31 فناناً يرصدون القلق

     

جمع المعرض العام 27 لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية «الذاكرة» تجارب فنية مختلفة، شكلت مجالاً للبحث عن اشارات ذات دلائل للذاكرة المرتبطة بالعمل الفني، وضم المعرض قراءات عدة وتجارب مختلفة لـ31 فناناً وفنانة من مختلف الأجيال والاتجاهات الفنية، بحيث يكون مناسبة لتقديم صورة عن الحراك التشكيلي والمنجز البصري لأعضاء الجمعية على اختلاف جنسياتهم ومرجعياتهم الفنية. لكن وبصورة عامة عكست غالبية الأعمال المشاركة حالة من القلق الوجودي، ومحاولات لتعرية الكثير من القشور والقضايا التي نعيشها.

 

 الفنان التشكيلي حسن شريف صاحب عمل «العلامات التجارية» قال «قبل 20  عاماً كنت استخدم الكراتين المستعملة في بعض اعمالي، وكنت أترك العلامات التجارية المختلفة واضحة في العمل الفني لهدف توثيق هذه العلامات مثل اسم البضاعة ومكان صنعها، هذه الكراتين كانت تحاكي زمنها وكنت اعنون أعمالي باسم المادة المستخدمة في صناعة العمل»، ويوضح الفنان شريف «اما الآن فأختار عمداً ماركة تجارية واحدة ورئيسة من السلع المختلفة مثل اكواب، كراتين، اكياس بلاستيكية، اطباق معدنية، وكل ما اقوم به هو اتلاف بعض الأشياء التي استخدمها مثل قطعها او كسرها او ثنيها، لكي ألغي وظيفتها المألوفة التي صنعت من أجلها».

 

أما  الفنان حسين شريف الذي حمل عمله اسم «مايكل انغلو: الفن مصدر المعرفة» فأوضح «أن الاختصار في الوسائل التعبيرية مهم جداً، وفي  تجاربي اعتمدت  على قص الصور من محال وصحف مختلفة المصادر، وأضعها بشكل متجاور او متداخل احياناً على خلفية او سطح من طبقات عدة من الكارتون لتشكل لوحة تجريدية»، عمل حسين شريف في هذا المعرض مهدى للفنان عبدالرحيم سالم  «الى صديقي الفنان الذي يرسم بعقله فقط»، مضيفاً «اقول ان العقل والقلب هما سر العمل الفني، وان احترام الآخرين هو طريق لنجاح العمل الفني. لا تكن صورة من الآخرين من خلال عقلك، كن صورة نفسك وطموحك وقلبك حتى النجاح، شكراً لعقلك وقلبك».

 

 قيّم المعرض الفنان محمد القصاب تحدث عن تجاربه المشاركة في هذه التظاهرة التشكيلية قائلاً «الأعمال التي اشارك فيها بالمعرض ما هي الا امتداد لأعمالي السابقة، احاول من خلالها البحث عن أفق في زحمة الألوان بإضافة الأبيض، وبعض الأشكال». 

 

بدوره، تحدث الفنان محمد كاظم  عن عمله الذي يحمل عنوان  «اتجاهات 2006» قائلاً «العمل عبارة عن مجموعة ارقام مطبوعة بألوان مختلفة تم رصدها من خلال جهاز «جي بي إس» لمناطق مختلفة في المدينة حيث ان هذه الأرقام تمثل اشكالاً هندسية مختلفة: مربع، دائرة، مثلث، وغيرها من الأشكال» وأضاف  عملت على رسم الأشكال من خلال الجهاز ومن ثم اقوم بطباعة جميع الأرقام بعضها على بعض بغرض إعطائها شكلاً جديداً»، فيما مثل عمل الفنان خليل عبدالواحد، كما يقول، محاولة لتوثيق لحظات او مقاطع تخزن في الذاكرة الكاميرا، اما اعمال الفنان المصور بدر عباس مراد فقد سجلت من خلال كاميرته عشق العذري، كما يقول «فهل بعد هذا ألام على تصوير لحظات من الماضي أخشى ان تختفي أصداؤها مني الى الأبد».

 

ويشير الفنان احمد شريف «ما يلاحظ في اعمالي المساحات الفارغة البيضاء وبساطة التكوينات والأشكال العفوية، وهي نتاج لمخزني البصري والفكري، فأعمالي الفنية هي انعكاسات لكل ما اختزنته  الذاكرة»، أما الفنانة كريمة الشوملي فترى «اللون يظهر انه صامت، لكنه يتكلم حتى في الصمت، انه لا يعرف السكون وان بدا مستقراً في اللوحة مع اخوانه الألوان، لنستمع الى كلماته ونبضاته واشاراته، لنا ان نتأمله في النسق مع اللوحة التي يشكلها، ولن نستمع للمحاورة الا اذا عكست اللوحة تناغماً جميلاً بين عناصرها ومكوناتها كنص مؤلف من الكتلة والفراغ والايحاء»،  الفنان خالد البنا حملت مشاركته عنوان الوان الطيف «احاول تقريب العمل الفني لذهن المشاهد بعيداً عن التعقيدات وفرض العمل على المشاهد لإتاحة الفرصة لقراءة العمل طبقاً لتصوره وفهمه للموضوع ما يعطي المشاهد استمتاعاً بصرياً وفنياً».

