100دعوى قضائية تلاحق حقن التخسيس.. ضرر خطير في العصب البصري

تواجه شركات أدوية تنتج حقن التخسيس وعلاج السكري، من بينها «نوفو نورديسك» المنتجة لعقاري «أوزيمبيك» و«ويغوفي»، دعاوى قضائية في الولايات المتحدة، رفعها مرضى يزعمون أن استخدام هذه الأدوية تسبب في إصابتهم بحالة خطرة في العصب البصري أدت إلى فقدان مفاجئ للبصر، في وقت لا تزال العلاقة السببية بين هذه العلاجات والمضاعفات موضع بحث علمي.

وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن شركة المحاماة الأميركية «ويتز أند لوكسنبرغ»، المتخصصة في قضايا الإصابات الشخصية، رفعت خلال الفترة الأخيرة نحو 100 دعوى ضد «نوفو نورديسك»، تتعلق بإصابة مرضى باعتلال العصب البصري الإقفاري الأمامي غير الشرياني، المعروف شعبياً باسم «جلطة العين»، بعد استخدامهم أدوية تحتوي على مادة «سيماغلوتايد»، فيما تشمل المخاوف أيضاً أدوية أخرى من الفئة نفسها، مثل «مانجارو».

وتتمحور الدعاوى حول اعتلال العصب البصري الإقفاري الأمامي غير الشرياني، وهي حالة تحدث عندما ينخفض تدفق الدم إلى الجزء الأمامي من العصب البصري، ما يؤدي إلى نقص الأكسجين وتضرر الأنسجة، وقد يتسبب في فقدان مفاجئ للرؤية، يكون دائماً في بعض الحالات. ويقول عدد من المدعين إنهم تعرضوا لهذه المضاعفات بعد بدء العلاج بحقن التخسيس أو السكري.

ورغم خطورة الحالة، فإن وجود هذه الدعاوى لا يعني ثبوت أن الأدوية تسببت في إصابات المدعين، إذ لا تزال الأدلة العلمية بشأن العلاقة بين هذه العلاجات ومشكلات العصب البصري غير حاسمة، كما أن الإصابة بالسكري نفسه تعد من عوامل الخطر المعروفة.

وفي هذا السياق، أشار البروفيسور درو كاري، من كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز، إلى أن البيانات المتاحة لا تزال غير كافية لتحديد التأثير الدقيق لأدوية «جي إل بي-1» في العصب البصري، رغم أن بعض التقديرات الأولية تثير احتمال ارتفاع الخطر، ولا سيما لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة.

وفي المقابل، نفت «نوفو نورديسك» وجود علاقة سببية مباشرة مثبتة بين أدويتها والحالة، مستندة إلى تحليل ممول من الشركة لم يجد زيادة في معدلات الإصابة باعتلال العصب البصري الإقفاري الأمامي غير الشرياني لدى مستخدمي أدويتها مقارنة بمن تلقوا دواءً وهمياً. كما اعتبرت الشركة أن الدعاوى المرفوعة ضدها في الولايات المتحدة تفتقر إلى أساس، مؤكدة أنها ستدافع عن موقفها قانونياً.

لكن نتائج دراسة أخرى نشرتها مجلة «جاما نتوورك أوبن» الطبية أثارت مزيداً من التساؤلات، إذ رصدت ارتفاعاً بنسبة 76% في خطر الإصابة بالحالة لدى مستخدمي مادتي «سيماغلوتايد» و«تيرزيباتيد»، مقارنة بمرضى السكري الذين يتناولون أدوية أخرى. ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أن الخطر الإجمالي للإصابة يظل منخفضاً، ما يستدعي الحذر في تفسير النتائج وعدم اعتبارها دليلاً قاطعاً على أن الأدوية هي السبب المباشر.

وتزداد صعوبة تحديد العلاقة بين العلاج والمضاعفات بسبب ارتباط الحالة بعوامل صحية أخرى، أبرزها السكري من النوع الثاني، الذي يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بها، إلى جانب التقدم في العمر والتدخين وارتفاع ضغط الدم. ويجعل تداخل هذه العوامل من الصعب على الباحثين، وكذلك المحاكم، الجزم بأن الدواء وحده تسبب في إصابة مريض بعينه.

وأكدت «نوفو نورديسك» أنها تواصل التحقيق في التقارير التي تربط بين مادة «سيماغلوتايد» واعتلال العصب البصري، مشددة على أن العلاقة السببية لم تثبت حتى الآن، وعلى التزامها بسلامة المرضى والتعاون مع الجهات الصحية المختصة.

ومع استمرار الدعاوى والدراسات، يدعو الخبراء إلى إجراء مزيد من الأبحاث لتقييم المخاطر المحتملة بدقة، مع التشديد على أن النتائج الحالية لا تبرر إثارة الذعر بين مستخدمي هذه الأدوية، ولا تغني عن استشارة الطبيب بشأن الفوائد والمخاطر الفردية للعلاج.

تويتر