محمد العامري: العرب مصابون بأمية بصرية

 

قال الفنان والناقد التشكيلي محمد العامري إن العالم العربي مصاب «بأمية البصرية»، ناتجة عن «تربية اجتماعية متخلفة بنيت على اسس خاطئة، ومن بين هذه الاسس  فكرة تحريم الصورة»، لافتا الى ان هذه الفكرة تم تداولها بشكل مباشر وغير مباشر في المدارس والحياة العامة».


وأضاف رئيس مهرجان عمان المسرحي الذي زار الامارات مشاركا في ندوة «سياقات النقد التشكيلي في الاعلام العربي» التي اقيمت أخيرا في خورفكان الشارقة «خلال كتابتي النقدية في الصحف الاردنية لمدة تزيد على 10 سنوات واجهت مشاكلات عدة من المؤسسات الثقافية ومن الفنانين أنفسهم، والسبب في ذلك هو عدم الفصل ما بين النص الابداعي وسياقاته الجمالية، ومنتج هذا النص»،
 

وقال العامري لـ«الإمارات اليوم»: أي مساس بالنص الابداعي يشكل مساسا للمبدع نفسه، وهذا يعني اننا مازلنا نمكث في القبلية والعقلية الجمعية التي تدافع عن صورة القبيلة سواء كانت ظالمة او مظلومة، وكذلك اجد ذلك في المؤسسات الثقافية التي تطالب النقاد بالتعبير عن وجهة نظرها فقط، أي المطلوب من الكاتب مدح  الفنانين والمؤسسات، وهذه السياقات انتجت اوهاما كبيرة لدى تلك المؤسسات والفنانين، فقد قدمت بحقي اكثر من ست شكاوى في الجريدة، فقد اكتفيت في تلك الكتابات بالكتابة بصراحة قليلة عن تلك الاعمال الفنية، فكيف لي ان اكون اكثر وضوحا.


وعن العلاقة التي تجمع الجمهور بصورة عامة بالتجربة النقدية أوضع العامري «لا يوجد ثقة بين الجمهور والناقد، كون الناقد تورط في تاريخه في المجاملة والكذب، على عكس ما يحدث في اوروبا، حيث نجد هناك ناقدا يسهم في ظهور الفنان وزيادة مبيعاته، وجاء هذا الامر من خلال صدقية الفعل النقدي وموضوعيته»، وشدد العامري على ان «المجتمعات العربية محكومة بالامية البصرية،


ولو قمنا بعمل احصائي لمجموع بيوتات العالم العربي لوجدنا على الاقل ما نسبته 3 - 5% من الاعمال الفنية فقط معلقة على جدران هذه النسبة، فالعمل الفني يطرح تاريخه من خلال وجوده على الجدار ويثير تساؤلات كبيرة»، وطالب العامري المؤسسات الاقتصادية الكبيرة بان تقتطع نسبة من ميزانيتها لشراء الاعمال الفنية كما حدث في مؤسسة «اعمار» التي اقامت ورشات عمل للفنانين والنحانين، «اتمنى ان تأخذ المؤسسات المماثلة في الوطن العربي الخط ذاته لبناء علاقة ثقافية الى جانب العلاقة الاقتصادية بين المستهلك والمؤسسة».


 داعيا المطبوعات الفنية المتخصة في الفنون التشكيلية إلى أن تلعب دورا في الثقافة البصرية، ورفع سوية الذوق لدى القارئ العربي، دون تجاهل الدور الكبير الذي تلعبه القنوات الفضائية،وتساءل «كيف نطالب الجمهور بان لا يحتفي بمغنية ردئية وساعات بثها في الشهر تتجاوز الـ20 ساعة، ونطالب ذات الجمهور بان يتذوق اللوحة والمنحوتة الغائبة عن الجمهور في الشاشة، لا يوجد معادلة في البث بين ما نطمح اليه والواقع».


تسويق العمل الفني
قال الفنان محمد العامري  إن دبي  من اهم المدن العربية التي تحتوي على جاليرهات ومفردات للفنون، «اقدر ما تقوم به حكومة دبي في اشاعة ونشر وتسويق العمل الفني، حيث اعلن أخيرا عن قرار من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي بإنشاء هيئة للثقافة والفنون في دبي، وهذا الامر يدعو للفرح،

 حيث ستلعب هذه الهيئة دورا محوريا في تكامل الفعل الثقافي مع الفعل الاقتصادي، ونجد ايضا في عمان حراكا مهما ولكن بطيئا في الاقبال على العمل الفني،

حيث يوجد في عمان ما يقارب 10 جاليرهات خاصة، اضافة الى سبعة جاليرهات رسمية ساهمت في تسويق الفن الاردني والعربي، واضاف العامري في السياق ذاته «هناك ظاهرة ايجابية مهمة في عمان من حيث انتشار ظاهرة تبادل الاعمال الفنية وتقديمها كهدايا في المناسبات الخاصة والعامة»
.