 

انعكاس اجتماعي
أما الفنانة ابتسام عبدالعزيز  فقالت عن مشاركتها «نرى أن معطيات الصورة تعكس جانباً فنياً توثيقياً يتوافق مع الانعكاس الاجتماعي، وقد تكون خامة الصورة تطرح دورها التوثيقي الى حد ما الا انها ايضاً تخفي رموزاً تمزج بين البورتريهات والسيرة الذاتية والتي اكدت وظيفتها التاريخية بالتدرج من التمثيل العام نحو الصورة المعقدة»، في الوقت الذي عكست تجارب الفيديو التي قدمها ناصر عبدالله «مشاهد يومية ومتكررة قد لا تلفت انتباهنا بعد ان اعتدناها، واعرضها بتكرار واعادة بلا بداية او نهاية، حيث يمثل العمل مشهد شارع الميناء الذي اعتمدت مشاهدته على مدى  السنوات الـ10 الماضية لم يتغــير فالكل يعمل وازدحام السيارات بين الحين والآخر ومشاة يتنقلون بين المينــاء والسوق».

 

وأوضحت ليلى جمعة التي حملت مشاركتها عنوان ثوابت ومتغيرات أن « العمل في مجمله يشير الى ذلك الجزء المخبأ في العقل البشري والذي يحتفظ بأشياء قد يسترجعها الإنسان لأي سبب كان، ليدلل على الثابت والمتغير في حياتنا، ويشير للحالات الوجدانية والحسية والعواطف التي تعتري الإنسان وتجعله يتذكر تفاصيل معينة متعلقة بحياته تظل ثابتة لديه او متغيرة».  الفنانة منى عبدالقادر أشارت الى ان وظيفة عملها الذي حمل عنوان «عدم الدخول - عدم الخروج» ايجاد تفاعل بين المشاهد والعمل الفني فكرياً وحسياً لمواجهة الاعتقادات السائدة في الحياة اليومية ورد فعل المشاهد تجاهها. 

 

وقال الفنان علي عبيدان عن عمله «محمد بن فارس» كولاج، لم يكن المقصود من هذه الصور ان تماثل اصحابها بصورة مطابقة، بل هي صور انطباعية اقتراحية الهدف منها استلهام القيم التي عاش اولئك الرواد من اجلها».


فيما شاركت الفنانة هدى سعيد سيف بعمل حمل عنوان «ذاكرة خارج الدماغ» قالت عنه « قصدت في هذا العمل ان إلغاء الذاكرة قصيرة المدى واضع مكانها صوراً موثقة تخدم الذاكرة بعيدة المدى». 


واشار الفنان ناصر نصر الله الى ان اعماله «كولاج»  تبحث في  مفاهيم ارتبطت بالحياة اليومية وربما بالبيئة التي يعيشها،  حملت مشاهد من الطبيعة نقلتها من مفهومها الواقعي الى سطح اللوحة بمواد قد تكون الى حد ما غير متوقعة. 


اما الفنانة موزة عبيد السويدي فقد اشارت الى ان اعمالها تمثل الألوان الفريدة لكرنفال فينيسيا الشهير بالأقنعة والأزياء التقليدية في بدايات القرن الـ14، ولكن بأسلوب الدهن».  

 


فنانون في المعرض     
سلمى المري تشارك في عمل  يدور حول العلاقة المحورية بين الذكر والأنثى وتؤكد جماليات العلاقة الفطرية بينهما.  

احسان الخطيب اعتبر «ان ذاكرة المكان والحنين الذي ينبع من اصالة الإنسان الحر الجميل».   

الدكتور عبدالكريم السيد قال «تغلب على اعمالي في هذه المرحلة النظرة الصوفية التي لا تخلو من بعد فكري». 

وفاء خازندار «الرسم بالاكريلك لأنه خامة مطواعة تقبل المزج لعمل تأثيرات وإيحاءات مدروسة». 

فراس رضوان «مغامرة لونية ارجع فيها الى تجربتي الأولى».  

عبدالقادر المبارك «اعمال منجزة بتجريبية لا متناهية في معالجة اللون وعلاقاته وتراكيبه». 

هبة ادريس «المرأة والجسد، السجن الدامي الذي يحوي بين طياته كثيراً من الآلام والاحلام». 

باتريشيا ميلنز «ان ذكريات النساء تصنع من الأثواب وهي امكنة تحوي بقايا الماضي». 

ثمار حلواني «اقدم رؤية بصرية فنية لقضايا تخص الأطفال، لكن بخط عفوي». 

سامي محمد «إن الذاكرة تعني لي طفولتي التي اعتز بها كثيراً».  

اسماعيل الرفاعي«لم اعتقد يوماً اني استطعت التعبير عما اريد». 

غزالـة افــارزاماني «اعمالي ترجمـة فوريــة للجماليات الفنية للوجود الإنسـاني»