مسرح خورفكان يدفع «خيول الريح» إلى مضمار الشارقة


ضمن عروض أيام الشارقة المسرحية في دورتها الجديدة التي تنطلق اليوم، يشارك مسرح خورفكان للفنون بأحدث أعماله لهذا العام وهو مسرحية «خيول الريح»  التي أخرجها الفنان الكويتي ناصر كرماني عن نصّ من تأليفه استوحاه من قصة «ساعات للخيول» للأديب العراقي محمد خضير، واقتبس فكرته عند الإعداد من مسرحية «الخيول» للكاتب البحريني ابراهيم غلوم، وفق ما قاله كرماني.

 

وحول المشاركة في الأيام قال رئيس مجلس إدارة المسرح الفنان يوسف الكعبي «إنها مناسبة لا يمكن تفويتها حتى وإن كانت فرقتنا لا تملك حتى الآن خشبة مسرحية تجري عليها تدريباتها، ورغم أن القاعة التي نستخدمها غير مؤهلة للتدريب، إلا أن رغبتنا في المشاركة والمنافسة والفوز تزداد عاماً بعد عام، لأن عناصر العمل -باستثناء المخرج- جميعها من شباب خورفكان، من أعضاء المسرح ومحبيه».

 

وتبدو مسرحية «خيول الريح» كما قال معدها وكاتبها «محاولة لإيقاظ الموهومين بالهوية في منطقة الخليج التي لم تعرف طوال تاريخها فصلاً او عزلاً لإقليم عن آخر، ولم تقم بين أهلها حواجز أو سدود، فالخيول - وهي الرمز الذي استندت اليه المسرحية- كانت في الماضي تمرح في كل الأرجاء دون أن يعترضها بشر، أو تعوق حركتها حدود جغرافية».


ويرى كرماني أنه جمع في مسرحيته فسيفساء الحكايات مستخدماً الرمز في كثير من الحالات ليعبر عن تأثير النفط في المنطقة وما جلبه من تحولات فرقت بين إنسان الماضي ببساطة عيشه وإنسان الحاضر المتأزم في أموره؛ ليكون ذلك هو نقطة الصراع الرئيسة في المسرحية التي تمثل حالة من الاستنجاد بالتاريخ وبالخيول الأصيلة، رمزاً للعراقة، في محاولة لتسليط الضوء على أزمة الإنسان الخليجي من البصرة  إلى مسندم -وفقاً لكرماني- وذلك قبل أن تتحول المنطقة إلى وحدات سياسية ذات حدود جغرافية.


تدور المسرحية داخل مقهى شعبي يصطنع رواده الحكايات قبل أن يبادر شخصان هما: المثقف المطلع، والمؤلف، أو أبو السوالف، كما يلقبه الناس، إلى مشاركتهم في حكاية يصفانها بأنها حقيقية، رغم أنها من صنع خيالهما معاً حتى يصل بهما الأمر إلى اكتشاف أنهما، أي المثقف والمؤلف، قد أصبحا ضمن الحكاية، بل ومن أدواتها أيضاً.

 

ولا تخلو المسرحية من دلالات تشير اليها الساعة التي يمتد الحوار حولها طويلاً ليؤكد أن الزمن لن يتوقف، وأن من فقد ساعته أو بالأحرى بوصلته، فقد ضيّع أهم عوامل قوته في الحاضر وفي المستقبل، ومن ثم فعليه أن يواجه ايقاع اليأس الذي سيطر على المشهد الأخير للمسرحية، وعبرت عنه ألحان الطبول الشعبية.


ويلعب الفنان محمد خالد الصم دور المثقف في أول عمل مسرحي يقوم به بعد توقف لفترة طويلة شغلته فيها وظيفته الإعلامية. أما دور المؤلف فيؤديه الفنان جمال الجسمي، ويشاركهما الفنان عبدالله سعيد في دور «مهدلي» صاحب المقهى.


كما يشارك في المسرحية التي ستعرض الخميس المقبل ضمن الأيام عدد من شباب مسرح خورفكان، بعضهم يعتلي الخشبة للمرة الأولى، في تأكيد من إدارة الفرقة على استمرارها في الدفع بالشباب إلى واجهة الأيام.


المسرحية -بشكل عام- مثيرة للجدل وتطرح اشكاليات عدة، وهو ما دفع مخرجها الفنان ناصر كرماني إلى القول إنه يسعى الى طرح مسرحي غير تقليدي، وصنع أشكال مسرحية متطورة تخترق المكان، وتتصدى للإشكاليات المعاصرة في مجتمعات الخليج، وان يغوص في أعماق الإنسان، موظفاً الموروث الشعبي لتفسير الواقع، ومحاولة استشراف المستقبل.           

 
كرماني وفيلم في «جوف  الليل»
من أخبار الفنان ناصر كرماني أنه بصدد إعداد رسالة دكتوراه حول «الفنية الأدائية الحديثة» لتقديمها لنيل الدرجة العلمية من معهد أدنبره في بريطانيا بعد ان حصل على ماجستير في السينما، التي أعلن أنه انتهى من تخطيط مشروعاته المقبلة فيها، ومن بينها انتاج فيلم سينمائي ربما كان خليجياً مشتركاً، متمنياً أن يتم تصويره في دبي تحديداً، مشيراً الى أن فكرة الفيلم تدور حول رحلة إنسان في جوف الليل دون أن يفصح عن مضمون أو قصة الفيلم انتظاراً للإعلان عنها لاحقاً.

 

طباعة