نورا: البصيرة تتوقع الناس والأمكنة

 

ورثت نورا راشد حمد المري، مع ثلاثة آخرين من أخوتها السبعة، إعاقة كفّ البصر، إذ وُلدت معدومة الرؤية كلياً، الأمر الذي يضع إعاقتها ضمن الدرجة الأعلى من درجات كف البصر، ومع ذلك تقول نورا: «لا أشعر بأنني محرومة من نعمة البصر، فقد رُزقت نعمة البصيرة، التي تمكّنني من تحسس طبائع الناس قبل أن أرى وجوههم». وتضيف أن «حالها حال زميلاتها، ولا تشعر بنقص بسبب إعاقتها، لأنها تعتبر (الظُلمة) طبيعة الحياة الدائمة، والجميع يتلمسون دروبهم وسط العتمة»، وتقول: «إن البصيرة تتوقع الناس والأمكنة».


قضت نورا سنوات طفولتها الأولى في مركز لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة في أبوظبي، ثم استطاعت الالتحاق بالمدارس الحكومية العادية في إطـار خطط مؤسسات ذوي الاحتياجات الخاصة لدمجـهم في المجتمع، وحققت تفوقاً لم يتوقعه أي من مدرسيها، أو من يعرفونها، لتبلغ الآن الصف الثامن بالحلقة الثانية من التعليم الأساسي، وتحصل بعد ظهور نتائج الفصل الدراسي الأول على المركز الثاني بين جميع صفوف الصف الثامن في مدرسة «موزة بن بُطي» في منطقة الشهامة، وحققت في معظم المواد الدراسية الدرجة النهائية. 


وتعتبر مديرة مدرستها، فاطمة سلطان المرزوقي، أن نورا «نموذج للطالبة المُجدّة، وتشير إلى حصولها على المركز الأول في إلقاء الشعر باللغة العربية الفصحى على مستوى المنطقة التعليمية، لتكشف عن موهبة أخرى في حاجة للرعاية». وتضـيف المرزوقي أنها «تتـميز دون زميـلاتها بحماسة لافتة، ورغبة قوية في المشـاركة، وحب الاكتشاف، إلى جانب ذكائها، وقوة ذاكرتها، واجتهادها الذي أسهم في تفوقها الدراسي وتميّزها رغم كونها فاقدة للبصر».


وتقول نورا «إنها تدرس نحو نصف ساعة فقط يومياً دون مساعدة من أحد، عن طريق كتب المناهج الدراسية المكتوبة بطريقة (برايل)، المخصصة للمكفوفين التي تعتمد على النقاط البارزة كرموز للحروف التي يتم التعرف إليها باللمس بالأصابع، في ما عدا مادة الرياضيات التي لا يتوافر منهاجها بطريقة (برايل)، وعلى الرغم من ذلك كانت نتيجتها في امتحان هذه المادة في الفصل الدراسي الأول 97%». وتعتبر نورا أن من نعم الله عليها أنها ولدتّ بكف البصر، ولم تتعرض لهذه الإعاقة في مرحلة متقدمة من العمر حتى لا تعاني أكثر، بل انطبعت منذ البداية على التكيّف معها، والتغلب عليها حتى أصبحت تتعامل مع كل الأشياء عن طريق اللمس والسمع وكأنها تراها.


أما أحب الهوايات التي تمارسها نورا فهي: القراءة، وكتابة القصص، وتتمنى أن تصبح كاتبة، أو أديبة، لكنها تعاني قلة الكتب الموجودة بطريقة (برايل) منذ أن التحقت بالمدارس الحكومية العادية. 


وهي تنتمي لأسرة متوسطة الحال، إذ تقاعد الأب عن العمل منذ سنوات، وكان موظفاً في الدائرة الخاصة في أبوظبي، ولديها ثلاثة أخوة مصابون بكف البصر، منهم ولدان وفتاة. 

طباعة