«وينكم يا الإماراتيين؟»


بلهجة «كويتية» جميلة ذكرتني بمسلسلات الجيل القديم الرائعة وبعائشة إبراهيم وحياة الفهد، تحمل بين ثنايا كلماتها الصادقة حباً وإخلاصاً لهذا الوطن، قالت بحرقة ممزوجة باستغراب وقلق:«وينكم يا الإماراتيين؟ ليش غايبين عن الطفرة العقارية التي تشهدها دولتكم؟ ليش عاطين الخيط والمخيط لناس غيركم؟ انتوا ما تدرون عن اللي صاير في البلد؟ ما تعرفون كم واحد جاء من بلده ليغرف من خيركم ويتحول الى مليونير، وأنتم خبر خير، غير موجودين إطلاقا على الساحة، الخير مرماي على الطرقات، وانتوا  يا غافل لك الله؟!». 


لم أستغرب كثيراً من مقدمتها، لأننا وبصراحة سمعنا هذا الكلام مئات المرات، بل وشاهده الكثيرون منا بأعينهم في مشروعات عقارية كثيرة تم طرحها، وبيعت في ساعات بسيطة، دون أن يستطيع أي مواطن شراء حتى «باب» شقة فيها!


تقول «أم خليفة»: «صدقني يا أخي لقد تركت أنا وزوجي الكويت منذ فترة قريبة، بعد أن صفيت أعمالي هناك، وأتيت للاستثمار في دبي، هل تصدق أني استطعت مضاعفة ثروتي في أشهر قليلة، المجال مفتوح على مصراعيه لمن يريد، شريطة أن يعرف كيف يتصرف مع «المتنفذين» و«المتحكمين» في هذا السوق، والذين يجنون أرباحا لا يمكن لأي منكم أن يحلم بها!»،  وتضيف مستغربة وبشدة:«يا أخي أكتب عن هذه الظاهرة، أكتب للمسؤولين عن المشاريع العقارية، لماذا يتركون عمليات البيع في أيدي موظفين من جنسيات معينة، يتصرفون فيها ويوجهونها كيف يشاءون، ويبيعون الأراضي والفلل والشقق السكنية على أفراد جنسياتهم، بينما لا يجد المواطن أو حتى العربي إلا الفتات، يا أخي لماذا لا يفكر المسؤولون عن المشاريع بإعطاء أولوية البيع للمواطنين، أو على أقل تقدير تخصيص نسبة من كل مشروع لهم، وفي حالة لم يجدوا من يشتريها يبيعونها في مرحلة لاحقة للأجانب، صدقني يا أخي ما أراه عند طرح مشاريعكم العقارية يرفع الضغط، ويبعث الأسى في النفس، ويجعلني أصرخ بشدة في قرارة نفسي: لماذا يغيب (بضم الياء الأولى وتشديد الثانية) مواطنو البلد بهذه الطريقة؟ كيف وصلت درجة التحكم عند هؤلاء لهذه الدرجة؟ ألا يشعر المسؤولون المواطنون في هذه الشركات العقارية بضيق مما يجري؟!»، وترد أم خليفة على نفسها قائلة:«ولماذا يشعرون بضيق، أعتقد أن كل ما يعنيهم هو نشر إعلان في اليوم الثاني يقول بكل فخر:«لقد بيعت بالكامل»، أما كيف بيعت؟ ولمن؟ ومن الذي تحكم في عملية البيع؟ وكم مواطناً خرج من قاعة البيع يجر ذيول الخيبة والحسرة؟ فهذا كله لا يهم إطلاقا!»


سوق العقار في الإمارات أصبحت «الدجاجة التي تبيض ذهباً» ولكن للأسف هذا الذهب يوزع بصورة غير عادلة، وربما هناك ثلاث جنسيات فقط مستفيدة بشدة من هذا كله، واستفادة هذه الجنسيات لا ترجع إلى عبقريتها أو خبرتها في هذا النوع من المشروعات، فهم لم يروا مثلها في بلدهم الأم، ولكن حصولهم على ذهب الدجاجة يرجع إلى ما يحدث خلف الكواليس، والى ما يحدث في الظلام وخلف الستائر، وللأسف فإن مسؤولي المشروعات العقارية المواطنين في غفلة كبيرة عما يجري، فهل تحرك فيهم كلمات «أم خليفة» ساكناً؟!
 
reyami@emaratalyoum.com