التبت تتظاهر ضد «النموذج الصيني» في التنمية - الإمارات اليوم

التبت تتظاهر ضد «النموذج الصيني» في التنمية


للمرة الثانية تتكرر أحداث العنف في التبت أمام ناظري الرئيس الصيني هو جنتاو. المرة الاولى عام 1989، حينها كان جنتاو اميناً عاماً للحزب الشيوعي التبتي (أي اقوى سياسي في الاقليم في ذلك الوقت). في ذلك الوقت أيضاً، وكما هو الحال الآن، تصادمت قوات الامن مع المتظاهرين التبت خارج ما يسمى بـ«جوخانج» والذي يعتبر من اقدس المعابد في التبت، واحرق المتظاهرون سيارات الشرطة امام قصر بوتالا، وحاصرت قوات الجيش المعابد.


مبررات التظاهر هذه المرة تختلف اختلافا كبيرا عن نظيرتها  السابقة، وتختلف ايضا ردة فعل جنتاو حيالها. ففي عام 1989 تدخلت بعض الظروف لتحويل انظار العالم عن المأساة، حيث تزامنت تلك الاحداث مع التظاهرات التي اعقبها سقوط حائط برلين، واحداث ميدان تيانمين في الصين، وشكلت احداث التبت في ذلك الوقت جزءاً ضئيلاً مما كان يدور في العالم من احداث جسام.

 

أما اليوم فأنظار العالم تتجه نحو الصين حيث تنعقد الالعاب الاولمبية في هذه الدولة التي استطاعت ان تحقق قوة اقتصادية ودبلوماسية اكثر من ذي قبل. وبالنسبة للحزب الشيوعي فإن الالعاب الاولمبية تعتبر فرصة مناسبة لتعكس للعالم نجاح الحكومة في رفع كاهل الفقر عن مئات الملايين من المواطنين. 


وبالنسبة لمنتقدي الحكومة الصينية فإن الأوان قد آن لتسليط الاضواء على انتهاكات الصين لحقوق الانسان، والحكم السلطوي، والمعاملات غير العادلة للاقليات العرقية. ويعتبر اقليم التبت من الاقاليم التي مزقها «المفهوم الصيني»  للتنمية اكثر من اي مكان آخر، حيث تبنت بكين  هناك مفهوم جنتاو في تطبيق  «التنمية العلمية» في اكثر المناطق  الثرية بالروحانيات. 


استطاعت بكين ان تضخ عشرات المليارات بالعملة الصينية داخل الاقليم، وانجزت اول قطار في التبت، والكثير من مشروعات البنية التحتية، الذي مكّن اقتصاد الاقليم من النمو بمعدل 13% العام الماضي. إلا ان القوميين التبتيين يشعرون بأنهم يفقدون هويتهم، ويعتقدون بأن مردود التنمية يعود الى المستوطنين الذين يطلق عليهم «هان» بدلاً من المواطنين الاصليين. وبالنسبة لهم فإن القطار سارع من وتيرة تدفق الاجانب الى الاقليم.


وتركز غضب المتظاهرين على الصينيين المستوطنين، حيث تعرض الكثير منهم للضرب على ايدي التبتيين، وتعرض في الاقل متجر واحد من متاجر الهان  للحريق، وتعرضت نوافذ العديد من المنازل للتحطيم.


لم يتضح بعد ما اذا كانت هذه القلاقل مدبرة، إلا ان توقيت التظاهرة والتنسيق يدلان على انها مخططة اكثر من تظاهرة عام .1989 وتزامنت هذه التظاهرات في العاصمة التبتية والمناطق الاخرى من العالم مع الذكرى السنوية للانتفاضة الفاشلة ضد الحكم الصيني عام 1959 والتي انتهت بفرار الزعيم الروحي الدلاي لاما للهند. ويقول رئيس حملة التبت الحرة مات ويتيكيس «هذا التاريخ يحمل دلالات مهمة للتبتيين»، ويضيف «فاذا وضعنا في الاعتبار ان التظاهرات بدأت في ذلك اليوم وفي هذه السنة بالذات فإننا نفترض ان التبتيين اختاروا هذا التوقيت ليبدأوا تظاهراتهم والتي قرروا تمديدها حتى حلول الالعاب الاولمبية».

 

والسؤال الذي يبحث عن إجابة هو: من الذي يقف وراء هذه التظاهرات؟. الصين لا تشك ابداً أن الدلاي لاما هو الذي يقف وراءها. وينفي المتحدث باسم الدلاي لاما ذلك، إلا ان الدلاي لاما لم يفعل حتى الان شيئاً من شأنه ان يوقف هذه التظاهرات التي تزداد ضراوتها.

 

وعلى الرغم من قضائه في المنفى الاختياري ما يقرب من 50 عاماً فإن الدلاي لاما لايزال يفرض سلطته الروحية على التبت، وبما ان اي إشارة للدلاي لاما تعتبر غير قانونية في الصين فإن السكان المحليين يطلبون من السياح صوراً له، وتعلق بعض المعابد التبتية في يونان وسشوان وجنجاي صوراً له على حيطانها. 


وبدت سلطته جلية العام الماضي عندما نظم التبتيون تظاهرات جماعية بعد ان انتقد صيد حيوانات التبت المهددة بالانقراض من أجل فرائها.    
 

 

مقدمات الأولمبياد     
تعتبر التظاهرات في التبت أحدث حلقة ضمن سلسلة من الاحداث التي بددت آمال الصين في تنظيم اولمبياد خالٍ من القلاقل. فالجفاف الذي ضرب اقليم هيبي الصيني تفاقم اكثر جراء ضخ المياه من الاقليم لتطهير المسالك المائية الملوثة وري الحشائش في متنزهات العاصمة بكين استعداداً للاولمبياد. وفي الوقت الذي تدنى فيه مستوى الغطاء الثلجي 60% أمر المسؤولون الحكوميون المزارعين بزراعة القمح بدلا من الارز الذي يحتاج لمياه غزيرة.

 

في بداية هذا الشهر تمكن مسؤولو الطيران من احباط هجوم ارهابي على احدى الطائرات جنوبي الصين، ويقول المسؤولون إن هذا الهجوم يستهدف افشال الالعاب الاولمبية.  هددت الحكومة الصينية بالضرب بيد من حديد على الانفصاليين في أقصى الغرب موطن عدد كبير من المسلمين الذين يطلق عليهم «ويجر». 

 

اختفى داعيـة الحقوق الانسانية تينج بياو منذ الاسبوع الماضي، ويعتقد البعض  بأنه رهن الاعتـقال وسط حملة حكومية منظمة على المعارضين عشية تنظيم الالعاب الاولمبية، ورآه البعض آخر مــرة في احدى سيارات الامن خارج منزله في بكين. 

 
في فبراير اعتذر ستيفن اسبلبيرغ عن الاستمرار في منصب المستشار الفني للالعاب الاولمبية احتجاجاً على علاقة الصين بالحكومة السودانية المسؤولة عما يحدث من مآسٍ انسانية في دارفور.

 
في اغسطس منعت الحكومة الصينية السيارات من العاصمة بكين سعياً في تقليل التلوث الهوائي إلا ان ذلك لم ينجح. هذا الشهر انسحب هيلي جبري سيلاسي بطل الماراثون الدولي الشهير انسحب من المشاركة في الاولمبياد بسبب التلوث.
  

 

طباعة