقنيات خاصة مصنفة في عداد الأسرار العلمية الخطيرة المحظور وصولها إلى الدول المستهلكة؟ ولو كان الحال كذلك، فهل لاتزال هناك أسرار علمية وتقنية في العالم محظورة على دول دون أخرى بعد أن أصبحت أسرار التقنية النووية وقنبلتها الذرية في أيد سماسرة يجولون العالم بحثاً عن مشترٍ؟


صارت الأعلاف والمواد الداخلة في إنتاجها تشكل مشكلة تهدد أمننا الغذائي، وتنذر بتعطيل صناعة وطنية أصبحت جزءا مهماً من قاعدتنا الاقتصادية. وصار التحرك الوحيد لوقف المزيد من التدهور في الأسعار وحركة سوق الاستهلاك يتمثل في المزيد من الشكوى وطرح الأعذار وإطلاق التحذيرات، بينما الوضع يسير إلى الأسوأ، والتضخم يواصل صعوده بعيدا عن درجات سلّمه الطبيعي. 

adel.m.alrashed@gmail.com