من المجالس

عادل محمد الراشد


كم نسبة التوفير التي تحققها مبادرة الجمعيات التعاونية للمستهلك من خلال بيع بعض السلع بسعر التكلفة؟ النسبة حسب مدير إحدى الجمعيات تتراوح من 2% إلى 5%، بينما نسب الزيادة في الأسعار التي يطلبها الموردون لبضائعهم تبدأ من 15% ولا تقف عند حدود 30%.

إذن، الإجراء الذي أقدمت عليه الجمعيات التعاونية خطوة تضامنية تعاونية أكثر منها فعلاً مؤثراً في مؤشر الأسعار، وهو ما تملكه هذه الجمعيات، حسب رأي المدير المذكور، للعمل مع المجتمع لمواجهة الغلاء.

وهي على أي حال مشكورة لمحاولتها إلقاء الحجر في المياه التي تصر على أن تكون راكدة رغم تيارات الزيادات المتتابعة في الأسعار.

وهذا الحال هو ما ذكره «المختص» في شؤون المستهلك الذي أشرنا إليه في مقال سابق، وأكد فيه أن مبادرة الجمعيات خطوة عاطفية أكثر منها حلاً عملياً.
 
والمبادرات التضامنية، رغم أهميتها المعنوية، فإنها إن لم تتبع بإجراءات رسمية تحفظ للسوق توازنه، وتعيد العلاقة بين أطرافه لمسارها الصحيح، وتؤكد الدور الإشرافي للمؤسسة الرسمية، فإنها لن تأخذ اكثر من وصف المظاهرة التي يجتمع شملها سريعاً ثم لا يلبث أن ينفض هذا الشمل سريعاً.
 
والجمعيات التعاونية بحاجة كذلك، لتعزيز مبادرتها التضامنية الى رد تضامني من المجتمع ومؤسساته وأفراده، وإلا فستجد هذه الجمعيات نفسها وحيدة وقد تخلى عنها الجميع، بمن فيهم المستهلك الذي هو أصل القضية.
 
والتضامن مع الجمعيات يعني أولاً تعزيز دورها من الجهات المعنية، ومساعدتها لإعادة هيكلة انظمتها ولوائحها لتأخذ الصفة التعاونية الكاملة وتوسع قاعدة أعضائها، وبالتالي قاعدة عملائها.

ويعني كذلك أن يتفاعل الناس مع المبادرة ويجعلوها وجهتهم الأولى للتسوق، وأن يتخلى المستهلك عن الاستمرار في الشكوى ويتحول الى الفعل الإيجابي ..

فعدم تناول حليب «نيدو» واللجوء الى بديله «التعاون» لن يوقف نمو عظام أطفالنا.

adel.m.alrashed@gmail.com
طباعة