عنوان الكتاب.. شرارة الحب الأولى مع القارئ


تلعب عناوين وأغلفة الكتب دوراً مهماً في جذب القارئ للكتاب، وربما كانت الشرارة الاولى في تحفيز هذا القارئ على شراء الكتاب واقتنائه، ولاشك ان بعض الدور وحتى الكتّاب يعمدون الى اختيار عناوين جذابة ومثيرة لفضول القارئ في الوقت الذي يكون فيه المحتوى ضعيفا، وإن كان فخ العنوان والغلاف لا يسقط فيه غير القارئ العادي الذي ليست لديه المعلومات الكافية حول الكتب والمبدعين. تظل هذه الظاهرة موجودة ليس فقط على مستوى الكتاب العربي بل في كثير من النتاجات الادبية العالمية الخاضعة للعبة تسويقية شديدة الاحتراف. في معرض أبوظبي للكتاب كانت لنا هذه الوقفات مع عدد من أصحاب دور نشر، وقراء عاديين وقعوا ضحايا خديعة العناوين، ورغم تباين الآراء حول هذا الموضوع يظل عنوان الكتاب شرارة الحب الاولى التي يشعر بها المشتري تجاه الكتاب.


راشد العيتاوي من دار المعرفة للطباعة والنشر قال «عنوان الكتاب يخدع القارئ اذا كان لا يهتم بالقراءة في الأساس» مشيراً الى ان هذه النوعية من القراء «ينبهرون بالعنوان ويشترون الكتاب دون تصفحه» أما الفئة الاخرى منهم «التي تهتم باقتناء الكتاب الجيد بغض النظر عن عنوانه، يأخذ وقتاً جيداً في تصفح الكتاب قبل أن يقرر ابتياعه»، ومن دار صفحات للنشر والتوزيع قال فؤاد يعقوب «توجد نسبة كبيرة من الناس تجد الكتب عبارة عن عناوين فقط، أما المضمون فهو غير مهم»، وفي المقابل قالت مديرة دار الساقي دينا دلي «العنوان قد يستخدم حيلة من قبل المؤلف للفت الانتباه، وأنا أصفها بالحيلة الذكية وليس في الامر خدعة بمعناها السلبي» مشيرة الى ان  الامر لا يخلو من أنصاف مبدعين يتاجرون بالعناوين وغيرها من الحيل التي تروج للكتاب رغم ضعف ورداءة مضمونه».


وبدوره قال محمد ابو العلا من دار الاحمدي للطباعة والنشر «لا أبالغ اذا قلت ان 90% من مبيعات الكتب تعتمد على العناوين والغلاف»، مؤكداً أن «معظم الناس يقررون شراء كتاب ما لأن العنوان مميز» مشيراً الى أن «مدعي القراءة لا يعطي نفسه فرصة لقراءة الفهرس وهذا ما يميزه عن القارئ الجيد والمتابع الدائم»، أما إيمان فياض من دار آفاق للنشر والتوزيع فأوضحت أن «الكتب تختلف بأنواعها، وليست جميعها تحتمل عنواناً لا يدل على المضمون»، وخالفها الرأي من الدار ذاتها خالد مجاهد الذي أكد أن «80% من المؤلفين يحاولون جذب القارئ من خلال عنوان مميز، لتسهيل عملية البيع». بينما أكد رائد عبد ربه من دار يافا للنشر والتوزيع أن «العناوين بشكل عام تخدع القارئ» ولكنه اعتبر أن ضمير المؤلف هو المعيار الاساس للقضية، مطالباً القارئ بأن يكون «ذكياً ويتطلع الى محتويات الفهرس ومراجع الكتاب اذا كانت حديثة ام قديمة كي لا يقع ضحية العنوان المبهرج».


مخدوعون
«يوجد الكثير من الكتب مضمونها أضعف من عنوانها» هذا ما قاله يسير محمد وأضاف «انا شخصيا خدعت بكثير من العناوين التي لفتت انتباهي واقتنيتها على امل ان يحقق مضمونها جزءاً بسيطاً من عنوانها» مشيرا الى ان «كتاباً يحمل عنوان الاكثر مبيعا على سبيل المثال يخلق فضولاً لدي كقارئ، ولكني أفاجأ بعد الانتهاء منه بأن هذا المؤلف، ودار النشر قد خدعاني». نهى عباس وافقته الرأي وقالت «كنت ضحية للكثير من  الكتب التي تحمل العناوين الرنانة  الخادعة على حساب مضمون ضعيف وساذج»، أما سمير الحمد فقال «لا شك في ان العنوان يكون في بعض الاحيان عبارة عن فقاعة هواء فارغة من الداخل».


الجمهور بالنسبة الى منال مصطفى «هم مصدر المال والشـهرة للمؤلف» الذي اصبح في الآونة الاخيرة حسب وصفها «اقرب الى التاجر منه إلى المثقــف» واضافت « العنوان جزء مهم لبيع الكتاب، وهو اول شيء يرى في الكتاب» مؤكدة «ومن الطبيعي ان يهتم المــؤلف بعنوان كتابه الذي سيدر عليه الكثير من المال بغض النظر عما إذا كان الكتاب يفيد القارئ أم لا».


الفهرس هو الأهم
خالد حسين قال «لا شك أنه يوجد الكثير من العناوين تشد القارئ، ولكن بمجرد النظر داخل الكتاب من خلال تصفحه وقراءة فهرسه سيكتشف القارئ وحده اذا كان العنوان خدعه أم لا»، وفي المقابل قال ثائر خليل «لا انخدع من العنوان أبداً لأنني اتصفح الكتاب واقرأ الفهرس والمراجع اذا وجدت» ووافقه الرأي أحمد عبدالله الذي قال «القارئ يجب أن يكون أذكى من العنوان الرنان، ويجب ان يتجاهله اذا كان لا يعني مضمون الكتاب»،أما عفت مصطفى فأكدت أن «العنوان عامل جاذب لعين القارئ، ولا أنكر انني وقعت في فخ الكثير من العناوين الطنانة، ولكني تنبهت واصبحت اكثر دراية».


واعتبرت سمية سليمان أن «الامر منوط بنوعية القارئ ، فكشف العنوان اذا كان صحيحاً او مزيفاً لا يأخذ وقتاً طويلاً من المشتري، وما عليه إلا النظر نظرة خاطفة في صفحات الكتاب وقراءة الفهرس اذا توافر». وبفخر قالت ليزا هيروسمان «من غير الممكن أبداً ان أخدع بأي عنوان، لأني على دراية كافية بما يطمح إليه بعض المؤلفين التجار، ببساطة أسأل عن المؤلف اذا كنت لا أعرفه وأتطلع على فهرسه وإصداراته».